رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



درس الرصاص

السبت 27-10-2012| 21:24

الرئيس عزيز وقائد أركانه خلال استعراض عسكري

بضع رصاصات كانت كافية لتحبس كل الجمهورية أنفاسها! في لمحة عين تحول الشعور بالأمان إلى قلق يتزايد يوما بعد يوم واحتبس الاحساس بالاستقرار خلف غبار الخوف من المستقبل! بضع رصاصات فقط وإذا بالجمهورية تدخل حالة غيبوبة دون أن يسمح لها بالحصول على ما تحتاجه من عناية مركزة، ليتلبد الأفق بسحب مخيفة تهدد بتحطيم كل شيء.

ومع كل جهود التعمية والتضليل، كانت الحاجة لاتخاذ مرسوم –مجرد مرسوم- بمنح عطلة يوم واحد، أكثر من كافية لتوضيح هشاشة ما آل إليه وضعنا! فبدا الشلل كاملا وترك وهم "الحضور" مكانه لحالة شغور سافرة يمكن لكل مواطن أن يلمسها حيثما يمم وجهه. لكن بدل الاعتراف بالحقيقة الناصعة فضلنا المكابرة والاستمرار في التلاعب بمصير دولة مأزومة تقترب شيئا فشيئا من فوهة بركان يوشك على الانفجار!

كان "رجال دولتنا" يعيشون حلما جميلا وكنا جميعا منساقين خلف تطميناتهم، فكان علينا أن ننتظر لعلعة الرصاص لنستيقظ من كابوس مريع. درس الرصاص وحده علمنا أن الأفراد –مهما كانت عظمتهم وضخامة إنجازاتهم- يبقون مجرد لحظات عابرة في تاريخ الأمم! وأن الأمم المقهورة وحدها هي من "ترضاهم" بديلا للمؤسسات!

دعونا نتصور أن الرئيس أصبح عاجزا عن ممارسة مهامه أو أنه قدم استقاله! فما الذي سيفتحه ذلك أمامنا من آفاق؟ هل ستسعفنا في مأزق مماثل قوانين فصلناها على مقاسات أفراد ظنوا أنهم استثنائيون وصدقناهم في ذلك؟ هل يمكن أن نبحث عن الملاذ في مؤسسات دستورية متواضعة القدرات، ضعيفة المصداقية ومتهاوية الشرعية؟ أم سنلجأ مجددا إلى استخدام لغة البيانات وندخل في حلقتها المفرغة؟

نحن إذا ندفع ثمن أخطاء شاركنا جميعا في ارتكابها –كل من موقعه- ويبدو أنه علينا دفع ذلك الثمن في ظرفية جد حساسة وحبلى بمختلف أشكال المخاطر والانحرافات! هل سنكتفي بجلد ذواتنا وبالجلوس في قاعة الانتظار في انتظار مخلص جديد؟ هل نستطيع إثبات أننا دولة قابلة للبقاء وللتطور، فنتحمل مسؤولياتنا التاريخية ونشق طرقنا بهدوء خلاق ضمن أجواء مفعمة باليقظة والتعلق بالاجماع؟ أم أن إغراء المغامرة سيستهوينا مرة أخرى فندفع بوضعنا الهش نحو الأسوأ؟

لم يعد الوقت يسمح بارتكاب المزيد من الأخطاء، ولا بالاستمرار في صيانة خنادق حفرت لخوض معارك ثانوية متجاوزة، ذلك أن ضغوطات اللحظة الراهنة أقوى من أن تسمح بالبقاء ضمن أجواء استقطابات ما أنتجت غير الرداءة ورعاية الرداءة. فهل سنظل –والحالة هذه- نلوك ثنائيات من قبيل الأغلبية والمعارضة أو المدنيين والعسكر لتستمر التجاذبات السابقة ونحن ننتقل نحو وضع جديد؟ أم أننا سنكتشف ان الاجماع هو أفضل السبل للاستجابة لتحديات اللحظة؟

أقلام

عودة للصفحة الرئيسية