رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



تناقضات صارخة

الأربعاء 9-01-2013| 22:34

الرئيس عزيز، الوزير الأول، سيدي ولد التاه

من المتوقع أن يتحدث الوزير الأول يوم غد أمام الجمعية الوطنية –بحسب العادة- عن حصيلة جد إيجابية لأداء حكومته وعن نجاحات عملاقة تحققت في سبيل تنفيذ البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية. وانسجاما مع خرجات إعلامية سابقة للرئيس عزيز، سيجري الحديث –من بين أمور أخرى- عن اقتصاد موريتاني قوي وعن فائض في الميزانية وعن الاعتماد على الموارد الذاتية وبالطبع عن رصيد غير مسبوق من العملة الصعبة...

سيتحدث الوزير الأول عن كل ذلك وأكثر.. ولن يجد حرجا في أنه يجافي الحقيقة أو يتعمد تجاهل نواقص خطيرة طبعت أداء حكومته لتجعلها عاجزة حتى عن تسويق النزر اليسير الذي أنجزته، بطريقة تحترم أبسط معايير المصداقية واحترام الذات.. سيواصل السير على نفس المنوال، لأنه يتحدث للرأي العام الوطني ولأن مغالطة ذلك الرأي العام تبد وكأنها إحدى أولويات البرنامج الانتخابي الذي تسعى حكومته إلى تطبيقه!

أما حين يكون الحديث للشركاء، فإن النبرة تختلف لتترك "العنتريات" مكانها للغة متواضعة وإن حافظت على مسحة زيف يفرضها "التضامن الحكومي" والتدافع على بقايا الغنيمة. ذلك على الأقل ما تكشف عنه وثيقة لوزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية، نوقشت بحضور "الشركاء" قبل أسبوعين في عاصمة ولاية لعصابه وسط حضور مكثف للادارة المركزية والاقليمية وحتى "للمتطفلين" ممن لا تربطهم أدنى صلة بموضوع الوثيقة!

فعلى عكس تصريحات الرئيس عزيز في "لقاء الشعب" ومقابلة القصر الرئاسي، يعترف التقرير حول تنفيذ خطة العمل الثالثة للإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر بأن موريتانيا تبقى مصنفة ضمن البلدان الأقل تقدما بناتج داخلي خام للفرد قدره 1246 دولارا سنة 2011 وأن اقتصادها الهش -والذي يفتقر إلى التنوع- يعاني من قوة الصدمات الخارجية، بالإضافة إلى أن إنجازها "لأهداف الألفية للتنمية يتقدم بوتيرة متباطئة منذ سنوات" وأن العجز الرئيسي في هذا المجال "يتركز في قطاعات الصحة والبيئة والتشغيل والنوع".

كما يعترف التقرير بأن عقبات جساما واجهت محاربة الفقر في البلاد تمثلت في نقص موارد التمويل! وضعف قدرات الموارد البشرية! مما اضطر السلطات إلى مراجعة كبرى للآفاق الاقتصادية الكلية للبلد وخفض برنامج الاستثمار العمومي واللجوء إلى حجم أكبر من المساعدة الخارجية! وكأن وزارة الشؤون الاقتصادية لم تكن أيضا هي مصدر كلما سمعناه حول "القدرة التنافسية للاقتصاد والفائض من العملات الوطنية والصعبة والاعتماد على الموارد الذاتية للدولة..."!

وأكثر من ذلك يضرب التقرير في الصميم حين يتعرض لوضع البنى التحتية، لينسف الدعاية الرسمية التي حولتنا بين ليلة وضحاها إلى دولة تحققت فيها المعجزات! فيكشف بلغة حازمة عن أن "الشبكة الطرقية ما تزال بدائية ولا تتيح الربط السلس بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستھلاك، كما أن إنتاج الكھرباء ما يزال دون الطلب وھو ما يترجم ارتفاع الأسعار الذي يحد من النفاذ إلى الكھرباء، إذ ما تزال نسبة الكھربة الحضرية دون 50 %، في حين أن معدل الكھربة الريفية وشبه الحضرية تقدر على التوالي بنحو 3% و 5% ".

هذا التناقض بين التصريحات الموجهة للرأي العام وتلك الموجهة للشركاء، يجعلنا عاجزين عن التعرف على أي موريتانيا التي نعيش فيها: هل هي موريتانيا العنتريات؟ أم موريتانيا التي يتراجع فيها إنتاج الحبوب بأكثر من النصف (66.2%) خلال سنة واحدة؟

عودة للصفحة الرئيسية