رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



هرولة المعارضة

الخميس 18-11-2010| 08:15

"بعد فترة طويلة من دعوة محمد ولد عبد العزيز للحوار كحل وحيد للأزمة متعددة الأبعاد التي تعيشها البلاد، وأمام الرفض العنيد الذي ووجهت به من طرف النظام، قررت منسقية المعارضة الديمقراطية، تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الموريتاني كاملة، والدعوة ، رسميا، لرحيل هذا النظام ذي النزعة الاستبدادية و التسيير المدمر".

هكذا تحدثت منسقية المعارضة –بلهجتها الواثقة وبأسلوبها الحازم- في ما عرف بمذكرة 7 أيار 2010، بعد أن "تأملت بعمق في الأوضاع التي تتخبط فيها البلاد" انطلاقا من أربعة محاور تمحورت حولها سياسة المعارضة لما بعد الرئاسيات الأخيرة، متمثلة في: "تنكر النظام لاتفاقية داكار، بقاؤه عسكريا في جوهره رغم قناعه الديمقراطي، انتهاكه لكافة قوانين الجمهورية واحتقاره لمؤسساتها، طريقته المدمرة في إدارة البلاد"!

وهكذا نلاحظ بعد 5 أشهر من إعلان المنسقية استعدادها "لتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب"، أن "المعارضة" لم تكن تعي ما تقوله، أو أنها على الأقل لم "تتأمل بعمق في أوضاع البلاد" بالدرجة التي تجعلها قادرة على مجرد تذكر مواقف على درجة عالية من الوضوح ومن الخطورة اتخذتها قبل 5 أشهر فقط! وإلا فكيف نفهم هرولتها تجاه "النظام ذي النزعة الاستبدادية والتسيير المدمر" ومن دون أن يعلن هذا النظام أي تغيير لا في طريقة تسييره للشؤون العامة ولا في أسلوب تعامله مع المعارضة؟

فجأة يكتشف الرأي العام أن حزب عادل في مراحل متقدمة من الحوار للالتحاق بالأغلبية، وأن تكتل القوى الديمقراطية جاهز للاعتراف ب "محمد ولد عبد العزيز" ولمساندته في حربه على الإرهاب! ثم يأتي الدور على زعيم التحالف الشعبي ليعلن في خطاب افتتاحه للدورة البرلمانية أن الوقت لم يعد "للمزايدات والتنافر" بل لتجاوز "الخلافات غير المصيرية" و "العقد النفسية"، ثم يحل ضيفا في القصر الرمادي! ويرفض القيادي في حزب الوئام نائب مقاطعة المذرذرة أن يغيب عن "سباق الهرولة" حين يناشد الجميع –وعلى بعد يوم واحد من عيد الأضحى- "إعطاء الأسبقية لأمننا وأمن حدودنا وذلك بحشد الدعم المعنوي الذي لا يتزحزح، والذي ستكون قواتنا الباسلة في حاجة إليه لأداء مهمتها النبيلة"، وهو التعبير المهذب عن الرغبة في فتح قناة حوار مع السلطة!

كل ذلك يحدث من دون أن تراجع المنسقية –التي تعهدت بإسقاط "النظام ذي النزعة الدكتاتورية"- مواقفها السابقة، بل وهي عاجزة عن الاجتماع بفعل الخلافات و"عمليات التسلل" التي تنهك صفوفها، وحتى من دون أن يشعر المهرولون بحرج النكوص عن "تحمل مسؤولياتهم" أو بضرورة القيام بنقد لمواقفهم السابقة لتحديد مكامن الخطأ في خطاب كسروا طمأنينة الجماهير أكثر من مرة لتعبئتها حوله! بكل سلاسة تتغير طبيعة الصراع ليتحول من صراع صفري لا مجال فيه لغير "رحيل نظام محمد ولد عبد العزيز"، إلى تلاق ودي لا أحد يريد كشف خباياه! بكل أريحية تدمر "المعارضة" وحدتها لتخسر أهم أوراقها في معركة تحتاج مراكمة نقاط القوة أكثر من حاجتها للمبادرات الحماسية!

هل نحن أمام وضع صحي يمتلك فيه كل كامل حريته في اتخاذ ما يشاء من مواقف متناقضة؟ أم أننا إزاء "تسيب" في اتخاذ المواقف غير مقبول ممن يقترحون أنفسهم لقيادة البلاد؟ هل المعارضة موقف مبدئي من طريقة معينة لتسيير الشأن العام؟ أم هي حالة مزاجية تحركها الرغبات الشخصية والمصالح الخصوصية؟ وهل يمكن القول بأن الإشكال الرئيسي للديمقراطية الموريتانية يكمن في غياب معارضة ملتزمة بالدفاع عنها وجاهزة لدفع ما تتطلبه من تضحيات؟

يمكن الركون إلى أسهل الحلول بتحميل السلطة مسؤولية ما آلت إليه معارضتها الديمقراطية، غير أنه ليس من السهل افتراض إمكانية سقوط مؤسسات حزبية عريقة في فخ السلطة لمجرد أن هذه الأخيرة نصبت شباكها وخططت للوقيعة بها. لقد كشفت هذه المؤسسات حين كانت في خدمة الدفاع عن الديمقراطية عن مخزون هائل من القدرة على التحدي والمقاومة، وحين "تستسلم" من دون مقدمات ينبغي البحث عن السر في تبدل الأهداف لا في نقص التجربة ولا في مجرد الضعف أمام سياسة الترهيب والترغيب.

هل هو انحراف مؤقت، أم سقوط نهائي؟ أم أن الأمر يتعلق ب"بديل ذهبي" -لواقع مأزوم- أملته الخبرة الميدانية وفرضته قساوة الظروف؟ مهما يكن فنحن أمام مؤشر على تنامي تصورات تقيس قوة الدولة بقوة سلطتها وتتجاهل أهمية المعارضة وقدرتها على أن تشكل صمام أمان في الأوقات الحرجة. وخطورة هذه التصورات لا تكمن في أنها تستغل كغطاء للتنصل من الالتزامات الوطنية والأخلاقية فحسب، وإنما أيضا في قابليتها للتحول إلى أيديولوجية لتخريب المعارضة بل ولتجريمها.

صحيح أن لحظة مواجهة الإرهاب تشكل لحظة تحد استفزازية، لكن ليس لدرجة أن تحجب حرارتها عن رجل الدولة رؤية سياقها وقراءة مختلف أبعادها والتمعن فيما هو أبعد منها. فهناك ألف وسيلة ووسيلة للتعبير عن حس وطني رفيع. ومهما تعددت الدوافع وتضاعفت قوة إغراء اللحظة، فإن رجل الدولة يبقى مطالبا بعدم التفريط في أوراق قوته وبالتمييز بين ما يعتبر مكاسب جوهرية وما هو من صميم اهتمامات تجار المواقف، إذ ليس هناك ما هو أسوأ من رجل دولة يقايض الفشل الاستراتيجي ببضعة نجاجات تكتيكية.

عودة للصفحة الرئيسية