رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



الانحياز للمعسكر الخطأ

الأربعاء 29-12-2010| 08:02

الرؤساء المشاركون في القمة الثلاثية كما يظهرون في الصور الملصقة في شوارع الخرطوم وفي تغطية وسائل الإعلام

يحضر رئيس الجمهورية قمة في الخرطوم هو رابع رؤسائها، فلا تتحدث وسائل الاعلام سوى عن قمة ثلاثية. يؤدي زيارة رسمية لبوركينا فاسو، فلا يجد حتى موظفا بلديا يستقبله في المطار. يغيب عن العرس الديمقراطي الوحيد في شبه المنطقة (غينيا)، ولا يجد ما يشغله سوى "تقديم الدعم وإبداء حسن النية" لأعتى الدكتاتوريات فيها.

هل نحن أمام مؤشرات على صحة توجهاتنا الدبلوماسية؟ أم أننا ما نزال نراوح في مربع العزلة عاجزين عن تقديم أنفسنا للعالم بطريقة مقبولة؟ وهل يمكن لكل تلك المساعي الدبلوماسية المحمومة والزيارات المكوكية لمشارق الأرض ومغاربها، أن لا تثمر غير الصدمات الدبلوماسية والاستخفاف برموز الدولة؟

ينبع مصدر القلق من أننا دولة تعيش من دون أصدقاء، لا ضيف مهم يريد أن يشرفنا بزيارته، لا عاصمة مهمة تريدنا ضيوفا عليها، نستفز الجيران ونهاجمهم، نشطب بجرة قلم على "الشؤون المغاربية" ثم على "الشؤون الإفريقية" وقد لا يمر وقت طويل قبل أن نشطب وبنفس الطريقة على كل "الشؤون الخارجية"! وفجأة نبدو أمام الجميع وكأننا نبحث عن طوق نجاة على أبواب واغادوغو والخرطوم!

فما الذي نفتش عنه يا ترى في خزائن النقيب ابليز كامباوري والمشير عمر البشير؟ وما الذي يغري في ما هو مشترك بين تجربتي الرجلين، ليجعلنا ندفع مقابل الإطلاع عليه من كرامتنا وسيادتنا؟

لعل أول ما يلفت النظر في التجربتين أن كليهما جاءت على أنقاض تجربة متميزة في حياة شعبيهما. ففي حين غدر النقيب بالتجربة الثورية لتوماس سانكارا، وضع المشير حدا في ال30 يونيو 1989 لتجربة الانتقال الديمقراطي التي أرسى سوار الذهب قواعدها. ومنذ سنة 1984 أعيد "انتخاب" النقيب 4 مرات (حصل في نوفمبر 2010 على 80.35 % في الشوط الأول) رغم أن دستور بلاده يحظر أكثر من انتدابين رئاسيين، وفي إبريل 2010 حصل المشير في الشوط الأول على 68 % من الأصوات في أول انتخابات "تعددية" منذ وصوله إلى السلطة.

تخلص الرجلان من رفاقهما في السلاح في أقرب فرصة، فقد قام النقيب مباشرة بعد توليه السلطة بتصفية القائدين الثوريين هانري زونغو وجانه بابتست بوكاري وبنى شيئا فشيئا نظاما فرديا هو الأكثر سوء سمعة في شبه المنطقة، ولم يعد إلى جانب المشير من أعضاء مجلس قيادة الثورة –الذي تم حله سنة 93- سوى وزير شؤونه الرئاسية الفريق أول بكري، كما تخلص أيضا من أقرب حلفائه السياسيين وقام بإيداعهم في السجون.

دخل المشير التاريخ باعتباره أول رئيس دولة تصدر المحكمة الجنائية الدولية في حقه مذكرة اعتقال دولية، وأدانت الأمم المتحدة النقيب في قضية اغتيال سلفه. يقتل النقيب صحفيا (نوربيرت زونغو) لأنه أصر على انتقاد سياساته ويحكم المشير بالجلد على صحفية (لبنى أحمد) لارتدائها بنطلونا! وبالطبع يكاد الزعيمان يحطمان الأرقام القياسية في طول فترة البقاء في السلطة والانفراد بها.

هل هناك فعلا ما يدعو إلى تحمل الإهانات في سبيل الفوز بضيافة أي من الضابطين؟ وأي مغزى للانحياز لمعسكر من يستمرون في فرض أنفسهم على شعوبهم بالقوة، وإدارة الظهر للتجارب الديمقراطية الناجحة؟ وهل يمكن أن لا تجد الدبلوماسية الموريتانية –بعد سنة ونصف من التحليق من باكو إلى هافانا ومن طهران إلى بروكسيل- أين تحط رحالها إلا حيث لا تجد من يستقبلها أو حين ترغب في التطفل على موائد لم تدع لها؟

لا نريد أن نصدق بأننا نتعامل مع العالم بنفس العقلية التي تحكم تعاملنا في ما بيننا ولا أن قادتنا يصدقون بالفعل ما يدغدغون به عواطف الجماهير، وإن كانت الوقائع تؤكد أن منطقا أحاديا في طريقه لأن يهيمن على مجمل شؤوننا. وهو ما يفسر عجزنا حتى الآن عن تحقيق أي اختراق معتبر للحصار المضروب حولنا منذ انقلاب 2008، وإن كان لا يبرر حضورنا حيث كان ينبغي أن نغيب ولا غيابنا حين كان ينبغي أن نكون من بين الحضور.

عودة للصفحة الرئيسية