رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



الحمق العنصري

الخميس 21-04-2011| 08:11

مرة أخرى تقفز جامعة نواكشوط إلى الواجهة من خلال أحداث مأساوية ومسيئة لوحدة الشعب وللتناغم بين مختلف مكوناته، وكأن هذه الجامعة –التي هي بالأساس صرح علمي أنشئ لمواكبة تطور البلاد- تريد أن تفرض نفسها كبؤرة للتوتر العرقي حتى لا تترك مجالا إلا وظهرت فيه أمام الجميع مكللة بالفشل الذريع.

حتى تنظيم انتخابات طلابية لم تستطع أن تمر بهدوء داخل هذه الجامعة، فتحولت ساحاتها إلى ميدان مواجهة بين طلبتها! وأكثر من ذلك تم السماح لهذه المواجهات التي بدأت مجرد احتجاجات عادية على سير عملية الاقتراع، بأن تأخذ طابعا عرقيا مقيتا كان هناك من ينتظره لإعطائه أبعادا أخرى من أجل إيقاظ شياطين الفتنة عبر الشحن العرقي وإثارة النعرات.

وبدل تحميل جامعة نواكشوط المسؤولية عن فشلها في تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة، بدأت الأنظار تتجه نحو الضحايا، فسارع هواة ركوب أمواج التوتر العرقي إلى الميدان بعضهم يصطحب بنادق وبعضهم يلوك شعارات موبوءة تستسهل اللعب بالنار وتستدعي تجارب يبدو –للأسف- أن الكثيرين لم يستخلصوا منها الدروس المناسبة.

من سمح للنقابات الطلابية بالتشكل على أساس عرقي؟ من تفرج على حملة انتخابية مكرسة في عمومها للشحن العرقي؟ من عجز عن تقديم لائحة انتخابية سليمة؟ من تأخر في التجاوب مع مطالب الطلاب المحتجين على شفافية الاقتراع؟ ومن تلكأ في استدعاء الأمن للسيطرة على الاحتجاجات قبل أن تأخذ منحى مخجلا؟

كل أصابع الاتهام تشير إلى إدارة جامعة نواكشوط التي راكمت سلسلة إخفاقات، كانت نتيجتها المباشرة أن طلاب جامعتنا وجدوا أنفسهم في النهاية وجها لوجه وأن أية حركة احتجاج يقومون بها سيكون بالإمكان تفسيرها على أنها ذات طابع عرقي حتى وإن كانت واضحة الأهداف جلية الأسباب!

هل سنسمح لإخفاقات جامعة نواكشوط بأن تجرنا إلى متاهة الحقد العرقي؟ ولمصلحة من يتم استغلال حادث عرضي لتسميم الأجواء وإشاعة الكراهية بين مكونات الشعب؟

يبدو أنه ما يزال أمامنا الكثير لنتعلمه حين يفرض علينا أن نواجه لحظات حساسة كالتي عشناها مساء أمس. إذ أن هناك خطوطا حمراء ينبغي أن يتوقف الجميع أمامها بكثير من الحذر والحزم، فلا شيء يمكن أن يبرر التجاذبات العرقية ولا شيء يمكن أن يسوغ الانسياق خلف الانفعالات الجنونية التي توهمنا بأن الآخر هو سبب –أو حتى هو جزء من- معاناتنا.

يمكن أن نرتكب الكثير من الأخطاء في حق أنفسنا ووطننا، غير أن خطيئة "الحمق العنصري" جريمة من النوع المدمر يمكن لكل من ذاقوا مرارتها أن يشهدوا بأنها بكل تأكيد خط أحمر ينبغي التوقف أمامه تحت أي طائل ومهما كانت الظروف. هناك بالفعل صعوبات تظهر من حين لآخر وحتى أزمات، لكن العنف العرقي والشحن العنصري هما أخطر وأكثر ضررا من أن يظهرا على قائمة الحلول.

أقلام

عودة للصفحة الرئيسية