رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



حديث المرجفين في المدينة

الأربعاء 14-08-2019| 15:00

محمد محفوظ المختار- ناشط سياسي

من المعقول والمقبول أن نقف في وجه سياسة واضحة المعالم نتائجها ماثلة للعيان ، نعتبرها باطلة ونلحظ فسادها على أرض الواقع. لكن من غير المفهوم ولا المستساغ أن يسخر البعض قلمه ولسانه وعقله وقلبه للوقوف في وجه برنامج انتخابي اعتبره أغلب الشعب الموريتاني ضوءا في آخر النفق.
منذ إعلان رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني عن ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية في الأول من مارس من العام الجاري وما لقيه خطابه آنذاك من قبول حسن في نفوس عامة المواطنين وجل الطبقة السياسية بدأ المرجفون في المدينة يمتاحون من نهر الحقد على هذا الشعب ويبحثون عن ما يمكن من وأد حلمه في تطبيق البشائر التي أعلن عنها ضمن مضامين خطاب الترشح آنذاك ، حيث بدأوا في استخدام وسائل قذرة في تشويه صورة رئيس الجمهورية أمام عامة المواطنين. وكانت تلك بداية حملة التشهير، وحين رأى من يقف خلفها أنه فشل في مسعاه فانتقل إلى حملة التشويه عبر محاولة البحث عبثا عن مظاهر التهافت والتناقض في البرنامج الانتخابي الذي أعلن عنه في قصر المؤتمرات بعد ذلك.
ولم يكن حظ تلك الحملة بأحسن من سابقتها حيث لقيت نصيبا مفروضا من الرفض الشعبي، بل كان الرد عليها قويا عبر انتخاب رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الغزواني في الانتخابات التي جرت 22 يونيو المنصرم وبنسبة بلغت 52% من الأصوات المعبر عنها.
وبعد هذا الرد المزلزل من طرف جموع الشعب الموريتاني وبعد حفل تنصيب رئيس الجمهورية لجأ من لهم مصلحة في إضعاف رئيس الجمهورية وهو في بداية مأموريته الأولى إلى تصنيف تأخير اختيار الوزير الأول بأنه نوع من التردد الذي لا يليق بمن يستلم زمام الشعب الموريتاني، فكان الرد أقسى من سابقيه حيث أوضحت الأيام أن التأني والتبصر هما السببان الرئيسيان اللذان يقفان خلف اختيار الشخص المناسب، وأن ما تم الحديث عنه لا يعدو كونه حلقة في مسار التشويه المستمر.
الأيام اللاحقة لتشكيل الحكومة زادت من منسوب الأراجيف حول مدى قدرة الحكومة الحالية على إنجاز ما أسند إليها من مهام، حيث تم اعتماد ترويج الإشاعات الناجمة عن إمكانية حجب الثقة عن هذه الحكومة بحجة انعدام الخبرة التي تكفي لإدارة الملفات المنوطة بها، وتناسى أولئك العابثون أن الإنجازات لا تحصى بحساب العواطف وإنما بقياس الزمن إذ هي تراكمية وتحتاج فسحة من الوقت حتى تتجسد وتظهر ويتلقاها الناس بحسن القبول أو برفض واستهجان.
وحين فشلت سياسات التشويه والتشكيك لجأ المرجفون في المدينة إلى انتهاج سياسة الترويع عبر ما تم تداوله على نطاق واسع من اقتحام عناصر إجرامية إرهابية لحدود البلاد، وهذا ما تم التأكد من أنه مجرد حلقة في مسار التشويش على حكومة لما تستلم مهامها بعد.
إن كل ما تم استعراضه لا يمكن أن يكون حدثا عابرا أو مصادفة غير متوقعة، بل هو سياسية مدروسة انتهجها المرجفون في المدينة فخططوا لها بعناية. لذلك لجمها والوقوف بكل مرصد لمن يقف خلفها، لأن هذا النوع هو سبب أغلب المشاكل. وكل مشكلة تبدأ إشاعة صغيرة ثم تبدأ في التمدد والانتشار كلما تأخرت معالجتها والوقوف في وجه مسبباتها. وذلك ما يستدعي قدرا غير يسير من الحزم والعزم، اللذين هما من سمات القائد القادر على القيام بأمور البلاد، ورعاية مصالح العباد. وحماية الحريات العامة دون أن يسمح بتجاوزها لحدود المقبول المعقول.

عودة للصفحة الرئيسية