رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



قليلا من الدبلوماسية

الأحد 15-05-2011| 08:53

لم يعد هناك أدنى شك في أن موريتانيا تدار بطريقة مختلفة عن كلما ألفناه في السابق.. بعضهم يعلن ارتياحه لأسلوب "التغيير البناء" الذي يقطع مع الشكليات متوخيا الفعالية، فيما لا يخفي البعض الآخر انزعاجهم من تسيد الارتجالية وتفشي عدم احترام القانون.

ومن دون انتظار حسم هذا الجدل الحيوي بالنسبة لمستقبل البلاد على المستوى الداخلي، يبدو أننا قررنا تصدير هذا الأسلوب إلى الخارج لتأتي النتائج متسارعة في شكل أخطاء دبلوماسية من الواضح أنه علينا التعايش مع تداعياتها لبعض الوقت.

تقول المعلومات المتوفرة إن السفير الكونغولي غادر نواكشوط قبل أيام عائدا إلى بلاده بعد مداهمة منزله وتفتيشه ومصادرة بعض مقتنياته واعتقال بعض ندمائه، وأن السلك الدبلوماسي المعتمد في موريتانيا قد تفاجأ خلال وجوده في مطار نواكشوط بانتقاء مراسم الرئاسة لبعض أعضائه لمرافقة الرئيس بطريقة لم تكن مقنعة لباقي الدبلوماسيين ولا مقبولة من طرفهم.

تقول المعلومات أيضا إن السلك الدبلوماسي تم استدعاؤه عند الساعة ال 12 إلى قصر المؤتمرات، وأن بعض أعضائه انسحبوا بعد أكثر من ساعتين من الانتظار من دون أن يجدوا من يعتذر لهم ولا حتى من يفسر لهم أسباب تأخر افتتاح الحفل الذي وزع عليهم برنامجه، وتضيف هذه المعلومات أن سفراء خليجيين يشعرون حاليا بانزعاج عميق من التعامل "غير الودي" للسلطات مع مطالب تقدموا بها لوزارة لخارجية وأن نتائج هذا الانزعاج بدأت تظهر في أكثر من عاصمة خليجية.

هل هناك ما هو أكثر من ذلك؟ بالتأكيد سيكون هناك ما هو أكثر، غير أننا نقتصر على أمثلة يبدو فيها الدبلوماسي الأجنبي عرضة لنفس المعاملة التي يتلقاها المواطن الموريتاني!

من "حقنا" طبعا أن نجعل المواطن يشعر بالتمييز في وطنه، أن نداهم منزله ونرميه في السجن، أن نجعله يتجرع مرارة الذل والإهانة وأن نضرب بهمومه ومطالبه عرض الحائط، لكن من واجبنا أن نتحلى بقليل من الدبلوماسية –قبل أن نصبح قوة عظمى- لنكون قادرين على إدراك حقيقة المركز القانوني للدبلوماسي الأجنبي.

من "حقنا" أيضا أن نستسهل خرق القانون الداخلي سواء تعلق الأمر بالصرف خارج الميزانية والصفقات العمومية وامتيازات الموظفين أو حتى حين يخص الترتيبات المتعلقة بحماية حريات وحقوق المواطنين، لكن من واجبنا أن نتحلى بقليل من الدبلوماسية لندرك أن حصانة الدبلوماسيين الأجانب مبنية على مبدأ خروجهم عن نطاق القوانين الداخلية وبقائهم في إطار قوانين بلدانهم.

من حقنا كذلك أن نحاول إعادة ترتيب البيت الداخلي، أن نحشر مختلف الفاعلين الوطنيين في الزاوية، أن ننعتهم بأوصاف غير لائقة وأن نعقد معهم اتفاقات صورية، لكن من واجبنا أن نعرف بأن التعامل مع الدبلوماسيين الأجانب يتم وفق إجراءات ومراسم وقواعد وأعراف تخرج عن نطاق القوانين الداخلية لتدخل في حماية القانون الدولي.

لا مجال هنا لتقييم أسلوب في الحكم ما انفكت أعداد ضحاياه في تزايد مستمر وأعداد المستفيدين منه تتناقص يوما بعد يوم، لكنه ليس من الحكمة في شيء أن نصر على تصدير تجربة لم تنضج بعد بما فيه الكفاية، لخارج لا نتحكم في ردات فعله وليست لدينا أدنى مصلحة في الاصطدام به.

أقلام

عودة للصفحة الرئيسية