الثروات المعدنية: "أنا ضد النظام وعندي ألف دليل"

الخميس 4-10-2012| 00:42

عبد الفتاح ولد حبيب

لست مدونا ولا كاتبا لكنني شاب موريتاني مهتم بمصير بلدي ومستقبله، لذلك رأيت أن أساهم مع المدونين في حملتهم الهادفة لتسليط الضوء على الثروات المعدنية والشركات الأجنبية العاملة في استخراجها وذلك من خلال جمع وإبراز معلومات معروفة لكنها تستحق التأمل والتوقف عندها من جديد.

تمتلك موريتانيا ثروات معدنية وسمكية كبيرة لكن الفساد وسوء التسيير وانعدام الحكم الرشيد ظلت عوائق تقف أمام استفادة البلد والمواطنين منها بشكل يؤثر في حياتهم اليومية وفي تنمية البلد وتقدمه.

النظام الحالي وريث شرعي للأنظمة التي سبقته رغم ما يدعيه من إصلاح ومحاربة للفساد وانحياز للفقراء والمعلومات التالية ستقدم أدلة لمن يرى غير ذلك مع أن الأدلة كثيرة وفي مختلف المجالات وأتذكر هنا شعارا لأحد الشباب المصريين أثناء ثورة 25 يناير "أنا ضد الحكومة وعندي ألف دليل".

وبما أن الحديث هنا عن الثروة المعدنية فقد منح هذا النظام أكثر من 290 رخصة تنقيب خلال السنوات الثلاث الماضية بينما منحت 47 فقط في السنوات الثلاث التي سبقتها وقد كان هناك شبه غياب تام للقطاع الحكومي فمنحت رخصتين فقط لشركة اسنيم والبقية للقطاع الخاص وأساسا لشركات أجنبية يمثلها رجال أعمال موريتانيون.

وعند النظر للمساحات التي منح فيها الترخيص نجد رقما مخيفا وهو أن أكثر من 150 ألف كلم2 من مساحة موريتانيا منحت لأقل من 100 شخص وفي فترة 50 شهرا هي الفاصلة بيننا اليوم مع 6 أغشت 2008.

وقد كانت سنة 2011، التي هي سنة الثورات في العالم العربي، سنة تبديد الثروات في موريتانيا حيث منحت فيها 149 رخصة تقيب وهي تمثل نصف العدد الممنوح في سنوات ولد عبد العزيز الأربع. هل كان ذلك سباق مع الزمن في سنة تساقط العروش؟!

كما حاز الذهب على النصيب الأكبر، حيث منحت له وللمواد المصاحبة 135 رخصة، لعله من باب "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"!

ولعله أيضا من باب "الأقربون أولى بالمعروف" أن تحصل شركة "وفا مينينغ" المملوكة لأهل غدة على 8 رخص فور إنشائها في العام 2010 لتكون الأكثر نصيبا في ذلك العام كما يحصل اعزيزي ولد المامي على تراخيص عديدة بعضها من خلال شركة غير متخصصة في مجال التعدين "ماكوبا تي بي".

رخص عديدة ومساحات شاسعة إذا منحت لأشخاص قلة ومع ذلك فنسبة ضئيلة هي التي تعود على البلد من استخراج خيراته فمثلا 3% هي نسبة موريتانيا من الذهب. هذه النسبة ستكون قطعا كبيرة إذا كان المراد منها تنمية جيوب أشخاص قلة وليس تنمية بلد به أكثر من 3 ملايين مواطن.

الانعكاسات المباشرة على التنمية وعلى حياة الناس تبقى غير مشاهدة رغم هذه الزيادة الكبيرة في عدد الرخص الممنوحة والملاحظ بوضوح هو انعكاساتها السلبية على المحيط لأن المعايير البيئية لا تهم المستثمر الأجنبي عادة ما لم تفرض عليه من الدولة بشكل واضح وصارم.

يتحدث ولد عبد العزيز باستمرار عن وفرة السيولة لدى الدولة لكن حديث الناس هو عن ندرتها عندهم. ربما ليس هناك تناقض فهو الرئيس وهم الفقراء لكن الغريب هو فهم ولد عبد العزيز "البنطري" للاقتصاد فالدول التي لديها اقتصاد حقيقي ليس لها فائض وإنما ديون. الفائض يعني قصورا في التخطيط للمشاريع وقصورا في استيعاب الفائض الاقتصادي. يفهم صاحبنا الاقتصاد بأنه المال "المكدس" بينما الاقتصاد هو حركة المال. في أمريكا حيث أكبر اقتصاد في العالم يدمرون طرقا ما زالت جيدة وصالحة للاستعمال، فيبنونها من جديد بأموال استدانوها، من أجل أن يتم خلال ذلك تحرك للأموال يخلق ثروات تتبادلها الأيدي وتنتج عنها مواطن شغل، وتنتهي في آخر المطاف بربح كم من المال يفوق ما أنفق عليها من مال مستدان.

الأمل معقود فيكم أيها الشباب فأنتم اليوم تنشرون بين الناس المعلومة الصادقة من خلال تدويناتكم ومقالاتكم وغدا ستتحركون لرفض استمرار الواقع وفرض تغييره.

منظمات المجتمع المدني والأحزاب الصادقة والشخصيات الوطنية مطلوب منها أن تدعم جهودكم في إنارة الرأي العام حول قضايا البلد وخيراته المنهوبة هذا فضلا عن تحرككم على الأرض بطريقة سلمية وحضارية من أجل خلق واقع جديد.

عودة للصفحة الرئيسية