من جفاف 2011 إلى جفاف 2017 مبادرة جديدة من ولي العهد السعودي خلال ساعات كيف تكتشف من يكذب عليك عبر "واتسآب"؟ شاهد.. أغرب ضربة جزاء في تاريخ كرة القدم الأمن السنغالي يكشف ملابسات اعتقال المواطن المالي القادم من موريتانيا المغرب: إقالة عشرات الجنرالات وإحالتهم على التعاقد علماء بينهم موريتانيون يعتمدون ميثاقاً في مواجهة التطبيع السياسي ولد الناجي: لقاء نواكشوط يعيد ألق جسور التواصل المعرفي بين الاقطار العربية تنظيم ايّام صحية فى قرية العزلات ولد بوحبيني: إلى رؤساء المحاكم العليا في الوطن العربي

شركات التعدين الأجنبية: القصة الكاملة

السبت 6-10-2012| 16:09

أحمدو أنحوي

جلس الرجل فى بستانه الساحر- كعادته اليومية -تحت ظل شجرة ’’الثويا’’ النادرة الوحيدة من نوعها فى قريته..تأمل روعة أشجاره و أزهاره وتناغمها الطبيعي المذهل. تعجب و قال: كم أنا محظوظ بما ورثت و تعيس بما
أعيش، كيف أملك هذا الروض الجنان دونما كلل؟ ثم أكون و أهلي بهذه التعاسة و الفقر؟

تذكر -وهو يمرر يديه على رأسه - أنه بلا يدين _أو هكذا أقنع نفسه ، لذا لا يستطيع سوى التأمل و التحسر على حظه المشؤوم هو و عائلته المكلومة.

وبينما هو كذلك ، إذا بغريب يمد يديه نحوه مسلما.رد الرجل -بيده -وهو يتأمل اليد الممدوة وقال فى نفسه -آه لو كانت لي يد كيده لاستثمرت هذا البستان وعشت مع اهلي بسلام.

- قال الغريب مخاطبا بلغة ملؤها الثقة و التعالي :أيها الرجل الضعيف ، لقد أتيت لأساعدك.

- فرح الرجل وهش و بش و قال "أخيرا جاء الفرج"، كيف ستساعدني يا مخرجي من هواني وضعفي؟

- قال الغريب : سأعمل فى بستانك ، و أعطيك عن عملي فيه تعويضا كل شهر.

- قال الرجل مستغربا: يالكرمك الجياش ، تعمل عني و تعوضني ،ودونما تفكير صاح بملء فيه أنا موافق..ثم انطلق ليبشر أهله بالخبر السعيد.

مضت الأيام ، ازداد بؤس الرجل وشقاؤه بمرض ولده.طلب منه الطبيب أن يحضر ثمر شجر ’’الثويا’’ إن كان يريد لابنه أن يعيش.خرج مذعورا فى اتجاه بستانه و ما إن وصل حتى اعترضه الحراس ، ماذا تريد؟

- قال : ابني مريض و يحتاج ل’’ثمر الثويا’’

- قالوا له : المسؤول لايسمح بذلك ، إما أن تشتري أو تعود أدراجك.

- قال : إن الأرض أرضي ، وهذا بستاني.

- قالوا : وإن يكن ، نحن ننفذ ما نؤمر به.

وهنا لاح الغريب من بعيد و قد نزل من محمله الفاخر .

هرول الرجل نحوه وما إن وصل إليه حتى جثا على ركبتيه وقال باكيا غاضبا:ابنى مريض ويحتاج لثمر ’’الثويا’’ و الحراس منعوني من الدخول.

- قال الغريب : وكيف لو تركوك تدخل ، ماذا كنت ستعمل و أنت بلا يدين؟

- ذهل الرجل و نظر إلى يديه ... استغرب ، تعجب ثم صاح باكيا : كم أنا غبي.

- قال الغريب : ليس الآن ياصديقي ، ليس الآن .. العمل شاق و أنا مشغول..إن كنت تريد لابنك الشفاء فادفع وإلا فتدبر أمرك ، أنا التزمت بالتعويض وأنت يجب أن تلتزم بالابتعاد.ثم تركه وذهب.

- دفع الرجل مرغوما تعويضه الشهري كاملا ليبتاع ثمر ’’الثويا’’ ثم عاد إلى بيته كسير القلب يعض أصابعه ندما وهو يكرر : ماأشد غبائي و ما أشد انتهازيته..

...

رجع الرجل إلى بيته ، دخل مهموما يحمل معه ’’ثمر الثويا’’ ، أعطاه للطبيب ليقدمه لابنه ، حسا حسوة من مشروبه اليومي المصنوع من ’’شجر الصبار’’ ثم تنحى جانبا يفكر و يتحسر..

يفكر كيف سيعيل عائلته بعد ان دفع كل ما لديه فى سبيل ما هو ملك له أصلا ؟

كيف سيسترد حقه ممن خطفه منه على حين غرة؟

يتحسر على عقله و حظه المشؤوم، يتحسر على ضمائر اولئك الحراس الميتة كيف تنكروا له على حساب غريب انتهازي ليس من بني جلدتهم ؟

لقد علم وفهم .. علم أنه هو المسئول الأول و الأخير عن ويلاته و همومه..

علم أن أفكاره الغبية -المضرة -كادت أن توصله إلى حافة قبره ..

و فهم أن الغريب ماهو إلا باحث عن مصلحة فى دنيا الضعفاء والمستكينين ، وأن الحراس لهم -على حسابه - ما يملأبطونهم حتى العمى عن حاله و حالهم المرثي.. إنها المعاناة ، -ومن رحم المعاناة يأتي التغيير-. إنها صعوبة الحياة ومواجهة الصعاب تغير كل شيء.

لقد بلغ الظلام الذي اكتنف نواحي نفسه ذروته وضاق صدره حتى كاد ينهار إلا أن مشروب شجر الصبار المرير الذي لا يجد غيره متناولا يساعد على التحمل و مقاومة اليأس ..

و في لحظة ، طرق فجر الامل مسـتأذنا و لاح ضوء الارادة ، هنا خاطب الرجل نفسه قائلا : إن دوام الحال من المحال ، وأن الوقوف عند أطلال سكنتها خفافيش اليأس و خيمت عليها أشباح الغباء مضيعة للوقت فالماضي رحل ولن يعود لكن الحاضر بين يدي والمستقبل يتوقف على ما أفعل اليوم.

عزم الرجل وخرج من بيته -هذه المرة- ثائرا نحو بستانه وهو يكرر: سأفارق موضع قدمي لأتقدم .. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ...يتبع.

تعليق: إن البلد العربي الوحيد المتكامل الثروات المعدنية يعيش جل شعبه تحت فقر مقذع. إلا أن فى شبابه أملا و رجاءا ينبئان بمستقبل أفضل.


عودة للصفحة الرئيسية