جيرومي: الحكومة تتجه لاجراء استفتاء يسمح للرئيس بولاية ثالثة فرقاء الأزمة المالية يبحثون عن تسوية سلمية الامارات تواصل حظر دخول الموريتانيين دون الأربعين لاراضيها موريتانيا وعين الإعصار كونسورتيوم مصرى سعودى ينافس على شبكة كهربائية فى موريتانيا كسوف جزئي مع بداية السنة الهجرية الجديدة الأمن المغربي يعتقل مواطنا موريتانيا الوحدة الوطنية: وجهة نظر كأساس للنقاش مصرع رئيس شركة "توتال" النفطية في تحطم طائرة بموسكو الوطني لطلبة موريتانيا يطالب بحل المشاكل الأكاديمية فى الجامعة


رمزية الكهرباء



أي تجديد...؟



رصاصة النقيب!



في البحث عن "غاديو" جديد



أحمد البدوي بن محمدا .. حياته ودور أنظامه



تاريخ الأوبئة في موريتانيا: الجزء الأول أوبئة الحيوان



مدينة الرَّگبة بمنطقة البراكنة.. "دار ندوة" القرن التاسع عشر بموريتانيا!



الشيخ مُحَمَّد حبيب الله بن مايابَى وأثره في العلوم الإسلامية



الأساتذة والمعلمين بين مطرقة الوزير وسندان الرواتب الهزيلة



واقع بلدي المر!!!!



حبة رمل في مهب الريح .. قصة قصيرة



لمرابط محمد الامين بن أحمد زيدان الجكنى رحمه الله



الترحال السياسي ... موسم على الأبواب

الأربعاء 7-11-2012| 21:52

د. عبد الله ولد بيان

كنت أتحدث مع أحد الإخوة الموريتانيين يوم أمس، و أتينا على ذكر إحدى الشخصيات السياسية "المعارضة لنظام ولد عبد العزيز " و التي كنت أتوقع لها أن تلعب دورا بارزا في منطقتها - على الأقل - على المستوى السياسي . ولكن ما فاجأني هو أن الرجل قد تراجع عن مواقفه الراديكالية من النظام و أصبح يتردد على موائد الرئيس وقد طالب مؤخرا ب " الإلتفاف حوله" و الإبقاء على حكمه ! و ذلك بعد أن عارض ولد عبد العزيز وانتقده بطريقة - ربما - تفوق جميع نظرائه في المعارضة الراديكالية، ونزل إلى الشارع مع جموع الشباب المتحمس "للثورة"، وانتسب إلى أحد أكثر الأحزاب المعارضة يسارية . فاستغربت كيف فاتني هذا "الإنعطاف" السياسي، و كيف أنه - و لكي أتمكن من معرفة مواقف سياسيينا - كان علي أن أرابط أمام الجهاز على مدار الساعة ، لأن مواقفهم قد تتغير في أية لحظة .

و للأمانة فإن هذا "المعارض" - و كما يعرف الجميع - ليس نشازا في هذا التصرف، فنحن في دولة مردت نخبتها - للأسف - على الترحال السياسي. وبإلقاء نظرة سريعة - مثلا - على البرلمان كأهم مؤسساتنا الديموقراطية ، يمكن لأحدنا أن يتساءل: أين هم البرلمانيون الذين انتُخبوا على أساس انتمائهم لأحزاب التكتل و التحالف و حزب حاتم. ثم أين هي أغلبية البرلمانيين التي أتت من "أرض الله الواسعة" لتؤسس بعد ذلك حزب عادل ثم "تُغاضبه" لتغادره إلى دعم الإنقلاب ثم إلى الإتحاد من أجل الجمهورية. و كأني بهم الآن وهم يجلسون على أمتعتهم في انتظار ما ستقترحه عليهم "قرون الإستشعار". طبعا لا أحد يطالب بجمود المواقف السياسية في ظل وقائع متغيرة باستمرار ، ولكن محل الإستغراب هنا هو أن تكون هجرة سياسيينا دائما إلى حيث تتجه بوصلة النفوذ و أن تتبدل "قناعاتهم" تبعا لتوجيهات رئيس الدولة و كأنك في برنامج "ما يطلبه المستمعون" !

هنالك نوع آخر من الترحال السياسي أود أن أشير إليه هو الترحال السياسي عبر الأجيال. حيث إنه من الغريب أن يحافظ المشهد السياسي في بلدنا على رموز ستينات القرن الماضي. ف"السياسة" - يا نخبتنا الموقرة - ليست ممارسة أبدية إجبارية ، و بعد فترة - عشرة سنوات مثلا - من العمل السياسي في الواجهة يمكن لكم الإنصراف إلى ميدان آخر من ميادين البناء و التنمية كما يحدث في أغلب البلدان الديموقراطية. و إلا فإن الشعب الموريتاني سيكون أمام طبقة سياسية "ديكتاتورية "عليها يحيا و عليها يموت و عليها يلقى الله . و قد طُرحت هذه الفكرة مرارا و خاصة من قبل بعض أفراد نخبتنا الشبابية ، و طُرحت كذلك بشكل بارز من قبل الرئيس "الحالي" خلال حملته الرئاسية الماضية و لكن تبين لاحقا أنها كانت جزءا مما نسميه "كلام الحملة". طبعا يحسن بنا التفريق هنا بين دكتاتورية الاستبداد و القهر و بين هذا النوع من الديكتاتورية الذي نتحدث عنه و الذي تغلب عليه عادة الحاجة إلى كاريزمية الشخص في محيطه الاجتماعي و السياسي و محوريته في "المكاسب" السياسية المتوقعة. و لكن ذلك لا يعني أن تواجه دولة - معظم سكانها من الشباب - تحديات العولمة و متطلبات التنمية بعقلية من كان - و لا يزال - يرى أن قيادة هذه الدولة لا تعني إلا أن تتمكن من التوفيق بين المصالح الفرنسية و بعض التوازنات الداخلية الاجتماعية و العسكرية.

و بما أننا في بلد تُمارس السياسة فيه من قبل الجميع و لايزال مفهوم الوعي عند ساكنته مرتبطا بهذه الممارسة فلن يكون الحديث عن مركزية السياسة في حياة و تفكير الأفراد شيقا عند الكثيرين و سأكتفي الآن منه بهذا القدر و أعود إلى موضوع الترحال السياسي . فبالإضافة إلى العمل على إبعاد العسكر عن الحياة السياسية و الحملة التي تقوم بها مجموعة من الشباب منذ فترة و الشعارات التي ترفعها بعض أحزاب المعارضة لتحقيق ذلك الهدف ، علينا أيضا أن نعمل على الدفع ببعض الإصلاحات الأخرى التي لا تقل أهمية والتي تأتي على رأسها محاربة الترحال السياسي. فنحن الآن على أبواب موسم من مواسم الهجرة السياسية - على مايبدو - ، و نريد من الأخوة الشباب الناشطين على المواقع الإجتماعية وفي وسائل الإعلام أن يقوموا بتسليط الضوء (إن لم أقل التشهير) بمن يمارس هذه الظاهرة السيئة وخاصة في حالات "التمصلح السياسي" الواضحة و أن لانستسلم لهذا الواقع الَمرضي المزمن. فالشعوب " أبقى من قادتها مهما صح منها العزم" كما يقول الأستاذ فوزي بشرى. و طالما أننا نعيش في عصر يمكن لأي مواطن فيه أن يمتلك وسيلة إعلام (صفحة شخصية) يوصل من خلالها رأيه إلى العالم فإنه لم يعد من المستساغ أن نسكت على هذا الواقع ، و لا أن نستسلم لوضعية لم توصلنا منذ أكثر من خمسين سنة إلا إلى مزيد من الفقر و الجهل و اختلالات اللحمة الإجتماعية. و إن لم يستطع أحدنا أن يلقي حجرا في هذا الواقع الآسن فليعض لسانه و يتوقف عن الحديث في السياسة و لينتظر قدوم " الإمام المخلص" .

عودة للصفحة الرئيسية