نواكشوط من بين مدن مهددة "بارتفاع مستوى سطح البحر" مباحثات موريتانية أردنية حول التبادل الأكاديمي منتدى الشباب ينضم الى صفوف الحزب الحاكم موريتانيا: انطلاقة وشيكة لسوق نواكشوط للأوراق المالية عدد مستخدمي الانترنت يتجاوز ثلاثة مليارات رئيس الجمهورية يستقبل رئيس اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الخصوصية فرنسيون مرشّحون لتدريب المنتخب الموريتاني البطالة فى موريتانيا.. أرقام مخيفة السلطات الجزائرية تتهم بلخادم بالتخابر مع جهات أجنبية العرية.. الأرض المنسية!

بطل من المقاومة الوطنية

بطل من المقاومة الوطنية : الكوري بن محمد محمود بن محمد بن عثمان ( أولاد اللب )

الأحد 13-01-2013| 14:41

سيد محمد ولد سيد أحمد ولد الكوري منسق التعاون الفرنسي الإماراتي

لا أريد أن تمر هذه الأيام بعيدا حتى أشارك أهلي وإخواني وجميع أفراد الشعب الموريتاني فرحتهم بعيد الاستقلال الوطني الثاني والخمسون.ذكري عزيزة علي قلوبنا، تعم فيها الأفراح وتتعالى الزغاريد، وترفرف الأعلام الخضراء يتوسطها هلال أصفر،ترمز إلى الحرية والكرامة والشرف والإخاء والعدالة .

فمشاركتي هذه ستكون عبارة عن تعريف وتذكير واحتفاء برجل من المقاومة الوطنية كان بطلا مجاهدا ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم . ضحي بالغالي والنفيس من أجل الدين والوطن والحرية والكرامة . إلا أنه خانته ذاكرة الأمة وتجاهله المؤرخون لأسباب أو لأخرى ،عن قصد أوجهل مثل كثير من أبطال المقاومة الشجعان الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فناضلوا وجاهدوا حتى أتاهم اليقين .

لقد لعبت المقاومة الموريتانية بشقيها العسكري والثقافي الدور الهام و الملهم لأبطالها الذين سطروا بدمائهم الزكية تاريخ هذه الأمة الحافل بالبطولات . وقد ارتوت أرض موريتانيا من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب بتلك الدماء التي يأبى أصحابها المبيت على الذل والضيم أو ابتلاع طعم الهزيمة بسهولة ، بل إنهم أبوا إلا خوض المعارك الضارية ضد المستعمر الفرنسي على الرغم من الفارق الكبير في القوة والأساليب ، ورغم النزاعات القبلية الضيقة ، والصراع على المراعي ومواقع المياه وغيرها .

وقد استطاع الشجعان الموريتانيون الترفع عن جميع الصغائر وتشكيل فرق المقاومة، كل حسب موقعه، ومحاربة الوافد الجديد الذي لا يمكن الخضوع له.

إلا أن بعض المقاومين الأبطال الذين شاركوا في تلك المعارك ضد المستعمر الفرنسي بكل شجاعة وبسالة لم ينالوا حظهم من التعريف والذكر ،بل إن العارفين بتاريخ المقاومة تجاهلوا دورهم وحتى وجودهم فى بعض الأحيان لأسباب أولأخري، ومن أولئك الذين برزوا في تلك المرحلة المجاهد البطل : الكورى بن محمد محمود بن محمد بن عثمان بن احمد بن محمد بن لفظيل بن اللب بن شوخه بن معرف ...الجعفري من قبيلة أولاد اللب ( فخذ أهل عثمان)والمعروف لدي البعض بأكويري أهل عثمان ،،،،

-  النشأة،، والصراعات القبلية .

في تلك المرحلة الحالكة من تاريخ أرض السيبة حيث اللا دولة واللا نظام ، غير النظام القبلي والعشائري، الذي يختزل الانتماء ويفرض على الرجال الخضوع للقيم القبلية ،ليحتويهم ذلك المجال الضيق الذي لا يناسب هامات الأبطال الشامخة . في تلك العتمة من تاريخ موريتانيا،وفي ولاية إنشيري ،منطقة المشروع أبصر النور ذلك المقاتل المحترف والمجاهد المغوار الكوري ولد محمد محمود، في مطلع القرن العشرين .

لأبيه محمد محمود ولد محمد بن عثمان (الملقب مسعود ) ولأمه فاطمه مباركه بنت البر ناوي
من إحدى قبائل الشوكة و السلاح " أولاد اللب " قوم يمجدون السلاح ويقدسون البطولات،ولا يرضون الهزيمة .

لقد نشا الكوري مهوسا بالبندقية مولعا باستخدامها ،حريصا على حسن التعاطي معها في أوقات السلم والحرب على حد سواء كما تعلم من أبيه وأهله .فكانت تلك الميزة الحميدة محط تقدير وإعجاب من قومه،حتى إنهم كانوا يؤثرونه بالرصاصة الأخيرة لديهم، لقناعتهم بأنها لن تخطأ هدفها ما دام الكوري هو الذي سيصوب اتجاه الهدف لبراعته في التسديد والرماية .
لقد صال الكوري وجال مع أهله في جميع معاركهم ونزاعاتهم القبلية وأيامهم المشهودة مراكما بذلك خبرة واسعة ودراية قيمة في فنون القتال وأساليب الحرب وحيلها ليشكل بذلك شخصية الفارس الشهم والبطل الشجاع الذي ينشد دائما الفوز والانتصار ويأبي الهزيمة والانكسار.وقد شارك في بعض المعارك القبلية التي قادها أبوه محمد محمود الملقب مسعود مع أبناء عمومته،يوما كانت السيادة والسيطرة للأقوى ومن بينها للذكر : معركة أفريع الكتان ،ويوم لبيرات ،ويوم أحميم ، ومعركة أحباري التي قتل فيها أبوه محمد محمود وهو يمتطي جواده( أزريكه) المهداة من أبيه محمد ولد عثمان .

- الهروب إلي القمة... ومرافقة المجاهدين

بعد مقتل أبيه محمد محمود و لأسباب موضوعية قرر الكوري في لحظة صفاء مع النفس, الفرار من منزلق الهزيمة والخسارة الذي ظل يشعر به حتى في تلك المعارك التي تخرج منها قبيلته ظافرة ومنتصرة .

لقد تشكلت عنده قناعة بعدم جدوائية الاقتتال بين الأخوة ، فقرر الانتقال إلي حرب أخري لها طعمها الخاص ،حرب الانتصار في كل الأحوال ، فقد سكنته في تلك الأيام مشاعر العروبة والإسلام،الكامنة في النفس،والتخلي عن العصبية القبيلية والجاهلية. فقد آن الأوان للجهاد ورفع راية الحرية والكرامة ومحاربة الغزاة الجدد الذين بدأوا بالسيطرة علي البلد ، وإهانة المسلمين ، ونهب خيراتهم بكل غطرسة وتجبر ، مستغلين واقع الفرقة والتناحر بين قبائل المنطقة وإماراتها في تلك الفترة من التاريخ.

هكذا ترك الكوري بن مسعود أهله ودياره وقبيلته وتوجه شمالا والتحق بكتائب المقاومة المجاهدة تحت إمرة الأمير سيد احمد ولد احمد العيد في إمارة آدرار حيث الجهاد والتضحية و الشهامة والكرامة , فاختلط بقبائل أولاد عمني وأولاد غيلان وأولاد آكشار .لكن سرعان ما برز من بين الكثيرين بما يتمتع به من براعة وشجاعة وخبرة في فنون القتال وأساليب الحرب ،فلازم الأمير سيد أحمد ولد أحمد العيد في حله وترحاله وكان من أقرب المقربين وأخلص الخلصاء له ليكون بذلك عونا وسندا له وكان ذلك سنوات قبل معركة وديان الخروب .

فمن المعلوم أن الأمير سيد أحمد بن أحمد ولد عيده ،كان قد استدعاه الفرنسيون عام 1918
ليخضعوه للإقامة الجبرية في أندر (سينلوي) لمدة عامين ، وكانت عودته إلي أطار مفعمة بالمشاعر،حيث كانت النزاعات بين مختلف الزعامات ، وأضحي الصراع على السلطة وسيلة من وسائل الاستعمار لابتزاز القبائل ،وقادة المنطقة ،فقد برزت شخصيات سياسية لها وزنها الكبير ودورها المميز مثل : أحمد ولد كركوب ، وعثمان ولد عثمان ، وفي خضم تلك النزاعات ، أمسي الأمير سيد أحمد ولد أحمد العيده في شبه عزلة ، فكان الكوري يتربص و يقتل كل من سولت له نفسه المساس بالأمير ايا كان ، فكان يعرف باكويري أهل عثمان .

وفي سنة 1932قررالأمير الانتقال بالحلة نحو سهول مقطير بهدف الالتحاق بالمقاومة ,فأوفدت إليه الإدارة الاستعمارية فرقة برئاسة الملازم موسات لإرجاعه فاحتال عليه الأمير وجماعته فقتلوه ، فجهزت السلطات الفرنسية كتيبة بقيادة لكوك (LECOQ) فلحقت بالأمير عند الكلب لخضر قرب وديان الخروب حيث جرت المعركة الكبرى فاستشهد الأمير سيد احمد مع مجوعة كبيرة من المقاومين، فكانت تلك الخسارة العظمي التي يصعب علي الجميع تقبلها وعلي وجه الخصوص كانت الفاجعة الكبرى بالنسبة للكوري ، والحدث الجلل الذي لم يتمكن من استيعابه بسهولة . فلم تكن خسارة معركة فحسب ،بل كانت خسارة مرحلة من مراحل الجهاد ،وقائد كبير ألهم الجميع ، إلا أن الكوري على الرغم من ذلك اعتبر أن تلك الهزيمة لن تكون النهاية ، بل ينبغي أن يواصل النضال والجهاد ضد المستعمر بكل الوسائل مهما كانت الظروف .

لقد تغيرت موازين القوة وبدأ الفرنسيون يبسطون سيطرتهم رويدا علي التراب الموريتانة .
إلا أن بطلنا الكوري لم ييأس أو يستسلم .فقرر مع احد مرافقيه المنحدر من( قصير الطرشان) االإنتقال إلي الجبال ومتابعة المقاومة . فكانت كدى تزاديت وشوم وشمال آدرار والكهوف البعيدة ملاذا آمنا ومخبأ مميزا يسهل تحركاتهم والإغارة علي الفرنسيين وقوافلهم وأعوانهم (البرتزان ) ( Les partisans) وغنم الزاد والسلاح والعتاد .

فصار بذلك الكوري المطارد الأول والمطلوب للسلطات الفرنسية .فكثفوا البحث عنه وزميله الذين عرفا بقدرتها على التنصل من مطارديهما. فظلا على تلك الحال لسنوات بين كر وفر وظهور واختفاء والجيوش الفرنسية لا تكل ولا مل عن البحث عنهم دون جدوى .

وفى أحد الأيام من المواسم الحارة ، وهما ينتشيان بإحدى انتصاراتهما على قافلة للجيش الفرنسي فوجئا بنضوب الماء . فكانت الصدمة حيث قرر صاحب الكوري أن يتجه شمالا إلى الصحراء الإسبانية ،إلا أن الكوري رفض مرافقته معتبرا أن البقاء في الوطن ومحاربة المستعمر هي هدفه الأسمى فقال لصاحبه ( من هذه الأرض خلقت وبها سيأحي وأموت وسأواصل المقاومة إن شاء الله) . فكان الوداع حار وصعب . فراق المحبين ورفاق الدرب .

وفي إحدى الليالي دخل الكوري مدينة أطار عبر دروب ومسالك يعرفها جيدا وهويصارع الظمأ وعندما وصل حي أغنمريت صادف صيدا ثمينا اعتاد على مثله ، فرأى فرنسيا يتأمل خرائطه على ضوء القمر أمام منزله ،ولم يكن ذلك الصيد سوي المهندس روك ROCK صاحب المكانة المرموقة... فبادره الكوري بطلقات من بندقيته فأرداه قتيلا وبسرعة فائقة غنم بندقيته الحديثة وعتاده من الذخائر وبلمح البرق ابتعد عن مسرح الحدث ممارسا عادته بالتخفي ، تماما كما فعل قبل ذلك بفترة عندما أغار على فرنسيين اثنين عرفا محليا " بالشيمامة " جاءا لاستكشاف المنطقة جيولوجيا ،في منطقة أروصات قرب عين أهل الطائع .

وفي مشهد آخر من مشاهد البطولة والتضحية حرص الكوري على أن لا يؤخذ المسلمون بفعلته ، فبعد الحادثة مباشرة انتقل إلى حي كنوال علي مسافة غير ببعيدة وأمام عريش طلب من امرأة سقيا عابر سبيل ، وبعد أن لبت طلبه وارتوي من الماء شكر لها جميلها وبلغها هذه الرسالة الشفوية (( إذا رأيت أن المسلمين يعتقلون فى الصباح ، فاخبري النصارى أن الذي قتل صاحبهم هو لكويري )) وكان بجانبها رجل طلب منها كتمان السر حتى الصباح ، ثم ذهبا إلى السلطات الفرنسية لإخبارهما ، فسجنا بتهمة تأخير البلاغ .

وقد شكل مصرع المهندس روك ضربة موجعة للفرنسيين وأثار مخاوفهم من جديد ، إذ يبدو أن القناص الخطير ما زال شوكة في حلقهم .

فاستنفر الفرنسيون وأعلنوا التعبئة العامة وانتشر الجنود في عموم مدينة أطار وخارجها، وشددوا البحث والمراقبة حتى أعلنوا اليأس وعدم جدوائية البحث بعد مضي ستة أشهر من تاريخ مقتل المهندس روك .

- " أكنتور لكويري ... هدنة فرضتها معطيات المرحلة"

أما بطلنا المجاهد الكوري فقد عرف طريقه من أطار إلي تجكجة وهناك استقر به المقام فى مخبئ بهضبة "طارف أدرك " شرق المدينة حيث لا يزال الكهف يعرف "بأكنتور لكويري".
وفى هذه المرحلة لبس الكوري ثوب الحطاب ،يصطاد الغزلان والمها ، ويتاجر بالفحم ويقتات من عرق جبينه . فتزوج بهدوء في ضواحي المدينة لا يدخلها إلا ليلا مخافة الأعين والوشاة التي كان يدرك مدى حرصها على الظفرة به طمعا في الجائزة الكبرى التي رصدها الفرنسيون لمن يدلهم عليه . وظل الكوري على تلك الحال عدة سنوات . وقد رزق بابنتين وولد هم :
( أتفاك – فيطمات – سيد أحمد )

- الهروب ألأخير

ذات يوم من أيام العام 1944، كان الكوري يعد الشاي غير بعيد من مخبئه" أكنتور طارف أدرك " وفي غفلة منه ذهب لقضاء حاجة منه غير بعيد وترك حقيبته مكشوفة ،وعليها البندقية التي كان قد غنمها من مقتله للمهندس الفرنسي (روك). فمرت دورية من المعاونين للمستعمر partisans) ) فرأوا البندقية ، ففوجئوا بحداثة طرازها غير المألوف عند العامة . حين رآهم دون أن يقدم عليهم خاطبهم " أتركوا لي متاعي أيها المسلمون. فسألوه من أنت؟ ولمن هذه البندقة ؟ فكان موقفا محرجا يحتاج إلي سرعة البديهة وحيلة من حيله المعروفة للإفلات منه .

وما هي إلا ساعات حتى كانت بندقية الكوري أمام حاكم تجكجة الذي أبرق برقمها على الفور للحاكم العام بسينلوي (السنغال) . فجاء الجواب السريع :

إنها بندقية المهندس روك الذي كان يجري الدراسات والأبحاث الاستكشافية على معادن الحديد بكدية الجيل فلا تتأخروا في القبض علي أكبر لص مطلوب للسلطات الفرنسية .

هكذا أنكشف أمر الكوري البطل المجاهد، إلا أن الوقع هذه المرة أعظم و أشد حين وجد نفسه طريد أعزل بدون سلاح ، فأين المفر ؟؟؟

وقبل غروب الشمس حوصر الكوري من طرف الجنود الفرنسيين ومعاونيهم المدججين بالسلاح، يمشطون المنطقة شبرا شبرا. ويفتشون الكهوف ، وتحت الصخور حتى الصباح بدون جدوي وكأن الأرض ابتلعته أو طارت به الأشباح . وبعد بحث مضن اعتبر الكوري مفقودا ومطلوبا حيا أو ميتا .

لكن البطل الذي غفل و نسي بندقته وعلاقته بها لم ينسي علاقته بربه. فكان موقنا بأن الله سيكون في عونه وسيجد له مخرجأ من هذا المنحدر الخطير الذي سيرمي به بين مخالب مستعمر حاقد لا يعرف الرحمة. فجاء المخرج من حيث لا يحتسب ، دوي أزيز الرعد فأمطرت السماء ماء غزيرا وغمرت السيول الأودية ، وجاء السيل الجارف يكاد يلتهم مدينة تجكجة ، وكأنما يناديه هيا أركبني بسلام إلى بر الأمان . فلم يتردد الكوري لحظة واحدة والقي بنفسه للسيل الجارف ، مسلما أمره لله، لتتجاذبه مياهه العاتية وتتقاذفه الأشجار والصخور عبر بطحاء تجكجة ، حتي أيقن أنه ابتعد عن دائرة الخطر وأفلت من يد الأعداء ،فتشبث بجذع شجرة وهو على حافة الموت من الإعياء والتعب .

وبعد توقف الأمطار والسيول ، التقط الكوري أنفاسه ،فحمد الله . وبدأت رحلة جديدة لها مذاقها الخاص ، ولونها المميز ، إنها رحلة الجهاد الأكبر . فقد تاقت نقسه ،فعزم وشد الرحال مشيا علي الأقدام من موريتانيا موطنه الذي أحب كثيرا وقاتل وجاهد من أجل استقلاله وكرامته، إلى مكة المكرمة بيت الله الحرام. فسلك طريق الحج القديمة مرورا بالأمصار المختلفة إلي أن بلغ مقصده .

أما الفرنسيون ، فبعد تحر كبير وبحث شاق ، لم يتمكنوا من التغطية على فشلهم سوي باعتقال زوجته فاطمه وابنه الصغير سيد أحمد وزجوا بهما فى السجن لمدة سنة كاملة ظنا منهم أنها تعرف مكانه أو الضغط عليه ليسلم نفسه ،ليطلقوا سراحها بعد ما قنطوا منه .

دارت الأيام والسنين والحديث عن الكوري يتبادله الناس دون معرفة حقيقة المجاهد الذي حوصر في أكنتور و فضل أن يعطي نفسه لسيل بطحاء تجكجة بدل أن يسلم نفسه للجيش الفرنسي .

في عام 1954 حيث كان المرحوم بزيد ولد آكي وهو مترجم حاكم المجرية أيام اختفاء الكوري في بطحاء تجكجة يؤدي مناسك الحج وكان يسير في شوارع المدينة المنورة، فتفاجأ بوجه مألوف جيدا لديه ، فقد ساكنه في أطار لسنوات طويلة إبان حياة الأمير سد أحمد ولد عيده .

فبادره بزيد ولد أكي: هل أنت لكوير ي أهل عثمان ؟ فأجابه وهل أنت بزيد ولد آكي ؟ لقد عرف كل منهما الآخر. فكان العناق حارا والسلام والشوق والسؤال عن الوطن . فسأله بزيد كيف خرجت من الحصار الذي فرض عليك فى تجكجه . فأجابه الكوري كان الله لطيفا معي لأنني كنت مجاهدا حقا .لقد طوق العدو علي الحصار قبل غروب الشمس وكنت فى غاية الحسرة لأنني تركت بندقيتى وذهبت غير بعيدا لقضاء حاجة فاستولي عليها العدو . لقد عضيت أصابعي عضا حسرة علي فعلتي لأن السلاح يجب أن لا يفارق صاحبه لحظة واحدة . لقد بت أنتظر مصيرا قاتما مستسلما للقدر حتى سمعت صوتا مدويا يملأ سمع الدنيا فعلمت أنها البطحاء يغمرها سيل جارف وأن الله قد ساقه إلي للخلاص فسلمته نفسي حتى نجاني الله من العدو .وبعدها قررت الرحلة إلى الحج مشيا على الأقدام . لقد مررت بأمم كثيرة وشعوب لا حصر لها ، وفي السودان اشتغلت في الزراعة وهكذا انتقلت من حال إلى حال ومن زمن إلي زمن حتى وصلت البقاع الطاهرة ، فأديت فريضة الحج ، واستقريت في مدينة رسول الله وأنا الآن متزوج ولي أطفال .

لقد عاش الكوري بن محمد محمود بن محمد ولد عثمان سنين طويلة فى المدينة المنورة حتي توفا ه الله في مطلع السبعينات .

ولعل أشد ما يؤسف عليه أن ثمة حلقات مفقودة من تاريخ هذا البطل، نظرا لخصوصيته وشجاعته وطبيعة نهجه في المقاومة ، وتارة انعدام الموضوعية في سرد التاريخ المحلي الموريتاني ، والتعرض لبعض الأبطال بالبحث والنشر دون البعض الآخر مما يسهم في إقصاء أبطال صدقوا ما عهدوا الله علبه .

هذا ما تيسر إراده وطاب إعداده . وكل عام وانتم بألف خير .

حفيد المجاهد :

سيد محمد ولد سيد أحمد ولد الكوري

منسق التعاون الفرنسي الإماراتي

بشرطة دبي .

تلفون : +971 0504974220

Alverdawss2011@hotmail.com

عودة للصفحة الرئيسية