هوية مطلق النار على برلمان اوتاوا مفوض الامن الغذائي يشارك فى اجتماعات اللجنة الدولية للامن الغذائي أطراف الصراع فى مالي توافق على وثيقة جزائرية كأساس للتفاوض موريتانيا: مساع لمنع أبناء المسؤولين من الالتحاق بالمدارس الأجنبية بنت امحيحم تحث عمال المفوضية على المشاركة فى حملة تنظيف نواكشوط ناسا: العالم سيشهد 3 ايام مظلمة فى دجمبر المقبل ولد يحي في ضيافة القطريين تقارب محتشم بين المغرب وموريتانيا لا داعش ، ولا مدعوش !.. ولاهم يحزنون مجلس الوزراء يعين قياديا مستقيلا من حزب التكتل

ما هكذا دعوات التعايش..!

الجمعة 22-02-2013| 19:20

محمد أعبيدي شريف

أطل علينا ولد المنير بمقال يدعوا فيه لحسن التعايش ظنا منه انه ينبر درب الحرية والتعايش السلمي فإذا به يظلم الدرب ويحرك ما في النفس من ضيم بمقاله الاستفزازي، ثم يدبر ويستكبر ويقول إن هذه إلا أصوات تدعوا للحقد والتنافر وليس للحقوق والحرية الكاملة، ثم يتناقض مع ذاته باستدلالاته التي يقتبسها بفهمه المقلوب مثل استدلاله بقول الرسول الكريم (انزلوا الناس منازلهم) وهو إسقاط في غير محله سقط فيه الكاتب، وكأنه يقول ان شريحة الحراطين عليها أن تكون في منزلتها القديمة الجديدة تهميش وإقصاء واستغلال وتغييب فذلك قدرها، لأنها لم تشارك في التحرير والمقاومة التي يتشدق بها ويقول إن رحاها أدارها (الزنوج واليبضان) ناسيا أن وطيس تلك المعارك لولا رجال لم تلهيهم تجارة ولا بيع عن المقاومة يصفهم بالجهل والتخلف لما وصل صدا تلك المقاومة إليه.

وما يحز في النفس انه يقرأ التاريخ من زاوية يراها بعيدة ونراها قريبة، ناسيا أن لحراطين الأمس قبل اليوم زاويتهم الخاصة التي يقرؤون منها التاريخ المحرف، والأمجاد المزورة والسجالات والبطولات التي غيبوا منها بسبب الغبن وتمالئ المستعمر مع وشيوخ القبائل في تلك الفترة التي يقول الكاتب ان (الزنوج صنعوها مع البيضان) ولم يقل بموضوعية إنهم تقاسموا " الكعكة" مع البيضان، متبجحا أن الحراطين لا محل لهم من الإعراب في تلك المقاومة ، ثم يهمس خيفة في سطوره المرتبكة -أنني أدعو لحسن التعايش- لكننا نقولها بملء أفواهنا ما هكذا ما دعوات حسن التعايش، لأننا نريد تعايشا وفقاً "لغورباتشوف" الذي يعني استمرار الصراع بين النظم الاجتماعية، ولكن بالطرق السلمية من دون حرب كما يروج أباطرة الظلم والحيف.

ولم يلبث كاتب السطور الذي لولا تناقضاته ما تجشمنا عناء الرد عليه ليستحضر قول أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام (من أبطئ به عمله لم يسرع به نسبه) وهو يعرف إننا في موريتانيا نطبق قولنا نحن من" لم يسرع به نسبه وحسبه لن يسرع به عمله ولا وطنيته " ويسترسل المدعو ولد منير الذي لم يساعده نور الحقيقة على إدراك كنهها ليقول "وعلى قدر الأعمال كان الأجر والجزاء فنال سلمان بعمله مرتبة "سلمان منا آل البيت" ومع انه كان يعاني من الرق فالرسول الكريم لم يحرضه أن يأبق"، -في إشارة منه- إلى أن هناك من يريدون للعبيد أن يكونوا آبقين ونسي أن الرسول الكريم بعث إلى قوم كانوا في جهالة جهلاء يعبدون الأصنام ويأكلون الميتة ويظلم قويهم ضعيفهم، فدعاهم إلى التوحد والتكافل ونبذ تلك الممارسات التي جاء الإسلام لاستئصالها وهدم تلك الفوارق التي استحدثها البشر لينى صرخا شامخا تآخى فيه المهاجرون والأنصار وصدق فيه قوله تعالي " إن أكرمكم عند الله اتقاكم"، حيث كرم فيه ابن سمية بعمله وخباب وزيد وبلال، وهو ما يمكن أن يصدق فيه استدلال كاتب السطور الذي وضعه استهتارا ونكاية في غير محلها ( من أبطئ به عمله لم يسرع به نسبه).

نحن فكرنا وقدرنا ونظرنا وتأملنا قبل الرد على تلك الدعوات للتعايش الواهية، التي لم تكن دعوة بقدر ما هي بكاء على ماضي قاتم يبكيه الشاب الذي لا يبدو عليه اثر السفر ولا يعرف معنى النضال و الحقوق التي اسماها وأنبلها الحرية والكرامة، التي تعالت أصوات شريحة الحراطين من اجل نيلها، فلم يفهم الشاب الغيور على أمجاده مطالبهم ليقول " نحن رجال المرحلة" ناسيا أو متناسيا أن المرحلة لست مرحلة التنابز وذكر الأمجاد والبكاء على الإطلال والمساهمة في إقصاء شريحة بكاملها من التاريخ الذي -ندعوا إلى كتابته من جديد-، بل مرحلة الاعتراف ان هناك داء يجب دوائه كي نبني أساسا صلبا تتجسد عليه قيمة التكافل والتعايش السلمي الذي ندعو له علنا ويدعو له خجلا.

كما أن الكاتب الذي يقول انه تردد قبل كتابة مقاله لولا مداد أقلام تدعو للتفرقة لم يحترم مشاعر الآخرين ليصفهم بالكسل والخمول ويقول" من جد وجد ومن زرع حصد" وهنا يدفعني الفضول لأسأله في نظرك " من جد..؟ ومن زرع؟" ومن سهر الليالي حارسا للحدود وحمالا وراعيا وحافرا للآبار وبوابا متفانيا في عمله وان كلفه جهد عضلي من اجل الحصول علي لقمة العيش، تلك المهن التي يقول الكاتب تركت للحراطين وتم إبعادهم مرحلة تأسيس الدولة لأنهم لا يعرفون مفهوم الدولة..! وهم المثقفون حاملي الكتاب ومجيدي لغة موليير مثل إخوتهم الزنوج ونحن نبارك تلك الأخوة الجديدة.

ويبدو أن ولد منير يرى عملنا عيبا و إن أراد بعض أبناء الشريحة العمل للعيش بكرامة و"لم يسأل الناس إلحافا"ذلك عيب..! ثم من يتحمل تجهيل وتغييب وشلل نصف المجتمع ليس من تبكيهم أنت اليوم، ثم لماذا تحمل الحراطين مسؤولية التسرب المدرسي وتقول نحن في دولة القانون...فأين هي؟ وتتوهم انك لا تعترف بالفواق و لا تؤمن بالتسميات العرقية لماذا تقول ( البيضان والزنوج) ولا تذكر الحراطين؟ أليسوا مكونة لها ميزتها وثقافتها ما دمت تذكر بعض القول وتنكر بعضه.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أذكر الكاتب ولد منير إذا أراد تعايشا سلميا أن يعرف أنه لا قيمة للإنسان في واقع الاستبداد ولا مكان للحرية ولا العدالة التي ننشدها نحن اليوم في ظل حكم متغطرس، ويأبى علينا كاتب السطور أن نصدح بها ظنا منه إننا ندعو للحقد وهي دعايات أصبحت واهية ولن ترجعنا عن مطالب كل الحقوق الثقافية والإجتماعية والسياسية ، وان كثر الجلادون والإسترقاقيون، كما انصح الكاتب بقراءة أطروحة "فريديريك فون هايك" حول العدالة التي عرفها بالسلوك الذي يكفل الحق في منظومة قانونية شرعية في إطار مجتمع تسوده الحرية.

عودة للصفحة الرئيسية