أين كانت وطنية "الحراك"؟ المستهلك: عودة قوية للذبح العشوائي في وقفة المولد مبارك وزمانه مـن المنصة إلى الميدان (الحلقة الأولى) مشاهدات من واقع ولاية إينشيري جميل منصور: اعتقال بيران انتهاك سافر لحرية التعبير الحزب الحاكم: منسقية المعارضة تقف وراء احتجاجات طلاب الجامعة "إيرا" تندد باعتقال وان بيران اعتقال منسق حركة "لا تلمس جنسيتي" الاضطرابات في مالي: ما سر اتهام موريتانيا بإذكاء الحرب؟ "المهني للتعليم العالي" يدعو لمتابعة مثيري الشغب في الجامعة

فصل السلطات

الخميس 27 أيار (مايو) 2010

يكرس دستور موريتانيا الفصل بين السلطات، وما تفتأ كل سلطة على حدة تؤكد استقلال السلطات الأخرى عنها وأحيانا استقلالها عن غيرها من السلطات، ومع ذلك لا نكاد نلمس أي اثر على أرض الواقع لصدقية مثل هذه الادعاءات بل نكاد نجزم بأنها واهية المصداقية.

على امتداد الأسبوعين الماضيين كنا على موعد مع "المعالجة القضائية" لما يعرف بملفات الإرهاب السلفي، فسنحت لنا الفرصة لمشاهدة كيف لا تجد السلطة القضائية أبسط حرج في التناغم مع مطالب السلطة التنفيذية وكيف تعود مفردة الإعدام إلى التداول بقوة في قواميس القضاة الموريتانيين بعد أن هجروها لبعض الوقت.

وعلى امتداد شهرين سنكون على موعد مع الدورة البرلمانية الثانية خلال هذه السنة والأخيرة للجمعية الوطنية الحالية وفقا لتقديرات أكثر المراقبين يقظة. فهل من حقنا أن نحلم بأن يسجل برلماننا للتاريخ موقفا يقطع مع تاريخ طويل من المساندة غير المشروطة؟ أم أن السلطة التشريعية ستظل هي الأخرى أعجز من أن تعلن استقلالها حتى وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة؟

من حقنا بكل تأكيد أن نحلم، غير أن ذلك لا يجعلنا أمام حلم قابل للتحقيق، فلا شيء غير هيمنة السلطة التنفيذية وبالذات هيمنة مؤسسة رئاسة الجمهورية. وهنا تكمن معضلة المعضلات بالنسبة لمسارنا الديمقراطي العاجز منذ انطلاقته عن لا مركزة سلطة اتخاذ القرار ولو قيد أنملة.

رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ويترأس المجالس واللجان العليا للدفاع الوطني، يعين في الوظائف المدنية والعسكرية، هو الضامن لاستقلال القضاء ويرأس مجلسه الأعلى، يتمتع بالسلطة التنظيمية، يعتمد السفراء والمبعوثين فوق العادة إلى الدول الأجنبية ويعتمد لديه السفراء والمبعوثون فوق العادة، يمارس حق العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها، يمكن أن يحل الجمعية الوطنية، يمكنه أن يعلن حالة الطوارئ... وربما أيضا يمكنه أن يدير الحزب الحاكم ولو من وراء حجاب.

رئيس الجمهورية هو كل ذلك وأكثر، كل شيء لدينا مرهون بإرادته، يستمد منه كل الآخرين سلطاتهم ونفوذهم بل وحتى وجودهم، بينما رئيس المحكمة العليا هو وزير عدل سابق في حكومة انقلابية، ورئيس الجمعية الوطنية لا يصل نواب حزبه العدد الكافي لتكوين فريق برلماني.


عودة للصفحة الرئيسية