حماده ولد الدرويش: أنا مغربي أصيل تماما كيوسف بن تاشفين
الاحد 27 حزيران (يونيو) 2010
 |
|
حماده ولد الدرويش: "لقد كانت موريتانيا وفية لموقفها الحيادي في النزاع حول الصحراء، وهذا موقف نشكر السلطات الموريتانية عليه.. وعلينا الحفاظ على العلاقات المتميزة مع جيراننا الموريتانيين، ومراعاة مصالحهم لأنهم عنصر أساس في التوازن الإقليمي بالمنطقة المغاربية.." |
اعتبر المدير السابق لميناء نواذيبو والمرشح الخاسر لعضوية البرلمان الموريتاني، أن جنسيته الموريتانية كانت نتيجة مولده على التراب الموريتاني وأنه مغربي الأصول ومغربي أصيل تماما كيوسف بن تاشفين الذي ينحدر من منطقة نواكشوط. وأضاف حماده ولد الدرويش - في مقابلة له مع جريدة "الوطن الآن" تنشرها علي حلقات- أن "النقاش في الهوية والجنسية ليس مفيدا لأن زمانه ولّى، ولأن الكل يعرف أن المغرب في فترة من تاريخه كان يمتد من إسبانيا إلى أزواد شمال مالي وشواطئ نهر صنهاجة (نهر السنغال).
واعترف ولد الدرويش بأنه كان "ضمن خلية نقل "أهل الانطلاقة" القادمين من موريتانيا إلى مخيمات تندوف عبر السنغال وغينيا بيساو ليتحولوا إلى مقاتلين صحراويين باسم الجبهة"، كاشفا أنه أطلع الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله على نيته العودة إلى وطنه المغرب وأن الرئيس احترم موقفه واعتبره مسألة تخصه.
وهذا نص مقابلة ولد الدرويش:
الوطن الآن: من هو حمادة ولد الدرويش؟
حمادة ولد الدرويش: أنا أنحدر من قبيلة الركيبات، وبالضبط من أولاد موسى، من مواليد منطقة النعمة أقصى جنوب موريتانيا سنة 1960، وتابعت دراستي العليا بفرنسا. اشتغلت بعدد من المناصب منها، ممثل لشركة موريتانية لتسويق الأسماك في اليابان، وبعدها مديرها التجاري، وبعدها مدير عام ميناء نواذيبو طيلة 7 سنوات، كما اشتغلت مديرا ثم رئيسا لمجلس إدارة إحدى البنوك الموريتانية، إلى حين قرار عودتي للمغرب سنة 2007.. وسيرتي معروفة لدى الأوساط الرسمية بصفة دقيقة.
و. الآن: وما علاقتك بتنظيم البوليساريو؟
حمادة: البوليساريو حركة تضم اتجاهين: مدني وعسكري. وترتكز جبهة البوليساريو على أفراد الجاليات الصحراوية الموزعين في موريتانيا والجزائر وإسبانيا وغيرها من أجل تثبيت قواعدها وتنظيماتها. وأنا كنت ضمن الجهات التي تمول جبهة البوليساريو في موريتانيا.. وغير ما مرة كنت حاضرا في المناورات العسكرية التي تنظمها جبهة البوليساريو وكان لي نفوذ قوي في الدولة الوهمية على مستوى التعيينات في السلك الدبلوماسي.. ولا يمكن لأي أحد أن ينكر مساهماتي المالية في تمويل عمليات تحديد الهوية في موريتانيا لصالح الجبهة في سنوات التسعينات من القرن الماضي..
الوطن الآن: هل تعتبر نفسك موريتانيا بحكم وثائق الهوية؟ أم صحراويا بحكم ولائك لجبهة البوليساريو؟ أم مغربيا؟
حمادة: أعتبر نفسي مغربي الأصول، وكنت أحمل الجنسية الموريتانية. أما اليوم فأنا مغربي أصيل، كما أني صحراوي أنحدر من كبريات القبائل الصحراوية وهي قبيلة الركيبات. وأعتقد أن هذا النقاش في الهوية والجنسية ليس مفيدا لأن زمانه ولّى، ولأن الكل يعرف أن المغرب في فترة من تاريخه كان يمتد من إسبانيا إلى أزواد شمال مالي وشواطئ نهر صنهاجة «نهر السنغال». ولا يمكن لأي أحد أن ينفي هذه الحقائق التاريخية، فيوسف بن تاشفين هو من أعظم ملوك المغرب ينحدر من منطقة نواكشوط الموريتانية..
الوطن الآن: لكن ألم تكن لجنسيتك الموريتانية أي حرج في دعمك لجبهة البوليساريو؟
حماده: هل نسيتم أن موريتانيا كانت طرفا في نزاع الصحراء، وأن وجودنا كقبائل صحراوية في هذا القطر كان السبب الرئيسي أو الوحيد في مطالبة موريتانيا بالصحراء أو جزء منها، ثم إن الجنسية الموريتانية هي طبيعية بحكم ازديادي في هذا البلد، ولم يكن هناك أي حرج مادمت أني كنت أعلن مواقفي بشكل واضح لا غبار فيها بدعمي لـ"نضال" البوليساريو. وحالتي ليست فريدة، بل هناك الآلاف من هذه الحالة سواء كانوا متجنسين بالجنسية الموريتانية أو الجزائرية أو الإسبانية أو غيرها، من قبيل إبراهيم حكيم وخلي هنا ولد الرشيد في فترة من الفترات، ومحمد خداد وغيرهم.. وإلا كيف نفسر وجود شخصيات قيادية ومؤسسة لجبهة البوليساريو منحدرة من المغرب، وبالضبط من منطقة واد نون خارج المنطقة المتنازع حولها، من قبيل الولي المصطفى السيد وعمر الحضرمي. ما يهمني هو أني مرتبط بأرض تم تقسيمها من قبل الاستعمار الإسباني والفرنسي..
الوطن الآن: هل سبق لك أن زرت مخيمات تندوف؟
حماده: غير ما مرة كنت حاضرا في الأنشطة الرسمية لجبهة البوليساريو في المخيمات، وكنت أزور عائلاتي من أعمامي وعماتي وباقي أسرتي.. وكانت لدي علاقات متينة مع القيادة، رغم أني لم أحمل في أي وقت من الأوقات وثائق الهوية الصحراوية..
الوطن الآن: وهل كانت لك زيارات سابقة للمغرب قبل عودتك في إطار ما يسمى بـ«اكجيجيمات»؟
حماده: طبعا كانت لي زيارات متكررة للمغرب، وطلبوا مني الالتحاق بالمغرب في إطار النداء الملكي «إن الوطن غفور رحيم»، في عهد الراحل إدريس البصري، لكني كنت صريحا مع مبعوثي البصري وصالح زمراك، ولم أكن أخفي ولائي لجبهة البوليساريو، ولم أكن أساند الجبهة في طرح الاستقلال، كما أني كنت أعلن رفضي لابتلاع المغرب لقضية الصحراء، وعبرت عن موقفي بشأن إيجاد حل وسط يتمثل في الحكم الذاتي ومراعاة الخصوصية الصحراوية..
الوطن الآن: ألم تكن تجد أي صعوبة في مطارات المغرب؟
حماده: ولماذا أجد هذه الصعوبة؟ فأنا حسب أوراقي الثبوتية موريتاني، والأجهزة الاستخباراتية تعرفني تمام المعرفة، كوني لا أكنّ أي عداء للمغرب..
الوطن الآن: ألم يطرح هذا الموقف أي حرج لك مع جبهة البوليساريو؟
حماده: سواء المسؤولين في جبهة البوليساريو أو المغرب يعرفون موقفي الصريح، وهو إيجاد حل وسط لقضية الصحراء. وهذا ما جعلني أتأخر في الاستجابة لنداء «إن الوطن غفور رحيم»، إلى حين إطلاق مبادرة الحكم الذاتي. ومع ذلك كنت أناصر عودة عدد من القيادات الصحراوية لأرض المغرب، ومن بينهم إبن عمي وشقيقي إبراهيم حكيم . كما أني لم أكن أخفي مواقفي عن الإخوة في موريتانيا، وكنت واضحا مع قيادة هذا البلد، بل كنت أفتخر بجنسيتي الموريتانية. وهذا لا يحتمل أي تناقض مادام أن المغرب استفاد من خبرات عدد من الأطر الموريتانية من بينها الداي ولد سيدي بابا الذي تقلد عددا من المناصب من بينها رئيس مجلس النواب ووزيرا وسفيرا، مع أن ولد سيدي بابا لا ينحدر من قبائل الصحراء المتنازع حولها، وليس له أي أثر في المغرب. عكسي تماما، فإن كل أجدادي وآبائي مدفونون شمال واد الساقية الحمراء، بل وفي جبال الريف، وبالتالي فإني أكثر مغربية من الداي ولد سيدي بابا أو حرمة ولد بابانا أو فال ولد عمير دون أي انتقاص من مكانتهم ومساهمتهم في بناء المغرب والدفاع عن قضاياه. ونفس ما يقال عن الموريتانيين في المغرب، يقال عن المغاربة في موريتانيا، إذ هناك مسؤولون حكوميون ازدادوا بالمغرب ويتقلدون اليوم مناصب مدنية أو عسكرية قيادية في موريتانيا مثل وزير الصحة الحالي الشيخ ولد حرمة ولد بابانا الذي كان عميدا للأطباء في المغرب، وسبق أن بعثه الملك الحسن الثاني رحمه الله كطبيب خاص لعمر بانغو الرئيس السابق للغابون..
الوطن الآن: ما هو سياق عودتك لأرض الوطن في إطار ما يسمى «اكجيجيمات»؟
حماده: هناك سياق لهذه العودة، فقد كنت حاضرا في المنصة الشرفية التي أقيمت على خلفية الاحتفال بالذكرى الثلاثين لما يسمى بـ «الجمهورية الصحراوية» سنة 2006، والتي أقيمت في منطقة تيفاريتي، حيث كنت جالسا إلى جنب مع محمد عبد العزيز، وهذا دليل على المكانة التي كنت أحظى بها من قبل قيادة الجبهة.. وغير ما مرة كنت أفتح نقاشا مع بعض المسؤولين من أبناء عمومتي في الجبهة بشأن فتح حوار بين طرفي النزاع. وجاء خطاب تشكيل المجلس الملكي الصحراوي «الكوركاس» واقتراح الحكم الذاتي من قبل الملك محمد السادس ليضع حدا لعلاقاتي بجبهة البوليساريو. وقد كنت يوم الخطاب الملكي بمنطقة الحفيرة قرب تيفاريتي، وقلت لبعض المسؤولين الصحراويين إن المبادرة المغربية تمثل حلا لقضية عمرت أكثر من اللازم، وينبغي التعامل معها بشكل إيجابي، لأنها فرصة تاريخية للصحراويين، وتحفظ ماء الوجه للطرفين معا..
الوطن الآن: هل اتصل بك أحد المسؤولين عقب هذا الخطاب الملكي؟
حماده: لم يتصل بي أي أحد، وبادرت شخصيا لفتح نقاش داخلي مع بعض قيادات الجبهة من بينهم أحمدو ولد سويلم العائد السنة الماضية، وكان يشاطرني في الرأي، لكن يبدو أنه كان يخطط للعودة في إطار آخر بحكم مسؤولياته في الجبهة. وللتذكير فقد عملت مع هذا الرجل لما كان سفيرا للجبهة في غينيا بيساو، وكنت ضمن خلية نقل «أهل الإنطلاقة» القادمين من موريتانيا إلى مخيمات تندوف عبر السنغال وغينيا بيساو ليتحولوا إلى مقاتلين صحراويين باسم الجبهة. وعليه فإني أنفي نفيا تاما أن يكون أحد من المخابرات المدنية أو العسكرية أو له منصب سامي في المغرب قد أقنعني بالعودة لأرض الوطن، وإنما هي قناعة شخصية يوافقني عليها أبناء عمومتي من قبيلة اركيبات أولاد موسى..
الوطن الآن: لكن البعض يربط عودتك إلى جانب عدد من الأسر الصحراوية بمبادرة «الكوركاس» في شخص رئيسه خليهن ولد الرشيد؟
حماده: "ماجاني لا رئيس الكوركاس ولا الأمين العام ولا أي حد من الدولة المغربية"، وإنما عدت عن قناعة واقتناع، وسبق لي المناقشة كثيرا مع أبناء عمومتي لوجود حل للمشكلة والتفاوض مع الطرف المغربي واخترنا الباب الجديد الذي فتحه جلالة الملك محمد السادس في تكوين «الكوركاس» والمهام المسنودة إليه، واعتبرنا أن وجود خليهن ولد الرشيد كرئيس لـ«الكوركاس» وإبن عمنا هو قيمة مضافة للقضية وهو السبب الذي جعلنا نلتقي معه، ولو كان رئيس «الكوركاس» شخص آخر لاتصلنا به لأن تكوين هذا المجلس يمثل الديناميكية الجديدة المطروحة وهذا هو السبب الأساسي لقرار عودتنا في هذه الفترة الزمنية.
الوطن الآن: البعض يطرح سبب حديثك في الفترة الحالية وانتقاد خلي هنا ولد الرشيد رئيس «الكوركاس»، ماهي أسباب ذلك؟
حماده: لابد من الـتوضيح أولا أنه طيلة السنتين الأخيرتين من عودتنا إلى أرض الوطن، تعرضت شخصيا رفقة من عادوا معي إلى حملة من الأكاذيب والتضليل، وهو ما يفرض علي الإدلاء بالتوضيحات التالية: كان على الدولة أن تقوم بحمايتنا والدفاع عنا أمام هذه الحملة الهوجاء، وبالخصوص من قبل «الكوركاس»، الذي عملنا من أجله، وخدمنا استراتيجيته في ملف الصحراء، ثانيا فضلنا عدم الدخول في سجالات عقيمة لن تفيد القضية الوطنية بل من شأنها إضعاف الصف الوطني، وعملنا بمقولة «جيسكار ديستان» التي تقول «لنترك الأشياء الدنيئة تموت بسمها»، ثالثا كنا ندرك أن الأمور في المغرب تسير في الاتجاه الصحيح، وإن بسرعة بطيئة جدا، وعليه كنا نتسلح بالصبر إلى أبعد حد.
الوطن الآن: ما هو الباب الذي اخترته قصد عودتكم الجماعية لأرض الوطن؟
حماده: أولا لا بد من توضيح أن مجموعة اكجيجيمات (أولاد موسى) مثلت نموذجا للانضباط والتبصر حيث ظلت قراراتها تتخذ بشكل جماعي وتتصرف وفق طريقة تنظيمية متفق عليها، إذ أنه لم يسجل قبل أو بعد عودتها أي حوار أو اتصال لأعضائها مع أي طرف في الدولة المغربية إلا من خلالي كمكلف بالاتصال والتفاوض. كما أننا غلبنا طيلة تاريخ هده المجموعة منطق التبصر عبر عدولنا عن رد الفعل اتجاه الترهات التي قيلت والممارسات التي مورست في حقنا.
كما قلت سابقا فإن الخطاب الملكي الذي تحدث فيه عن الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية، وتشكيله لـ «الكوركاس» هو ما أوصلنا إلى قناعة تامة بحل مشكل الصحراء، وبعد سلسلة من اللقاءات والمناقشات الصريحة التي دامت قرابة سنة تخص اندماجنا في الديناميكية الجديدة ووضعنا لشروط العودة، وقد كان جزء كبير من النقاش لاعلم لسلطة المغربية به، فكان الإتفاق فيما بعد بين أبناء قبيلة أولاد موسى على الإتصال بخلي هنا ولد الرشيد للأسباب المذكورة سالفا، من بينها أن يكون الوسيط يتمتع بمؤهلات تمكنه من إدارة المهمة على أحسن حال، وأن يتمتع بالمصداقية والاستقلالية والنزاهة والصدق، فتم بالإجماع أن أكون المفاوض باسم العشيرة مع الدولة المغربية.
اتصلت إذن بعنصر من القبيلة في العيون، وطلبت منه أن يخبر رئيس «الكوركاس» برغبتي في الاتصال به هاتفيا، وبعد مرور أقل من ساعة اتصل بي خلي هنا، وتم الاتفاق على اللقاء في الرباط بعد أسبوع. كان ذلك في فبراير 2007، حيث تحدثت مع ولد الرشيد لفترة طويلة في عدد من المواضيع.. وأخبرته أني مبعوث من جماعة من أبناء عمومتي من اركيبات أولاد موسى، ومنهم من يمارس مهام في تنظيم البوليساريو، ومنهم من يقطنون في مخيمات تندوف أو موريتانيا..
الوطن الآن: هل فاتحت بعض المسؤولين الموريتانيين بشأن هذه العودة الجماعية؟
حماده: أول شخصية موريتانية فاتحته بشأن هذه العودة وأهمية المبادرة المغربية، كان رئيس الوزراء الأسبق سيدي محمد بن بوبكر في القترة الانتقالية بعد الإطاحة بولد الطايع، وكان ذلك قبل لقائي مع خلي هنا، وقد صُدم بعد سماعه لهذا الخبر، لكني جددت له موقفي بأني مغربي الأصل، وبأني سأكرس كل جهودي المادية والمعنوية قصد العودة الجماعية لأرض الوطن، وبعد ذلك كان لي لقاء مباشر مع سيدي ولد الشيخ عبد الله الرئيس السابق للجمهورية الموريتانية في قصر الرئاسة، وكان قد طلب مني الانخراط في حزبه لكني امتنعت عن قبول طلبه بالتأكيد على أني في طور الترتيب لعودتي إلى المغرب، وقد احترم وجهة نظري وأكد أنها مسألة تخصني، وناقشنا بشكل مطول موضوع الصحراء، وكان يذكر بالدور الموريتاني في القضية باتخاذ موقف محايد صيانة لمصالح موريتانيا لدى جيرانها.
الوطن الآن: وهل استمر حبل التواصل مع خلي هنا ولد الرشيد؟
حماده: بعد عودتي إلى موريتانيا كان ولد الرشيد دائم لإتصال بي هاتفيا حتى قبل ذهابه إلى مانهاست في إطار المفاوضات بين المغرب والبوليساريو بيوم واحد، حيث أبلغني بضرورة عودتي فورا إلى المغرب، لكنه عاود الإتصال بي قبل عودتي إلى المغرب بـ 24 ساعة بالتأجيل، وعاود نفس التأجيل بأربعة أيام قبل عيد العرش، لينقطع الاتصال معه فيما بعد لفترة طويلة، ومع ذلك استمررت عملي المتمثل في تسويق المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الأوساط المعنية. بعد ذلك اتصلت بالنائب الأول لرئيس الكوركاس خداد وأبلغته قلقي من انقطاع الاتصال مع ولد الرشيد، وأوضحت له أنه بعد صرف جزء كبير من ممتلكاتي أصبحت عاجزا عن تمويل سياسة الدولة، فكان جواب خداد والأمين العام لـ «الكوركاس» بأن الأمر يتعلق بأجندة الرئيس، وكذا تحفظه عن استعمال الهاتف في أمور مهمة، وطلبوا مني مواصلة جهودي و«دفع المصاريف على حساب المخزن» حسب قولهم.. ظلت الأمور على هذا المنوال حتى أبلغني الأمين العام لـ «الكوركاس» بقرار قدومي إلى الرباط يوم 14 نونبر2007...
الوطن الآن: هل تم لقاؤك بخلي هنا ولد الرشيد يوم 14 نونبر 2007؟
حماده: نعم تم اللقاء معه في إحدى فيلات مدينة الرباط رفقة مسؤول سامي في الدولة المغربية، من المقربين للملك محمد السادس، وجرى بيننا لقاء طويل ومعمق حول كيفية العودة الجماعية، وتم التوافق على عدد من الالتزامات بيننا..
لكن أثناء الحديث احتدم النقاش قليلا مع رئيس «الكوركاس» حول شخص من قبيلتنا يدعى فضيل ولد جولي، سأكتشف بعد رجوعي إلى موريتانيا أنه تم اختياره للتنسيق معه، قصد تنظيم حفل زفاف مغزاه الحقيقي زعزعة المؤتمر 12 لجبهة البوليساريو المتزامن مع عقد دورة «الكوركاس» في مدينة السمارة..
الوطن الآن: ما علاقة هذا العرس بعودتكم إلى أرض الوطن؟
حماده: حسب ما علمته فإن هذا العرس كان غطاء لزعزعة مؤتمر جبهة البوليساريو في منتصف دجنبر 2007، وكان مخططا أن يكون الزفاف منطلقا لمؤتمر مضاد لجبهة البوليساريو، بحيث سيتم توزيع عدد من المناشير ورفع شعارات مساندة لـ «الكوركاس» والحكم الذاتي في عرس لأسرتين عريقتين.. وأؤكد أنه لا علاقة لنا بهذا العرس لا من حيث الفكرة ولا من حيث التحضير له أو الحضور في مراسيمه..
وقد اكتشفنا فيما بعد أن العرس كان ممولا من قبل "الكوركاس" وكان مقررا تنظيمه في منطقة لحفير والمتزوج فضيل ولد جولي. الذي لم يعد إلى أرض الوطن، بل لم يشارك في مؤتمر «اكجيجيمات»، كما أننا نتوفر على أكثر من دليل على المبالغ المالية الضخمة جدا التي صرفت على هذا العرس والذي أؤكد أن لا علاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد..
الوطن الآن: هل تحدث معك خلي هنا بشأن هذا العرس وحضوركم فيه؟
حماده: لم يتحدث معي ولد الرشيد في هذا الموضوع، لكن بعد عودتي إلى نواكشوط بيومين تلقيت مكالمة هاتفية منه يوم 7 دجنبر 2007 بشأن ترتيب عودتنا جماعيا عبر تنظيم مؤتمر موازي لجبهة البوليساريو، وطلب مني المشاركة بكل ثقل قبلي في هذا المؤتمر، على أساس أن تلتحق بنا مجموعة أخرى من الصحراويين، لكني رفضت هذه الطريقة لأن الوقت لم يكن كافيا لتنظيم مؤتمر مضاد لجبهة البوليساريو، وبأن فترة أقل من أسبوع غير كافية لزعزعة تنظيم البوليساريو، كما أنه ليس من السهل أن تقبل موريتانيا بمس هذا التنظيم انطلاقا من أراضيها. شرحت للرئيس بكل صراحة رفضي الإلتحاق بأرض الوطن باستغلال مناسبة اجتماعية لا تليق بصورة المغرب كدولة ولا تليق بي كشخص له اسمه ومكانته لدى الصحراويين..إنها مهزلة حقيقية.
الوطن الآن: كيف تعاملت معكم السلطات الموريتانية على خلفية هذا المؤتمر؟
حماده: صراحة لقد كانت موريتانيا وفية لموقفها الحيادي في النزاع حول الصحراء، وهذا موقف نشكر السلطات الموريتانية عليه.. وعلينا الحفاظ على العلاقات المتميزة مع جيراننا الموريتانيين، ومراعاة مصالحهم لأنهم عنصر أساس في التوازن الإقليمي بالمنطقة المغاربية. ودولة مهمة من حيث الإشعاع الثقافي والنسيج الاجتماعي مع كافة الدول المجاورة، مما جعلها همزة وصل بين إفريقيا البيضاء والسوداء.
حاوره: منير الكتاوي
الوطن الآن
عودة للصفحة الرئيسية