حزب عادل: مرت العاصفة
الخميس 1 تموز (يوليو) 2010
 |
|
الرئيس ولد الوقف |
أخيرا التأم مؤتمر حزب العهد الوطني للديمقراطية و التنمية (عادل)، أيام 18 و 19 و 20 يونيو، بعد تأجيله إثر الأزمة التي فجرها فشل انصهار الحزب مع حزبي البديل وتجمع الشعب سابقا، وما تلاها من انسحاب بيجل و لد هميد، أحد القادة المؤسسين من العيار وجماعته. نذكر أن يومها راهن الكثير من المراقبين على التفكك الحتمي للحزب، معللين ذلك بأن الصراع على القيادة داخله بقي يخفي تحت رماد انطفائه في استبدال إعادة بنائه التي كانت مقررة في مؤتمر 20 مايو المؤجل بإعادة بناء البديل وانتخاب بيجل رئيسا للتشكيلة الجديدة، نار خلافات أعمق حول قضايا عدة منها على سبيل المثال المسافة من السلطة من جهة والمعارضة من جهة أخرى، ومنها تباين المواقف من دعوة محمد ولد عبد العزيز للحوار.
إلا أن انعقاد المؤتمر في التاريخ الذي حدد له بعد الأزمة، والحضور الكبير الذي شهده من مناديب الداخل خاصة، والمستوى العالي من التنظيم بددوا توقعات المتشائمين لأول الأحزاب السياسية الذي أشعل جذوة معارضة انقلاب 6أغشت 2008. " نحن حزب تبنى الديمقراطية منهجا و ممارسة، تتعدد فيه الآراء والتوجهات، و تتم فيه مناقشة القضايا بكل حرية. و لكننا دائما نتوصل إلى تجاوز الخلافات، لأن ما يربطنا أقوى بكثير من مما يمكن أن نختلف عليه: قناعات راسخة بما فيه مصلحة موريتانيا ونضال مشترك وتضحيات من أجلها ".
المؤتمر تميز كذلك بحضور المعارضة، ممثلة بزعمائها من الغيار الثقيل: الرؤساء مسعود ولد بولخير، محمد ولد مولود، بيجل ولد هميد، محفوظ ولد بتاح، وغيرهم، أو بشخصيات رمزية أمثال محمدن ولد باباه الذي مثل الرئيس أحمد ولد داده، وكأن المعارضة أرادت بحضورها القوي أن تحافظ على انتماء حزب عادل لصفوفها وتبدد ما روجت له بعض الأوساط المخابراتيه في بعض المواقع الألتكروبية من جفاء بينها و بين التشكيلة التي يرأسها يحيى ولد أحمد الوقف إثر لقاء هذا الأخير مع محمد ولد عبد العزيز.
وكانت هناك أيضا الأغلبية، ممثلة بشخصيات من الصف الرابع أو الخامس بالنسبة للحزب الحاكم، و بزعماء من الأحزاب الأخرى أمثال صالح ولد حننا (حاتم) وعبد السلام ولد حرمة (الصواب).
فكان لحزب عادل ما يناسب توجهه ك"حزب معارض يمارس نضاله السياسي في إطار القوانين والقواعد الجمهورية، ومنفتح على الحوار مع جميع مكونات الطيف السياسي، معارضة كانت أو موالية" يقول أحد قادة الحزب.
قرارات الحزب لم تكن مفاجئة : بيانات ترسم صورة قاتمة للوضع في البلد وتدق ناقوس الخطر، ودعوات للحوار العاجل على أساس اتفاق داكار للخروج من الأزمة، وملتمسات تضامن مع السكان المتضررين من الأزمة ومع غزة السليبة. وكلها محاور تناولها الخطاب الذي ألقاه رئيس الحزب السيد يحيى ولد أحمد الوقف، الذي تم تجديد ولايته وانتخاب ثمانية نواب له بإجماع المؤتمرين. كما انتخب المؤتمر مكتبا سياسيا من قرابة ستين عضوا، انتخب هو الآخر 31 أمينا دائما يشكلون لجنته الدائمة، وأمينا عاما في شخص السيد كابر ولد حمودي، مدير الإذاعة الوطنية قبل الانقلاب، و مدير ديوان الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله خلال أزمة الشرعية.
مرت العاصفة إذن، وفتح عهد جديد بالنسبة للعهد الوطني من الديمقراطية والتنمية. ولكن هل ولى عهد الأزمات بالنسبة لهذا الحزب الذي يجمع أكبر عددا لا يستهان به من الأطر والكفاءات ذات التجربة العالية مما يجعله محط الجميع، حسدا أو مغازلة؟
الرأي المستنير
عودة للصفحة الرئيسية