أين كانت وطنية "الحراك"؟ المستهلك: عودة قوية للذبح العشوائي في وقفة المولد مبارك وزمانه مـن المنصة إلى الميدان (الحلقة الأولى) مشاهدات من واقع ولاية إينشيري جميل منصور: اعتقال بيران انتهاك سافر لحرية التعبير الحزب الحاكم: منسقية المعارضة تقف وراء احتجاجات طلاب الجامعة "إيرا" تندد باعتقال وان بيران اعتقال منسق حركة "لا تلمس جنسيتي" الاضطرابات في مالي: ما سر اتهام موريتانيا بإذكاء الحرب؟ "المهني للتعليم العالي" يدعو لمتابعة مثيري الشغب في الجامعة

الموالاة والمعارضة: الاصطفاف الأرعن!

السبت 3 تموز (يوليو) 2010

زعيم المعارضة - رئيس الحزب الحاكم

ماذا تستفيد موريتانيا من هذا الاصطفاف الأرعن لجحافل الموالاة المطلقة حول أي رئيس حفاظا على مصالح آنية ضيقة؟ لصالح من تصطف جحافل الموالاة المطلقة حول مظان السلطة والنفوذ؟ ولصالح من تصطف فلول المعارضة الحدية خلف شعارات متهالكة أكل الدهر عليها وشرب؟

بالنسبة للموالاة هنالك دوافع متباينة للإصطفاف، فمنهم فئة انتهازية أصولية امتهنت محاباة كل نظام بحثا عن منافع شخصية آنية لا تتأتى إلا على حساب المصلحة الوطنية وبجرعة كبيرة من النفاق والتملق. ومنهم فئة ثانية من أصحاب السوابق و"رموز الفساد" تبحث عن أي موقع تحت خيمة السلطة يعصمها من المساءلة والملاحقة والمتابعة، ويجعلها دائما في خندق الجانب المنتصر المسيطر. ومنهم فئة ثالثة تمارس لعبة إسقاط الأنظمة من الداخل فهي تتداعى على منافع الحكم ومآدب السلطان في حين تتربص به الدوائر.

وما يجمع كل هذه الفئات هو تجاهل المصلحة الوطنية وتسخير أدواتها لتحقيق المصالح الضيقة.

وبالنسبة للمعارضة هنالك فئات وفلول ومجموعات:

-  الفئة الأولى: لا ترى إلا الكرسي والقصر الرمادي وكلما يؤدي إليهما مباح وكل من يعرقل الزحف نحوهما خائن، رجعي وعميل.

-  الفئة الثانية: فئة فلول من أبطأت بهم موالاتهم فطفقوا يتظاهرون بالمعارضة لإشعار النظام بوجودهم، ويظل شغلهم الشاغل فك شفرات الإشارات الصادرة عن النظام، وإرسال إشارات الاستعداد للعودة إلى رحاب الزبونية والموالاة كلما سنحت الفرصة.

وهنالك فئة ثالثة محبطة وتائهة تتلمس طريقها وتدور حول نفسها وكأنها تصارع طواحين هواء.

وبين كل هذه الفئات لا يوجد انسجام يتجاوز حد الشعارات والترقب، وبث الإشاعات المغرضة أحيانا.

وما لا تدركه الموالاة والمعارضة هو أنهما في أفضل الأحوال تمثلان بالكاد أقل من خمس الشعب الموريتاني، وهنالك أغلبية صامتة، ولكنها فاعلة تتوفر على سقف طموح وطني، أرفع وأرحب بكثير من كل ثنائيات الموالاة والمعارضة العقيمة.

هذه الأغلبية سعت ومازالت تسعى إلى تكريس تداول سلمي للسلطة وتناوب عليها عبر صناديق الاقتراع وتعتبر ذلك وسيلة لتحقيق التنمية وتلبية مطامح الشعب.

لقد تعب الشعب الموريتاني من لعبة الالتفاف على طموحاته وتعب من مسرحيات (تمدن العسكر) و (عسكرة السياسة) وتعب من تكالب الطفيليين على قصعة السلطان، وتعب من تلون النخب وتنكرها لمبادئها المتغيرة... وتعب من انجرافها الدائم نحو السلطة وتعب من نزعات الاستقواء بالخارج... لقد طفح الكيل... ولم يبق أمامنا إلا خيار واحد هو خيار الشروع الفوري في حوار وطني لا يقصي أحدا ولا يترك فئة على قارعة الطريق، يفضي إلى إنهاء الاصطفافات الفارغة، ويفتح آفاقا ديمقراطية جديدة تمكن موريتانيا من الإبحار الآمن نحو بر الأمان.

فمتى تدرك الموالاة والمعارضة أن الشعب الموريتاني يمكن أن يصنع مستقبله بهما أو من دونهما؟

الرأي المستنير


عودة للصفحة الرئيسية