أين كانت وطنية "الحراك"؟ المستهلك: عودة قوية للذبح العشوائي في وقفة المولد مبارك وزمانه مـن المنصة إلى الميدان (الحلقة الأولى) مشاهدات من واقع ولاية إينشيري جميل منصور: اعتقال بيران انتهاك سافر لحرية التعبير الحزب الحاكم: منسقية المعارضة تقف وراء احتجاجات طلاب الجامعة "إيرا" تندد باعتقال وان بيران اعتقال منسق حركة "لا تلمس جنسيتي" الاضطرابات في مالي: ما سر اتهام موريتانيا بإذكاء الحرب؟ "المهني للتعليم العالي" يدعو لمتابعة مثيري الشغب في الجامعة

الحوار السياسي: السلطة جاهزة والمعارضة "حائرة"

الجمعة 9 تموز (يوليو) 2010

بعد سنة من الاستقطاب السياسي الحاد الذي أعقب الانتخابات الرئاسية التي عرفتها موريتانيا في 18 يوليو 2009 بين قطبي الأغلبية الحاكمة والمعارضة، يبدو أن الظروف قد نضجت للبدء في حوار سياسي بين مختلف الفرقاء السياسيين في سبيل التغلب علي الاحتقان السياسي القائم منذ انقلاب 2008.

فبمبادرة من ولد عبد العزيز، استدعي في شهر يونيو الماضي رئيس حزب عادل المعارض، يحي ولد احمد الواقف، وأبلغه استعداد السلطة للدخول في حوار جدي مع المعارضة دون شروط مسبقة. وتباينت ردود قوي المعارضة علي هذا العرض، حيث اعتبرته بعض أحزابها "مناورة" من السلطة قبل اجتماع المانحين في العاصمة البلجيكية، وطالبت بتوضيحات أكثر تثبت صدق النظام في دعوته للحوار، مشترطة أن يكون اتفاق دكار (الاتفاق الذي وقعه الفرقاء السياسيون في العاصمة السينغالية في شهر يونيو 2009 لإنهاء الأزمة السياسية التي أعقبت انقلاب 6 أغسطس 2008).

ولم تأخذ السلطة الكثير من الوقت للرد علي تحفظات المعارضة، فاستقبل رئيس الجمهورية رئيس منسقية المعارضة الديمقراطية، بيجل ولد حميد. ووفقا لتصريحات أدلي بها الأخير فقد جدد الرئيس استعداد السلطة للحوار المباشر مع المعارضة وعلي أساس اتفاق دكار، مع استعداده للقاء كافة زعماء المعارضة فرادى أو جماعات.

الوزير الأول، وخلال استجوابه أمام البرلمان حول عدم تطبيق الحكومة لما تبقي من بنود اتفاق دكار، أعاد أيضا تأكيد استعداد النظام للدخول في حوار مباشر مع المعارضة لمناقشة كافة القضايا المطروحة جون استثناء أو تحفظ من مناقشة أي موضوع.

المعارضة من جانبها، والتي ظلت منذ سنة تطالب النظام بالحوار علي أساس اتفاق دكار –وظل النظام يرفض اعتماد هذا الاتفاق أساسا للحوار- فلم تعلن لحد الساعة موقفها النهائي من عرض الحوار المقدم إليها من طرف الرئيس وذلك بسبب غياب اثنين من قادتها الأساسيين (رئيس البرلمان، السيد مسعود ولد بلخير، وزعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية السيد احمد ولد داداه). لكن المواقف الأولية الصادرة عن أحزاب منسقية المعارضة رحبت بعرض الحوار وعبرت عن استعدادها للدخول في حوار جدي تحدد آلياته وأهدافه ومرجعياته بشكل توافقي. ويري بعض المحللين بأن الأطراف الأساسية في المعارضة (التكتل\ن التحالف، قوى التقدم) لم تطمئن بعد الي صدق ولد عبد العزيز في مسألة الحوار معها، وفي الوقت نفسه لا تستطيع رفض العرض بالحوار وفق الشروط التي ظلت تطالب بها، وربما تحاول هذه الأحزاب لقاء الرئيس بشكل مباشر قبل اتخاذ قرارها النهائي للاستماع إليه حتى تتأكد بنفسها من مدي جديته والي أي مدي هو مستعد للذهاب في هذا الحوار .

وتنص المادة السابعة من اتفاق دكار (نص الاتفاق مرفق) علي مواصلة الحوار الشامل بين الفرقاء السياسيين الموريتانيين بعد الانتخابات الرئاسية حول القضايا الجوهرية المتعلقة بتعميق الديمقراطية في موريتانيا وبسد الثغرات التي يمكن التسلل منها للوصول للسلطة بطريقة غير دستورية، والارتقاء بالحكم الرشيد وتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار بما في ذلك إمكانية الشراكة في ممارسة السلطة.

ويرجع المراقبون قبول النظام التفاوض مع المعارضة علي أساس اتفاق دكار الذي سبق وان رفضه بل واعتبره جزءا من الماضي إلي شعوره بأنه أصبح في موقف أقوي بعد نجاحه في الحصول علي ثقة المانحين الأساسيين لموريتانيا وتعهدهم بأكثر من 3 مليارات دولار لتمويل خطته التنموية، وبالتالي فلن تفسر دعوته للحوار بأنها جاءت تحت الضغط الداخلي للمعارضة، وفي الوقت نفسه يحقق الحوار مصلحة النظام في ضمان مستوي كبير من الاستقرار السياسي الداخلي يساعده علي استيعاب التمويلات الموعودة وأيضا جلب الاستثمارات الخارجية بطمأنة المستثمرين بخصوص الاستقرار السياسي في موريتانيا. إضافة إلي تلبية رغبة الدول الغربية التي رعت اتفاق دكار في التفاوض مع المعارضة بشان تطوير العملية الديمقراطية.

نص اتفاق دكار

المادة الأولى: المرحلة الانتقالية التوافقية: ـ تنفيذا للمادة 40 من الدستور تبدأ المرحلة الانتقالية بثلاثة أمور أساسية:

ـ التوقيع من قبل الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله على مرسوم تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية لتفعيل التوافق الحاصل نتيجة المشاورات بين القوى السياسية الموريتانية وذلك دون المساس بالقرارات السابقة التي اعتمدتها الحكومة. ـ إعلان وتجسيد القرار المعبر عن إرادته بشأن ولايته كرئيس للجمهورية ونتيجة لهذا القرار يتولى رئيس مجلس الشيوخ مهام الرئاسة بالإنابة.

ـ يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أجل أقصاه يوم 6 يونيو (حزيران) 2009 وتوزع الحقائب الوزارية بشكل متساو بين قطب الأغلبية البرلمانية الحالية المؤيدة للجنرال ولد عبد العزيز من جهة وقطبي الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وتجمع القوى الديمقراطية، ويعين الوزير الأول باقتراح من قطب ولد عبد العزيز بعد استشارة زعماء القطبين الآخرين، كما سيتم إسناد وزارات الداخلية والمالية والاتصال لشخصيات تقترحها الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وتكتل القوى الديمقراطية، كما سيتم إسناد وزارتي الداخلية والاتصال لشخصيات تقترحها الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وتكتل القوى الديمقراطية.

ـ تقوم حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية بضمان استمرارية الدولة وتسيير شؤون البلد وكذلك تنفيذ الاتفاق وخاصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم وحسن سير الانتخابات الرئاسية، علما بأن عمل الحكومة الانتقالية وقراراتها تخضع لضرورة السير العادي للمؤسسات واستقرار الإدارات العمومية واستمرارية العلاقات الدولية للبلد وأن مؤسسات وهياكل الدفاع والأمن تضطلع بمهامها في إطار الدستور وقوانين الجمهورية.

2 ـ الانتخابات الرئاسية:

ـ تم تحديد موعد الانتخابات الرئاسية بتاريخ 18 يوليو (تموز) 2009 للدورة الأولى أو الإعادة في تاريخ 1 أغسطس (آب). ـ يقدم أعضاء المجموعة الدولية للاتصال مساهماتهم للسلطات الموريتانية المختصة لسرعة تنفيذ هذا القرار.

3 ـ الجدول الزمني للانتخابات:

ـ تتولى حكومة الوحدة الوطنية تحديد تاريخ مدة جميع الأعمال المتصلة بالعملية الانتخابية بما في ذلك المراجعة الاستثنائية للقائمة الانتخابية والتأكد من صحة السجل الانتخابي واعتماد ملفات الترشيحات.

ـ تجرى الحملة الانتخابية وفق الشروط المنصوص عليها في الأنظمة المعمول بها.

4 ـ اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات:

ـ تتفق الأطراف الموقعة على هذا الاتفاق على إقرار مهام وتشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وفقا للنصوص المعمول بها والتجارب السابقة بمجرد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، وتتألف لجنة الانتخابات من خمسة عشر عضوا ويرشح كل من الأقطاب السياسية الثلاثة الكبرى أربعة أسماء لعضويتها، ويكون الرئيس ونائب الرئيس وعضو آخر في هذه اللجنة من ممثلي المجتمع المدني ويتمتعون بالكفاءة اللازمة على ألا يكونوا محل اعتراض من قبل الأقطاب السياسية الثلاثة.

5 ـ إجراءات التهدئة وبناء الثقة أثناء الفترة الانتقالية:

ـ تتعهد الأطراف الموقعة على الاتفاق باتخاذ كافة الإجراءات المناسبة لدى السلطات المختصة للدولة بغية التنفيذ الفوري لإجراء التهدئة وبناء الثقة على الساحة السياسية، وفي هذا السياق ستسهر حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية على عدم إطلاق إجراءات قضائية ضد شخصيات مهما كان انتماؤها ومساواة المواطنين أمام القانون.

ـ يلتزم الموظفون السامون المدنيون والعسكريون وكذلك كافة أعوان الدولة بالاحترام الصارم لواجب الحياد والامتناع عن القيام بأي عمل من شأنه أن يؤثر سلبا على المسار الانتخابي، وستكون هذه التعهدات محل متابعة ومراقبة في إطار الأجهزة والإجراءات الداخلية وكذلك في إطار آليات المتابعة التي تضعها المجموعة الدولية لتعزيز شفافية ومصداقية المسار الانتخابي.

ـ وقف الحملات الإعلامية السلبية وكذلك تمكين كافة الأحزاب السياسية من استعمال وسائل الإعلام. 6 ـ مساهمات المجموعة الدولية:

ـ تدعى المنظمات الدولية والشركاء الدوليون إلى تقديم الدعم والمساندة إلى السلطات الموريتانية المختصة في مجالات الخبرة القانونية والتكنولوجية والفنية وكذلك تقديم المساهمات المالية الكافية لتغطية مصاريف العملية الانتخابية برمتها. ـ كما أن المجموعة الدولية مدعوة أيضا إلى وضع ترتيبات ذات نجاعة وفاعلية بتنسيق من الاتحاد الأفريقي لضمان إجراء انتخابات رئاسية وفق التشريعات والنظم الموريتانية وطبقا للمعايير المعمول بها دوليا.

7 ـ مواصلة الحوار الوطني الجامع:

ـ امتدادا للانتخابات الرئاسية سيتم مواصلة وتكثيف الحوار الوطني الجامع بين كل القوى لتحقيق ما يلي:

ـ تعزيز أساس وممارسة الديمقراطية التعددية وكذلك تفادي الثغرات غير الدستورية لنظام الحكم.

ـ الارتقاء بالحكم الراشد السياسي والاقتصادي ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان وإعداد واعتماد إصلاحات من شأنها تعزيز وحسن التسيير وتحقيق التوازن لمؤسسات الجمهورية.

ـ بحث إمكانية وضع ترتيبات سياسية للشراكة في ممارسة الحكم وكذلك آفاق إجراء انتخابات تشريعية مسبقة.

ـ تعزيز الوحدة والمصالحة والاستقرار وتنقية الحياة العامة والعمل على إنجاز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

ـ وقد وقع على هذا الاتفاق (بحضور) مجموعة الاتصال الدولية تحت إشراف الاتحاد الأفريقي والتي تضم الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة ومنظمة الفرنكفونية والاتحاد الأوروبي والأعضاء الأفارقة الدائمين في مجلس الأمن، وذلك لدعمهم الكامل لهذا الاتفاق ولتنفيذه الشامل ولاستعدادهم للمساهمة اللوجستية والمراقبة الميدانية لحسن سير ومصداقية الانتخابات التي ستكرس عودة موريتانيا للنظام الدستوري.

دكار، 01 يونيو 2009


عودة للصفحة الرئيسية