دورة برلمانية ساخنة
الثلثاء 13 تموز (يوليو) 2010
أسدل الستار على الدورة البرلمانية الثانية لسنة 2010، بعد شهرين من العمل الدؤوب. شهدت قبة البرلمان نقاشات متنوعة تميزت أحيانا بالسخونة وتردد صداها في مختلف أرجاء الوطن لما أثارته من قضايا تستقطب اهتمام مختلف الشرائح الشعبية. وعلى العموم يمكن القول بأننا كنا على موعد مع دورة تمثل نقطة تحول في تاريخ برلمان عرف لفترة طويلة بالأخرس وبدأ يتحسس طريقه نحو تأدية جزء من الدور المنوط في الحياة الديمقراطية.
تمت المصادقة على مشاريع قوانين مهمة وأحيانا مثيرة للجدل مثل: مدونة الوقاية والسلامة الصحية، مدونة المحروقات، قانون الإرهاب وقانون الاتصال السمعي البصري، غير أن الأداء الأبرز ظهر من خلال استجواب أعضاء الحكومة حول مواضيع بالغة الأهمية مثل: بطالة حملة الشهادات، رخص الاستغلال، المبعدين، الشفافية المالية، أوضاع الموريتانيين في الخارج والسياسة الخارجية، الحوار الاجتماعي، البيئة، المياه والصرف الصحي، الحوار بين الفرقاء السياسيين...
ورغم عمق الخلافات بين معارضة كشفت عن قدرات هجومية عالية وأغلبية لم تقبل دائما بأن تظل في مواقع دفاعية، فإن النقاشات جرت في أجواء جد بناءة وضمن الحدود المقبولة، بل يمكن القول إنها مع مرور الوقت كادت أن تأخذ منحى معتدلا لدرجة أن الاتفاق على تجديد مكتب الجمعية الوطنية ومكاتب اللجان تم بين الفريقين من دون بروز عراقيل كبيرة.
ما هو ملفت للانتباه أكثر هو هذا "الهجوم الحواري" الذي حرصت عليه الأغلبية ونبرة الاستعداد المتفائلة التي تحدث بها الوزير الأول باسم رئيس الجمهورية في نهاية أشغال الدورة والتي جاءت توصيات مؤتمر الحزب الحاكم مؤيدة لها، بينما تخصص المعارضة –التي تماطل في الرد على هذا الهجوم- معظم وقتها لشن هجوم آخر لكن على الموقف الفرنسي الداعم للانقلاب وعلى التورط الفرنسي في إفريقيا!
لماذا تتلكأ المعارضة في الرد على هذه العروض المتعددة وكأنها لم تكن حاملة لواء المطالبة بالحوار؟ أيهما أسهل على المعارضة؟ بل أيهما أكثر أهمية وحيوية بالنسبة للبلد: تغيير العقلية الاستعمارية لفرنسا ساركوزي؟ أم تعزيز الديمقراطية داخل موريتانيا ولد عبد العزيز؟
أقلام
عودة للصفحة الرئيسية