"الرجل التمساح" يؤدي اليمين رئيسا لزيمبابوي حملة اعتقالات تطال شبكة إجرامية في دول بينها موريتانيا صدمة في السنغال بسبب اعتقال وزير خارجيتها السابق في أمريكا المضغة الضائعة/الولي سيدي هيبه الحزب الحاكم يعزى فى وفاة محمد ولد الحيمر مؤسسات صحفية ترفض معايير صندوق الدعم موريتانيا: أبرز التغييرات المقترحة على النظام الانتخابي الحكومة توضح ملابسات تلحين النشيد الوطني تفاصيل حول مشروع القانون النظامي المتعلق بقوانين المالية توقعات مرعبة لعام 2018

طريق أزويرات أطار..أسمع جعجعة ولا أرى طحينا!!

الثلاثاء 18-03-2014| 17:31

المرابط ولد محمد لخديم E- mail; lemrabott8@gmail.com

تقع مدينة أزويرات في الشمال الموريتاني...وقد ارتبطت بثروة موريتانيا المنجمية من الحديد، وكانت في بداية عهدها يهيمن عليها الفرنسيون الذين يديرون عمليات استخراج الحديد من جبال تيرس الزمور عن طريق شركة (ميفرما)، لكنها وبعد التأميم أصبحت أهم المدن الموريتانية...

ورغم أن أغلب سكان المدينة يعملون في القطاع ألمنجمي بالشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم) فإن الكثير من الأسر تعيش على التجارة الحدودية والتجارة المحلية المتصلة.

إن الدراسات التي قامت بها الدولة مؤخرا لصالح هذه المدينة والمعروفة اصطلاحا (بالطاولات المستديرة لتنمية ولاية تيرس زمور ) كانت استعجاليه ودون المستوي وفرصة للمنتفعين من مثل هذه النشاطات...

ولم تساهم أي مدينة في موريتانيا في الاقتصاد الموريتاني والفرنسي أكثر مساهمة من هذه المدينة والأرقام تتحدث:

PRODUCTION SNIM ( K T ) DE 1963 à 2009

المجموع السنة
1411 1963
4438 1964
5552 1965
6366 1966
6084 1967
7226 1968
7769 1969
8253 1970
7730 1971
8554 1972
9953 1973
11709 1974
8750 1975
9543 1976
7354 1977
7072 1978
8864 1979
8902 1980
8433 1981
8402 1982
6517 1983
9529 1984
9097 1985
9594 1986
9124 1987
9478 1988
12062 1989
11606 1990
10082 1991
8215 1992
9552 1993
11550 1994
11676 1995
11293 1996
11561 1997
11245 1998
10399 1999
11390 2000
10274 2001
9476 2002
10133 2003
10710 2004
10882 2005
11127 2006
11365 2007
11096 2008
10562 2009
431960 المجموع

ولم يشفع لها هذا الإنتاج الضخم في إنشاء الطريق الرابط بين أطار وأزويرات والبالغ طوله 280 كلم معبدة منه 12 كلم اتواجيل و 30 كلم افديرك ولم يتبقى من المسافة إلا 238 أي 280 _ 42 كلم = 238كلم وهذه المسافة أقل من مئات الكيلومترات المعبدة إلى قرى ومدن اقل أهمية وفائدة بكثير من مدينة أزويرات !!

تعاني المدينة عزلة خانقة بفعل افتقارها إلى طريق مسفل يربطها بشبكة الطرق داخل البلاد والعاصمة أنواكشوط...

ولا ينبؤك مثل خبير كان علي أن أسافر عبر هذا الطريق لأعيش وأروي الأحداث كما شاهدتها وقد كنت قبل هذا أسافر من نواكشوط إلى أنواذيبوا ثم أزويرات عبر القطار وأذكر آخر مرة كان معي مستثمر فرنسي من أصل لبناني وكان يحدثني قائلا :

(لماذا تهمل الدولة الموريتانية مدينة أزويرات؟ ولماذا لا تضع بدائل للقطار في حالة ما إذا توقف بين أزويرات وأنواذيبوا؟..) وتكررت الأسئلة ولكن هذه المرة من قبل مستثمرين أجانب عندما كنت في الدوحة للمشاركة في مؤتمر الدوحة الدولي لحوار الأديان, وقد ازدادت أهمية هذه المدينة دوليا بعد الاستثمارات المليارية الأخيرة...

فهل يرضي أبناؤها هذا التهميش؟ والجدير بالذكر أن هذه المدينة أنجبت عقولا متخصصة معروفين على الصعيدين المحلي والدولي شأنها في ذالك شأن المدن الصناعية التي يأتي إليها العمال عادة من جميع أنحاء الوطن للتوظيف مما يشكل لأبنائهم قاعدة أساسها العمل وغاياتها التنافس والإبداع الخلاق...

وهذه كلها صناعات المقدرة العقلية، وأي منها يمكن القيام به في أي مكان على وجه الأرض، والموقع الذي ستقام فيه، يتوقف على من يستطيع تنظيم المقدرة العقلية من أجل السيطرة عليها، في القرن من صنع الإنسان.

إن المعرفة التي بحوزتنا هي الوسيط الذي ندرك من خلاله الوجود المادي والمعنوي، والواقع التاريخ والواقع المعيش وهذا الوسيط يتم تطويره عبر الخبرة البشرية. وعبر الكشوف والبحوث المتجددة.

ومن الخطأ أن نظن أن التعليم والتكوين هدف ثقافي يقصد لذاته كمتعة عقلية، دون أن يكون وراء ذلك مشروع إنهاض، وخطة توعية من أجل صنع الحاضر، والتأثير في الأجيال القادمة. وهذا واجب أبناء هذه المدينة قبل غيرهم لأنهم لأدري بمدينتهم التي هي مسقط رؤسهم أكلوا من خيراتها وكانت حافظة لأهم فترة زمنية من حياتهم ودراستهم, فمن غير المعقول أن يتنكروا لها الآن وهي في أمس الحاجة إليهم ...

 هل بهذا نقطع الطريق أمام الدولة, كلا!, فهي تبقى مقصد الجميع ولكن المحاولات الاستعجالية التي قامت بها مؤخرا لتنمية مدينة ازويرات وانتهاء بانطلاق أعمال هذه الطريق في بداية الشهر الجاري سنة2014 كانت دون المستوي مما ينم عن جهل تام بالمدينة وأهميتها...

وهذا ما جعل الجزائر والصحراء الغربية توظفان هذه الثغرات بزيادة التبادل التجاري في المواد الأساسية والمحروقات حتى وصلت هذه الأسعار إلى دون النصف لما عليه في العاصمة نواكشوط وبات المواطن العادي يفضل هذه الدول على دولته الأم..

هذه خلاصة مقال كنت قد كتبته منذ 4 سنوات أي نهاية 2009م وتشيء الأقدار أن يكون المنتخبين في هذه السنة 2014م من أبناء المدينة فهل ينجحوا في عرض مشاكلها والتعريف بها في قاعات البرلمان والشيوخ والمنتخبين المحلين وأمام العالم الذي مازال يجهلها كثيرا ولا يدري أنها هي الرئة التي تتنفس منها الدولة والتى تدر عليها ملايين العملات الصعبة!!

 في حين تصاب رئة ساكنيها بأمراض السل والربو...لتوزع عائداتها المنجمية على قرى ومدن أخرى غرض مسائل باتت معروفة للجميع!!

 أيعقل أن يتبجح المدير العام لشركة الوطنية للصناعة والمناجم بالخطاب التالي : (حققت سنيم في سنة 2013 نتائجا حطمت جميع الأرقام القياسية التي سجلتها الشركة طيلة تاريخها ، حيث بلغ حجم مبيعاتها لهذه السنة 13,042 مليون طن من خامات الحديد بينما وصلت كمية الخامات المحمولة عبر السكة الحديدية إلى 12.5 مليون طن.

وتشكل هذه النتائج التاريخية مصدر اعتزاز لتمكن الشركة أخيرا من تجاوز العتبة النفسية المتمثلة في بلوغ 12 مليون طن، كما تشكل دافعا مشجعا و حافزا لتسريع وتيرة تنفيذ مختلف بنود البرنامج الاستراتيجي ‘‘النهوض‘‘الذي تبنته سنيم سنة 2012 و الهادف إلى بلوغ إنتاج سنوي 40 مليون طن في أفق 2025 .)

في حين تعيش مدينة أزويرات الحاضنة للشركة عزلة خانقة؟

وأن الطريق الوحيد الرابط بينها ومدينة أطار شوم مازال يبارح مكانه وأن انطلاق الأعمال بهذا الطريق الذي قامت به الدولة أخيرا أفضل منه عزلته التى كان يعانيها فمشروع انجاز الطريق تشترك فيه شركات وطنية على رأسها شركة صيانة الطرق ENER التى عجزت عن صيانة الطرق فأحرى بانجاز طريق اسفلت يستوفي جميع الشروط المتعارف عليها دوليا..

 أما الشركات الأخرى المشاركة والمملوكة لرجال أعمال همهم الربح فقط بغض النظر عن انجاز أو تمهيد طريق معين فحدث ولا حرج....

شأنهم في ذالك شأن الكثير من رجال أعمالنا العائدين من (لفريك) أمس وهمهم الوحيد هو الاثراء السريع وتكديس الأموال بدون أن يكون هناك مشروع استنهاض واستثمار له فائدة تذكر....

 وقل مثل ذالك في الدواء وتزويره اسأل: السنغال وتونس عن مئات الوفيات الناجمة عن تزوير الأدوية...

في حين نرى قريات ومدن أخرى أقل بكثير من قيمة أزويرات الاقتصادية تسخر لهم الشركات الدولية العملاقة ,الصينية والأوروبية...

ما أريد قوله أن ساكنة أزويرات متمثلة في أبنائها المنتخبون يجب عليهم أن لا يقبلوا هذه الطبخة التى أبرمت في ظروف معينة وانجازها يتم بعيدا عن رصد وسائل الاعلام المنصفة.. أو أن يشرفوا عليها بأنفسهم فالموقف جلل والمسؤلية بقدره...

فهل يتمكن هؤلاء الأبناء من انجاز ما عجز عنه الآخرون بوضع الدولة أمام مسؤولياتها؟!
أم أن التاريخ سيحاكمهم يوما على تفريطهم في مدينتهم ألمنكوبة؟!


عودة للصفحة الرئيسية