تفاصيل "معركة الخميس"
الاحد 25 تموز (يوليو) 2010
كشف مصدر فرنسي قريب من الملف تفاصيل التحضير والتنفيذ لهجوم الخميس الذى نفذته وحدة من الجيش الموريتاني بمساعدة قوة فرنسية من 30 عسكريا ضد تجمع لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي داخل الأراضي المالية.
بدا التحضير لهذه العملية مطلع شهر يوليو الجاري، بعد حصول موريتانيا على معلومات من مصادر غربية ومن بعض شبكاتها الخاصة فى المنطقة بتخطيط مجموعة تابعة للقاعدة لعملية ضد مركز عسكري داخل التراب الموريتاني نهاية شهر يوليو. الرئيس ولد عبد العزيز أبلغ على الفور الفرنسيين نيته القيام بهجوم واسع ضد القاعدة في معاقلها داخل التراب المالي مستخدما "حق المطاردة" داخل أراضيها الوارد في الاتفاق الخاص بمكافحة الإرهاب بين موريتانيا ومالي والنيجر.
الاجتماع الأول بين الطرفين الموريتاني والفرنسي تم في باريس يوم 13 يوليو، واجتمع ساركوزي علي عجالة بولد عبد العزيز في الاليزيه مباشرة قبل انطلاق احتفالات 14 يوليو. واستطاع الموريتانيون –بدعم من فرنسا- تحديد موقع للقاعدة في عمق الصحراء المالية، علي مسافة 150 كلم من الحدود بين البلدين، هذا الموقع السري لم يكن معروفا في السابق، ويعتقد أنه مركز للإمداد والتموين للمعقل الرئيسي لكتيبة يحي أبو الهمام التابعة لجناح عبد الحميد أبو زيد.
وقد أظهرت بعض الصور أن الرهينة الفرنسي، ميشيل جرمانو، ربما يكون معتقلا في هذا الموقع غير أن المصالح الفرنسية لم تستطع إثبات وجوده. وقررت باريس الانضمام للعملية الموريتانية لعل وعسى... ولم يرغب الفرنسيون المشاركة في غير هذا الجزء من العملية الهجومية الوقائية الواسعة المنفذة من طرف الجيش الموريتاني التى تستهدف موقعا آخر للتنظيم على الأقل. بالنسبة لفرنسا فهي تريد تحرير واستعادة جرمانو في أفضل الظروف، بالتوازي مع قيام قوات التدخل الخاصة التابعة للجيش الموريتاني بمهاجمة التجمع المكون من 150 شخصا وقطع خطوط الإمداد عن كتيبة التنظيم.
وأوفدت فرنسا للمشاركة في العملية عسكريين لهم معرفة وخبرة بمنطقة الساحل، سبق أن استفادوا لعدة أشهر من تدريبات عسكرية فى المنطقة إلى جانب حوالي 400 عسكري موريتاني من القوات الخاصة و200 عسكري مالي. كما قدمت فرنسا دعما لوجستيا للعملية تمثل في المعلومات الاستخبارية وأجهزة الاتصال، وطائرة هيليكوبتير حطت في موريتانيا جاهزة لنقل الرهينة جرمانو عند الضرورة.
نقطة الانطلاقة لتنفيذ الهجوم كانت قاعدة غير بعيدة من الحدود تتمركز فيها القوات الفرنسية والموريتانية. وأخذ الهجوم شكل رتل من السيارات عابرة الصحارى، وما بين 20 إلى 30 عسكري فرنسي مرافقة لبعض العشرات من الموريتانيين. تحركت القافلة ليلا وتوقفت عند الكيلومترات العشرة الأخيرة التي قطعها الجنود سيرا على الأقدام لعدم لفت الانتباه. بدأ الهجوم عند الفجر، وخلافا لما كتبنا فى السابق على أساس المعلومات الجزئية لم يتم استخدام سلاح الجو فى العملية، كما لم يتم استخدام موقع تساليت (شمال شرق مالي) في أي من مراحل العملية عكسا لما نسبته وكالة الصحافة الفرنسية لمصادر محلية.
وانقشع غبار المعركة عن 6 قتلى وفرار أربعة عناصر، ولم يكن قائد الكتيبة من ضمن القتلى، ولم يعثر الفرنسيون على أي أثر لوجود الرهينة جرمانو. وغنموا بعض المعدات العسكرية وأجهزة الاتصالات والوثائق. بعد العملية عادت القوة الفرنسية إلى الأراضي الموريتانية بعد "إخفاقها" في تحرير الرهينة أو العثور له على أي أثر. فيما واصل الموريتانيون اقتفاء أثر القاعدة ومطاردة عناصرها لغاية يوم السبت 24 يوليو حيث أوقفوا عملياتهم وعادوا أدراجهم إلي قواعدهم.
ويأتي هذا الهجوم بعد لقاء جرى بين الرئيس ولد عبد عزيز والسفير المالي فى نواكشوط وبعد أن رخصت السلطات المالية للدول المجاورة بمطاردة عناصر القاعدة داخل التراب المالي، كما أنه يأتي قبل أربعة أيام من انتهاء المهلة التي أعلنتها القاعدة لإطلاق سراح بعض عناصرها في موريتانيا أو قتل الرهينة الفرنسي. فهل نفذ الجيش الموريتاني هذا الهجوم للتخفيف من غضب الفرنسيين بعد رفض موريتانيا التعاون معهم بإطلاق سراح بعض المعتقلين لديها؟ وهل كان تأجيل المحكمة الجنائية للنظر في الدعوى المرفوعة ضد المختار بلمختار، ومراجعة النيابة لطلباتها مناورة لطمأنة التنظيم في وقت توضع فيه اللمسات الأخيرة على الهجوم عليه؟
ما هو واضح لحد الساعة أن هذا الهجوم يشكل منعطفا في الصراع بين تنظيم القاعدة وبين موريتانيا، وهو منعطف سيكون مناسبة لتغييرات جدية للإستراتيجية التى يتبعها التنظيم تجاه موريتانيا. فهل سنكون مستعدين للتصدي لهذه التغييرات؟ وهل يستحق الفرنسيون علينا أن نبذل في سبيلهم تضحية بهذا الحجم؟
أقلام + ليبراسيون
عودة للصفحة الرئيسية