يد جزائرية خلف فشل هجوم الخميس
الاربعاء 11 آب (أغسطس) 2010
 |
|
ترجمة: "أقلام" |
ما يزال هجوم الخميس على معاقل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يستقطب اهتمام المحللين والخبراء على اعتبار أن منفذيه بذلوا ويبذلون كلما في وسعهم من أجل إخفاء حقيقة ما جرى في الشمال المالي صبيحة ال 22 يوليو الماضي. ورغم أن كلا من موريتانيا وفرنسا قدم قراءته –أو قراءاته- لما حصل، إلا أن الكثيرين يجدون صعوبة كبيرة في تصديق وجهات النظر المتناقضة التي تم تقديمها.
آخر المشككين في الروايات الرسمية هو عالم الأحياء البريطاني والخبير في شؤون منطقة الساحل جيريمي كينان Jeremy Keenan، في مقال نشره على النسخة الانجليزية من موقع الجزيرة تحت عنوان: جرمانو: يد جزائرية في الهزيمة العسكرية الفرنسية. ومنذ البداية يجزم كينان بأن هجوم الخميس كان كارثة حقيقية وبأن الروايتين الفرنسية والموريتانية هي أشبه ما تكون بأعمال الخيال.
يعتقد الخبير البريطاني بأن هناك هجومين منفصلين أحدهما حصل على موقع لمهربين وكان من أجل التغطية على الهجوم الثاني المشترك بين الفرنسيين والجزائريين للبحث عن الرهينة الفرنسي في المنطقة الجبلية المحاذية لتغرغار، واستنادا إلى معلومات حصل عليها في نفس اليوم من المنطقة يؤكد الخبير بأن مطار تسليت عرف حركية مكثفة للطيران صبيحة الخميس وأن أصوات إطلاق النار كانت تسمع في البلدية وأن شهود عيان نقلوا خبر مقتل ستة إرهابيين وفرار أربعة واحتمال أن يكون الرهينة جرمانو قد أعدم مع بداية المعركة، من دون أن يلاحظوا أي أثر لمشاركة الجيش الموريتاني في هذا الهجوم.
وحول مصدر المعلومات التي حصلت عليها فرنسا، يذهب العالم البريطاني إلى أن الأمريكيين لا يمكن أن يقدموا أكثر من معلومات عامة حول المنطقة التي يتواجد يها عناصر القاعدة، أما الجزائريون فيمكنهم تقديم معلومات مفصلة حتى حول مكان اعتقال الرهينة جرمانو، إذ أن طائراتهم المجهزة بأشكال أجهزة الرقابة تحلق يوميا في سماء المنطقة بالإضافة إلى وجود علاقات قوية بين إدارة الاستخبارات والأمن الجزائرية مع كتيبة أبو زيد وبالذات مع قائد هذه الكتيبة الذي يعتبره البعض أحد عناصر هذه الإدارة.
وحول علاقة التنظيم بهذه الإدارة يستشهد جيريمي بالكلمة الأخيرة التي قالها العقيد لمانه ولد ابو (الضابط في الاستخبارات المالية الذي تم اغتياله في تمبكتو 10 يونيو 2009) وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: "الاستخبارات الجزائرية في قلب القاعدة". ونتيجة هذه العلاقة الحميمية فإن الجزائر كانت على علم كامل بمكان احتجاز الرهينة أو بموته إذا كان قد مات قبل الهجوم، غير أن كل شيء يوحي بأنها قامت بخداع الفرنسيين –الذين اعتمدوا عليها في هذه العملية- وجرهم إلى ارتكاب مثل هذا الخطأ الفاحش. وإلا فمن أخبر أبو زيد بتوقيت الهجوم ليبتعد هو ويبعد الرهينة من المنطقة؟
ويفسر جرمي الصمت الفرنسي خلال الساعات الأولى للعملية بأنه جاء نتيجة الصدمة القوية التي شعر بها الفرنسيون حين اكتشفوا أنه تم التغرير بهم، وأن علاقاتهم المتدهورة بالجزائر لا تسمح لهم بالرد عليها بكشف الدور الذي لعبته في العملية.
هذا الخطأ الفرنسي يعتقد الكاتب بأنه ستكون له انعكاسات على فرنسا وعلى الجزائر وعلى شبه المنطقة، حيث ستظهر فرنسا أمام الرأي العام في المنطقة الساحلة باعتبارها "القرصان المستعمر"، وسيواجه ساركوزي عواقب تشبه ما حصل مع جيمي كارتر بعد فشل عملية تحرير الرهائن الأمريكيين في إيران سنة 1980، أو مع فرانسوا ميترانه بعد فشل عمليته ضد منظمة "اجرين بيس" في نيوزلندا سنة 1985.
وفيما ستظهر دول منطقة الساحل عاجزة عن محاربة القاعدة وحدها، ستظهر الجزائر في أعين الجميع –بما في ذلك القوى الغربية- القوة الإقليمية الوحيدة التي بإمكانها أن تلعب دور "دركي المنطقة"، وهو ما يعتبر الكاتب أنه الهدف الذي من أجله أنشأت إدارة الاستخبارات والأمن الجزائرية تنظيم القاعدة سنة 2006. وستظهر حليفتها القاعدة أيضا في وضعية أفضل تسمح لها باكتتاب الأنصار من خارج أوساطها التقليدية لمحاربة الوجود الغربي، مما يتيح لها زعزعة أمن المنطقة أكثر.
ترجمة: "أقلام"
عودة للصفحة الرئيسية