المرشح ولد عبد العزيز بين ضعف مستشاريه وجشع مناصريه!!

الأحد 15-06-2014| 14:30

بقلم: المرابط ولد محمد لخديم

بدأت حملة الانتخابات الرئاسية الجمعة 6 يونيو. ويتنافس على الرئاسة خمسة مرشحين في استحقاقات 21 يونيو من بينهم الرئيس محمد عبد العزيز في حين قاطعت المعارضة التقليدية....

ويبدو أن الرئيس الحالي المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز هو الأوفر حظا بدعوته للموريتانيين الى التصويت بكثافة يوم 21 يونيو مركزا على نسبة المشاركة ليسحب البساط من المعارضة التى تدعوا الى المقاطعة...

لا تختلف هذه الحملة عن سابقاتها في السنوات الماضية وكأننا نعيش في كل مرة كرنفالا على غرار الكرنفالات العالمية أي: كثيرا من التسلية وقليل من السياسة .. كتبت مقالا في استحقاقات 2009 م بعنوان: هل تكشف الحملات الانتخابية الوجه الآخر لموريتانيا ” لفريگ” ؟ نشر في موقع الأخبار:

http://arc.alakhbar.info/7867-0-F-FF—F—

BC-F0-FF0C-C-FC1-2.html

أما الجزء التاني من المقال فقد حاولت فيه استقراء وتشخيصا لواقعنا كمجتمع يعيش في عصر أكثر ما يميزه التباين والتخصص والطبقية والبيروقراطية... أضغط الربط :

http://arc.alakhbar.info/7870-0-F-FF—F—

BC-F0-FF0C-C-FC2-2.html

 وهذا المجتمع وجد نفسه يعيش تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها اختصرت المراحل والمسافات وجاءت متكاملة نتيجة لظروف معينة خارجة عن إرادة البلد, بدون أن يكون مؤهلا لها, إن أحد مقاييس التحضر المهمة اليوم يكمن في مدى سيطرة الناس على بيئاتهم الاجتماعية والطبيعية، ومدى قدرتهم على استيعاب سنة التغيير، والتلازم معها. وحركة البحث العلمي في معظم مجالات الحياة تستهدف هذه المسألة على وجه التحديد..

إذا طبقنا هذا المقياس فان أي دولة تطمح أن تكون متحضرة بالتعريف الدولي فيجب أن تحقق الآتي 
محاولة الانعتاق من أسر الجهل والأمية الأبجدية ،وخاصة الأمية الثقافية والحضارية1-.

 إن هذه الثقافة ستسلمنا إلى منهاج من الدراية العلمية، هذه الدراية العلمية تبني بيننا جسورا من العلاقات الاجتماعية، ثم إن العلاقات الاجتماعية تتعقد فتنشئ في ما بيننا جسورا من العلاقات الاقتصادية، وشيئا فشيئا تتعقد العلاقات الاقتصادية في ما بينها، ثم إن هذه العلاقات الاقتصادية تسلمنا إلى العمران والبناء والحضارة،وعند دخولنا في عالم الحضارة والبناء نجد أن علاقاتنا الاجتماعية تعقدت -الاقتصادية الأسرية تعقدت ،عندها نشعر بفراغ في حياتنا، فما هو هذا الفراغ؟!

 هذا الفراغ هو فراغ الشريعة والقانون، أي أننا بحاجة ماسة إلى صيغة تنظم علاقاتنا الاجتماعية الاقتصادية الإنسانية لتضمن سير العدالة في حياتنا وتضع جسورا للعلاقات السليمة بيننا وبين جيراننا. إذ أن الصيغة القانونية عندما توجد متكاملة في مجتمع من المجتمعات ،تكون عنوانا على أن هذه الأمة نضجت حضاريا وأنها وصلت إلى أوج حضارتها، هذا ما يقوله علم الاجتماع وهذا ما سارت على نهجه المجتمعات كلها في العصور القديمة والحديثة. إذا طبقنا هذه القاعدة على دولتنا الفتية فإننا نجد أن عمرها لم يصل سن النضوج حتى يتدرج في الهرم العمراني فهي قد عاشت في هذا العمر القصير مراحل متباينة: بين البداوة, والاستعمار, ودولة المدنيين, ثم العسكريين إلي يوم الناس هذا.....

 إذا رجعنا إلى قيام الدولة الموريتانية الحديثة فإن أول ما يطالعنا في هذا الصدد هو خلو البلاد من سلطة مركزية تطبق الشرع وتدبر أمور الناس، ويتحاكم إليها الخصوم في الوقائع، فلم تعرف البلاد الشنقيطية بعد العهد المرابطي أية سلطة مركزية ولا نظام في الحكم حتى نهاية العقد السادس من القرن العشرين عندما أعلن عن دولة الاستقلال تحت اسم الجمهورية الإسلامية الموريتانية في 28 نوفمبر عام 1960م.

 وهذا ما يسمح بالقول أن التاريخ السياسي للبلاد أمتاز بسمة من البداوة يعززها غياب للسلطة المركزية، فكان ذلك دافعا إلى صياغة جملة من الأسماء تلح في معظمها على وصف هذه الأرض بالخروج على السلطة والحكم والابتعاد على الخلافة والنظام، ومن هذه الأسماء "البلاد السائبة" وقد تحدث الشيخ" محمد المامي" عن خلوها من مقومات الملك والسلطان كالدرهم المسكوك والأمير المطاع يقول: "هي البلاد التي لا حكم فيها ولا دينار ولا سلطان بادية في فترة من الأحكام بين المملكتين البوصيابية في الجنوب والإسماعلية في الشمال"، ولاشك أن مسألة السيبة أو التسيب كان لها تأثير كبير على أوضاع البلاد السياسية والاجتماعية، فلعلها هي التي حملت علماء الشرع على أن يكيفوا الكثير من الأحكام البدوية وفق النموذج القائم فاجتهدوا قدر الممكن والمتاح في المصالح والمقاصد بل إن هذا الاستثناء ولد عند أهل الذكر قناعة بعدم جدوى دولة النظام، خشية الفتنة والفساد وقد عبر الشيخ" محمد اليدالي" عن جانب من هذا التوجس مبينا جهل الناس يومئذ بأمور الحكم وفقه السياسة...

 ويبدوا أن هذا التصور مازال موجودا إلى يوم الناس هذا, وان كان لا يتعدى آنذاك الحد الجغرافي لبلاد البيظان, إلا أنه وبقدرة قادر انطبق الحد الجغرافي على شكل نظام الحكم, وسمات الحاكمين...

 فمنذ ذالك التاريخ وأنظمة الحكم المتعاقبة ذات طابع برزخي, فلا هي نظم عسكرية ولاهي مدنية ولكنها, عوان بين ذالك, للعسكر فيه القول الفصل وللمدنيين في بعض أطوارها الكلمة العلانية.. وقبل أن تفيق موريتانيا من هذه الدوامة وتراجع نفسها وجدت أن كثيرا من الشعوب سبقتها إلى مدارج الحضارة وأنه قد حان الأوان للحاق بعجلة الركب باعتدال أو بغير اعتدال في هذا الجو يضطرب التفكير وتحتجب الحقيقة خلف ضباب الأوهام وتندفع الجماهير وراء كل جديد دون أن تكلف نفسها عناء التميز بين الماء والسراب وهاهي موريتانيا تدخل تجربة غير مسبوقة فرضت عليها نتيجة لظروف معينة وهي لا تخلوا من أمور يجب التنبه لها:

 ـ أولها أن ديمقراطية الغرب مستمدة من نظرياته، وتتطلب لتطبيقها أو لحسن استعمالها فهما جيدا لتلك النظريات...

 ـ وثانيها أن هذه النظريات تعتمد بدورها على عقائد فلسفية إذا فهمت على حقيقتها تولد عقلية شخصية وجماعية وشكوكا تختلف كلها عما ألفته ثقافة لفريك التي تعتمد الأسرة والطائفة والقبيلة ، وقد تتعارض معها في بعض الأمور...

وبموجز القول: لا يستطيع الإنسان أن يطبق الديمقراطية دون أن يستورد عاجلا أو آجلا عقليتها الفلسفية وهذه العقلية ستتغلب على الولاء العائلي والقبلي القديم. وإذا لم ينتج عن هذا بالضرورة توتر عاطفي وبأس اجتماعي، فمن المهم أن تتنبه لما يطرأ عليها وهذا يعني أن علينا أن ننظر إلى تجربتها على أساس أنها اجتماع عقليتين فلسفيتين مختلفتين، تلك التي تحمل الثقافة التقليدية، وتلك التي انبتت الديمقراطية ومن هنا تبرز لكل فرد أهمية فهم الديمقراطية وحيثياتها...

ولكننا الى حد الآن لم نستوعبها فما يجري في هذه الخيام مقر الحملة الرآسية لا يعدوا كونه كرنفالا كما أسلفنا للغناء والرقص مع خلوها من تأطير وشرح برامج المترشحين...وكأن حال هؤلاء المناصرين يقول بما أننا ضمنا التأهل فلا بأس من تقسيم الكعكة واستثمار هذه المبالغ في أمور أخرى....وترى الواحد منهم يحبس أنفاسه لكي تنقضي الفترة المخصصة للحملة الرأسية..فهي فرصة لا تتكرر إلا كل خمس سنوات...

 إن الآراء والأفكار والنظم التي ننتجها بغية إصلاح شأننا العام، تحمل على نحو دائم طابع البيئة الثقافية والاجتماعية التي نشأنا فيها.

ويمكن تلخيصها في النقاط النالية:

كون البلاد كانت بدون سلطة مركزية تطبق الشرع وتدبر أمور الناس منذ العهد المرابطي حتى ميلاد الجمهورية الإسلامية الموريتانية في 28 نوفمبر 1960 أي قرابة 1000 سنة من البداوة.

- طابع البداوة و السيبة المميزين للبلاد.

- انتماء المجتمع للقبيلة لا إلى الدولة.

- ثقافة هموم بدوية لا علاقة لها بالمدينة.

 ومن المعلوم أن أي إصلاح يتطلب خطة مدروسة نابعة من الواقع المفترض ولهذا يجب علينا أن نطبع تصورا ونرسم له مطامح، ونخلق له اتجاه معين يهدف إلى التقدم ولكن هذا سيبقى عقيم إلا إذا تجاوزنا هذه الأمور إلى عقل المجتمع لينتظم في نطاق اتجاه محدد يستمد منه فعاليته, ولن يتحقق هذا إلا بالتوعية الكاملة، عن طريق آليات ووسائل تنفذ إلى عقل المجتمع، بابتكار نماذج جديدة للتغيير تنسجم مع عقيدتنا، وأهدافنا، وعقلنا الجمعي الإيجابي، ونستوعب طبيعة التحديات المتصاعدة، التي تواجهها الأجيال الناشئة.

 وما دامت دولتنا فاقدة لركيزتي الايمان بالوطن، والبحث العلمي، فإنه من الصعب عليها أن تحافظ على توازنها الذاتي، مع تلبيتها لمطلبي الثبات والتغير.

وبوجود خلل في هذه العوامل فستصاب حتما بالتقادم وبالتالي العجز....

 ولسان حال هؤلاء أصبح يعيش في بحر متلاطم من الرموز التي اختلطت فيها الحقيقة مع المصلحة الشخصية وما ننشده هو رؤية إسلامية تقف على أرضية شرعية، وتتأطر بإطار ديني، ثم إعادة الثقة في الثقافة، والمثقف، والاستفادة من أصحاب العقول، وتوظيفها، وتنميها، ومساعدة أصحابها، على النهوض والتغلب على العراقيل التي تعترض سبلهم.

 أود أن أؤكد أنني لا أسعى إلى تثبيط الهمم في ما يخص الديموقراطية والنجاح الأكيد للمترشح ولكنني أريد من المترشح أن لاينظر الى هذه الحملات التى تسعي بدرجة أولى الى القضايا النفعية وما المبادرات التى نسمع عنها من هنا وهناك باسم القبيلة الفلانية أو الشخص الفلاني إلا مثالا على هذا وأنه لا ينسى أنه بالإضافة الى كونه مرشحا لرآسيات موريتانيا فهو أيضا الرئيس الدوري للقارة الافريقية وأن أنظار تلك الدول متجهة الى نتيجة هذه الانتخابات... ، أرجو أن تكتمل التصورات العامة في ذهنه وأن يبدأ بالأولويات بدون إغفال خصوصية النخبة المثقفة التى تعيش اليوم واقعا مزري بلسان حالها قبل لسان مقالها، و من المعلوم أن الثقافة للناس أشبه بالسلاح للمقاتل الذي يمنح لصاحبه معنى من القوة والمتعة لا يجده في غيره...

 هذا مجرد رأي شخصي قد يكون صائبا وقد يكون خاطئا حاولت فيه تشخيصا لواقع حالنا الذي يحتاج الى دراسات كثيرة ميدانية: اقتصادية واجتماعية وسياسية منصفة... فقد:

آن لنا أن نبدع ثقافة تستجيب لمتطلبات عصرنا وطموحنا.-. 

. آن لثقافتنا أن لا تظل الماضي الأعزل في عالم الدول والأمم والقارات-. 

 آن لثقافتنا أن لا تظل ثقافة تنتظر فتحا خارقا أو "كرامة" في عصر أخص خصائصه التطور العلمي والتقني القائمان على السببية العلمية وعلى الإرادة الإنسانية الفاعلة !!!

 

وهذا مالم يسمع به الرئيس لضعف مستشاريه وجشع مناصريه!!!

عودة للصفحة الرئيسية