موريتانيا تنتصر في معركة الرهائن
الثلثاء 24 آب (أغسطس) 2010
أخيرا يمكن للأمن الموريتاني أن يتنفس الصعداء بعد حوالي 9 أشهر من الصراع المضني على جبهات متعددة وعلى امتداد مساحات شاسعة، إذ أصبح من المؤكد الآن –بعد إطلاق سراح الرهينتين الأسبانيتين- أن جميع الرهائن المختطفين على أرض موريتانية قد عادوا إلى ذويهم. لم يكن الأمر سهلا بالنسبة لموريتانيا التي تخوض حربا مفتوحة ضد التنظيم وهي على ذلك الأساس ملزمة بالتفاهمات والتنسيقات الاقليمية التي تكبلها بالقيود وتجعلها غير قادرة على الاستجابة لبعض مطالب الخاطفين.
كانت السلطات في وضع لا تحسد عليه فهي من جهة مسؤولة أخلاقيا عن سلامة الرهائن الأسبان، ومن جهة أخرى هي غير قادرة على فعل كل ما يلزم لاستعادتهم لحريتهم. والمحرج أكثر أنها لم تكن في حالة تفاهم مع جارتها مالي، وكانت تواجه في نفس الوقت حملة جزائرية بلغت حد وصفها بالتحالف مع الشيطان. غير أنها استطاعت في النهاية أن تدير ملف الرهائن لتخرج منه بأقل خسائر ممكنة.
ما ميز ملف الأسبان هو أن المفاوضات بشأنه دارت في سرية شبه مطلقة، وأنه لا التنظيم ولا موريتانيا وبالتأكيد لا اسبانيا، أي منهم لم يحاول إخراج الملف إلى دائرة الضوء رغم أن المفاوضات بخصوصه كانت جد مكثفة وبلغت أحيانا ما يشبه الطريق المسدود. فموريتانيا التي حاولت منذ البداية التملص من الضغوط الأسبانية بإطلاق سراح بعض سجناء القاعدة من سجونها (منفذي عملية ألاك؟ ولد احمدناه أو التقي ولد يوسف)، ظلت تعمل من أجل إيجاد حل يمكنها من تأمين إطلاق سراح الرهائن وفي نفس الوقت من عدم السماح للتنظيم من الاستفادة من العملية التي نفذها على ترابها خصوصا الاستفادة المتعلقة بتحرير أي من سجنائه.
هكذا ذهبت موريتانيا إلى الأراضي المالية وفعلت المستحيل من أجل اختطاف عمر الصحراوي الذي –بالإضافة إلى دوره في اختطاف الرهائن- هو أحد الضباط المهمين العاملين تحت إمرة إمبراطور المتاجرة بالممنوعات في مالي والذي يمتلك تأثيرا قويا في المنطقة الصحراوية وبالتالي نفوذا معتبرا على كل التنظيمات العاملة فيها. وعندما لم تكتف القاعدة باستعادة الصحراوي بدل الرهينتين، ذهب الجيش إلى هناك أملا في إمكانية اعتقال عناصر من القاعدة لمبادلتهم بالأسبان غير أن عناصر سرية الفرقان كانوا مسلحين ومدربين على مواجهة الطوارئ مما مكن بعضهم من الفرار ومكن البعض الآخر من القتال حتى الموت. ولم يعد الجيش سوى براعيين اختطفهما من منطقة المعركة تبين لاحقا أن ضررهما أكثر من نفعهما.
غير أن الأحياء ليسوا وحدهم من يمكن استغلالهم في الحرب. فهل من المنطقي أن الجيش الموريتاني سيكون ترك جثث قتلى القاعدة في مكان الهجوم؟ هل صلى عليهم صلاة الجنازة ودفنهم؟ أم انه استخدمهم كورقة ضغط على التنظيم من أجل حمله على الموافقة على صفقة التبادل؟ ما هو معروف أن التنظيم استعاد عناصره بعد فترة قصيرة من العملية (نشر صورهم) وأن إجراءات تنفيذ الصفقة قد تم تسريعها منذ ذلك الوقت بدء بإجراءات ترحيل الصحراوي وانتهاء بتسليم الرهائن للوسيط ولد الشافعي.
ما الذي جعل التنظيم فجأة يتنازل عن مطلبه بخصوص إطلاق سراح بعض قيادييه في السجون الموريتانية، ويسرب معلومات حول ضغوط من أبو زيد على بلعور لإعدام الرهينتين؟ وأية مستجدات طرأت لتجعل عملية التسليم تحدث من دون إطلاق سراح أي من السجناء المطلوبين؟ هل يتعلق الأمر بالفدية مع أن الكل يعرفون أن الأسبان جاهزين منذ اليوم الأول لدفع هذه الفدية مع أن رهائنهم قضوا أطول فترة يقضيها رهائن غربيون في ضيافة التنظيم؟ هل يتعلق الأمر بالصحراوي الذي لم يعد مهما بالنسبة للأمن بعد انكشافه، بل إن اعتقاله يشكل عبئا عليه نظرا للقلاقل التي تثيرها قبيلته في الشمال المالي ضد من تعتقد أنهم وشوا به للسلطات الموريتانية؟
لو أن الهدف من عملية الاختطاف كان جمع الدولارات فقط، لكانت محنة الأسبان انتهت قبل فترة طويلة، غير أن السجون الموريتانية تحوي ناشطين بارزين في التنظيم والعملية كانت تستهدف تخليصهم أو على الأقل تخليص بعضهم من أجل استعادة ثقة منتسبيه وطمأنة المترددين في طرق أبوابه، وهو ما ظل الأمن الموريتاني يقف دون تحقيقه مرة تحت عنوان الاتفاقيات الإقليمية ومرة أخرى انطلاقا من موقف مبدئي يرفض إجراء أية مفاوضات مع التنظيم الإرهابي. فهل يمكن القول إذا بأن القاعدة قد فشلت في تحقيق هدفها من عملية الاختطاف؟ وهل يعني فشل القاعدة في تحقيق هدفها سوى انتصار الأمن الموريتاني في معركة الرهائن؟
أقلام
عودة للصفحة الرئيسية