ذكرى العاشر يوليو 78: ظاهرة الجنرالات /7
الاثنين 30 آب (أغسطس) 2010
 |
|
إنـهم، إذن ﴿خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا﴾! وهذه الطبيعة المزدوجة تفرض على القوى الوطنية الأخرى أن تتخذ منـهم ومن حكمهم موقفا مزدوجا يجمع بين الوحدة والصراع..أنا أفهم، أو أتفهم، تعامي قوى المساندة عن سيئات سلطة الجنرالات، ومنحها إياهم صك غفران وتأييد مطلق..ولكنّ ما لم أفهمه، هو تجاهل ونكران المعارضة - جل المعارضة - لحسنات هذا الحكم الناصعة، وعدم ترتيبها عليها موقفا سياسيا صحيحا من شأنه أن يخرج قادته من دائرة الأعداء، ويدخلهم في محيط الشعب. |
الجنرال محمد ولد عبد العزيز وصحبـه، ظاهرة اجتماعية جديدة، وجديرة بالعناية والدراسة؛ رغم أنـها ظاهرة اجتماعية طبيعية؛ سواء أكان ذلك على المستوى الوطني، أم على المستوى الدولي؛ إذ من المألوف جدا، رغم استشراء الفساد، وانتشار الإحباط والهوان والعمى والوهن، أن يحمل عسكري - مهما كانت رتبتـه - هم، أو شيئا من هم، وطنـه وشعبـه، وأن تكون له مثُل وأهداف وطنية، ومشروع سياسي، يغامر في سبيله، ويضحي بحياتـه من أجل تحقيقه. وما أمثلة أبطال وطنيين كجدو ولد السالك وأحمد ولد بوسيف ومحمد ولد عبد القادر والأمير أحمد سالم ولد سيدي وانييغ مصطفى ودودو سك - رحمهم الله - وفرسان التغيير، منا ببعيد! أما على المستوى الدولي، فهناك عسكريون عظام حرروا بلادهم، وأنقذوا شعوبـهم من الدكتاتورية والبغي والفاقة، فخلدوا في وجدان شعوبـهم التي تذكرهم بفخر واعتزاز. نأخذ منـهم مثلا لا حصرا الجنرال ديغول في فرنسا، وجمال عبد الناصر في مصر، وكيتانو في البرتغال، وسوار الذهب في السودان، وتوماني توري في مالي، وتشافيز في فنزويلا، وراولينغس في غانا. (وقد قام هذا الأخير بتسليم السلطة للمدنيين في بلاده، وعندما تمادوا في الفساد قاد انقلابا آخر وحاكمَ وأعدم بعض المفسدين، وأرسى أسس الديمقراطية الصحيحة والإصلاح في وطنـه - غانا- من جديد).
قد يقول قائل من خصوم ولد عبد العزيز الذين يُشَبـهونـه تعسفا وشططا- لأسباب تخصهم - بـ"كاليغولا" و"نيرون" و"هتلر".. ويصفونـه بـ"الكنود" و"الأرعن": إنـه إنما خرج طلبا للسلطة! والواقع أن طلب السلطة ليس عيبا، بل فضيلة؛ خاصة إذا كان الغرض من ورائه هو استخدامها في صالح البلاد والعباد.
لقد طلب الجنرال ديغول السلطة وسعى إلى الوصول إليها، وطلبـها جمال عبد الناصر، وكذلك أحمد ولد بوسيف! لكنـهم كانوا يطلبونـها كوسيلة لإنجاز ما يؤمنون بـه من مبادئ وقيم.. ولم يطلبوها لذاتـها.
لقد برهن الجنرالات - حتى الآن - على التحلي بروح وطنية، ومقدرة قيادية، وشجاعة عالية، تجلت كلها في أربعة أمور هي:
* خروجهم مرتين على نظام الفساد، بعد أن ظن رموزه أنـهم دجنوهم، واستحوذوا على أرواحهم، وتلبسوهم مِجَنّا من الشعب.
* بقاؤهم خلال الفترة الانتقالية، وأثناء فترة حكم سيدي ولد الشيخ عبد الله في خندق الجيش بين رجالهم، مستلهمين عبر الماضي زاهدين – نسبيا - في المناصب السياسية والامتيازات؛ الأمر الذي أتاح لهم السيطرة على المؤسسة العسكرية سيطرة جنبتـها الانقسام، والتناحر الذي أريد لها، وأعادت إليها شيئا من الاستقلال والثقة بعد أن انتـهكت واختطفت وظلت أداة قمع في أيدي المفسدين طيلة ثلاثة عقود!
* اهتمامهم بما لم يُهتم بـه مَن قبلهم خلال أزمنة التيه؛ حيث التفتوا إلى الناس المهدورة المحرومة، فوسعوا لها في السكن، والرزق، والدواء، وأجروا إصلاحات جوهرية في بعض مفاصل الإدارة والحياة الوطنية، وقاموا بردع بعض المفسدين والعابثين من أكلة المال العام، بمن فيهم مقربون منـهم ومتملقون لهم.
* تجميدهم - في إطار انتـهاج سياسة خارجية نشطة تعكس وجه الوطن - للعلاقات الآثمة المهينة مع إسرائيل؛ تلك العلاقات التي لم يعربوا قط عن رضاهم عنـها، في الوقت الذي كانت فيه دائما محل فخر واعتزاز عند بعض الحكام الموريتانيين! ثم إنـهم لم يحفلوا قط بمغاضبة الطغيان الأمريكي، خلافا لما جرت بـه عادة الحكام العرب الراكعين أمام جبروت أمريكا المنـهار!
ومع ذلك، فلهم أخطاؤهم الكثيرة التي يمكن حصر أهمها فيما يلي:
* مشاركتـهم في إجهاض الحلم التصحيحي الكبير الذي أطلقوه غداة 3 من أغسطس 05، ومباركتـهم عودة المفسدين تحت غطاء الترشح المستقل، وإطلاق أيديهم في شراء الذمم، وتزوير إرادة الشعب؛ وفرضهم مرشحا واجهة للعسكر ضد إرادة الشعب، سخرت في تكريسه طاقات الدولة والمفسدين على حد سواء، واستخدامهم - عن طريق المخابرات - للأساليب الرخيصة مثل الصور والمناشير المغرضة، ضد خصومهم الوطنيين.
* استمرار اعتمادهم على من يليهم من المفسدين، واحتفاظهم – بوعي - بمعيار الولاء أساسا لاختيار جل أعوانـهم، بدل معايير الأداء والكفاءة والنزاهة؛ الشيء الذي جسده مجمل تعييناتـهم! وهو ما يشكك في قدرتـهم على مواجهة الفساد التي يتخذونـها شعارا لعهدهم؛ أو على الخروج من مستنقع موريتانيا الأعماق وموريتانيا النفاق وموريتانيا الأعراق، إلى موريتانيا الأخلاق وموريتانيا الآفاق وموريتانيا الانعتاق!
* افتقارهم إلى المرونة والحنكة السياسية، الذي يعبر عنـه ابتعادهم عن حلفائهم الطبيعيين، أصحاب المصلحة والصفة في الإصلاح، والقادرين على إنجازه وحمايتـه! والذين سينـهار حلم الإصلاح حتما، ما لم توجد الطريقة المثلى الكفيلة بضمان مشاركتـهم الفعالة والواعية والحرة في صنعه وحمايتـه من أعدائه في الداخل والخارج!
* خضوعهم لوسوسة المفسدين الذين يريدون أن يتخذوا الجنرال محمد ولد عبد العزيز - كما اتخذوا الذين من قبله - مطية لتحقيق مآربـهم في الخلود في السلطة، وإجهاض الحلم الوطني الديمقراطي، ونـهب وإركاع موريتانيا. ولا أدل على جدية وأهمية هذا المشروع المدمر من أن أصحابـه ذهبوا إلى حد تـهديد الرجل علنا بأنـه "سيجد نفسه، إن لم يترشح، في نفس الوضعية التي وجد فيها السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله نفسه عندما أدار ظهره لأغلبيتـه"(1 ).
إنـهم، إذن ﴿خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا﴾! وهذه الطبيعة المزدوجة تفرض على القوى الوطنية الأخرى أن تتخذ منـهم ومن حكمهم موقفا مزدوجا يجمع بين الوحدة والصراع.
أنا أفهم، أو أتفهم، تعامي قوى المساندة عن سيئات سلطة الجنرالات، ومنحها إياهم صك غفران وتأييد مطلق؛ وذلك لما عرف عن جل أهلها في بلادنا من خضوع وخنوع واستسلام، طالما وفرت لهم السلطة القائمة ما هاجروا إليها من أجله، حتى ولو تهاوى واندك صرح الوطن!
ولكنّ ما لم أفهمه، هو تجاهل ونكران المعارضة - جل المعارضة - لحسنات هذا الحكم الناصعة، وعدم ترتيبها عليها موقفا سياسيا صحيحا من شأنه أن يخرج قادته من دائرة الأعداء، ويدخلهم في محيط الشعب؛ الشيء الذي يتيح إمكانية التفاهم معهم ـ إن أردنا خيرا لبلادنا ـ على ما من شأنه أن ينهي الاحتقان الراهن، ويضع أسسا أكثر ثباتا للمستقبل، ويجنب الوطن ما لا تحمد عقباه؟
أين حق المواطن في معرفة الحقيقة، واستيعاب كنه الصراع الاجتماعي الدائر حوله؟ وأين واجب قيادات الأحزاب الوطنية في رسم خط سياسي صحيح يضع المصالح الوطنية العليا فوق كل اعتبار، ويحدد الأصدقاء والأعداء تحديدا دقيقا، ويضع خطة عمل واضحة، تراعي بجلاء ميزان القوة القائم، ما دامت "السياسة هي فن الممكن" و"علم إدارة المصالح المتناقضة"؟
ثم أين حق المناضلين في سبيل الحرية والعزة والخير، في الرعاية والحماية والتوجيه في طريق يضمن النصر، ويحمي من التردي في درك الخذلان والتخبط والهزيمة الدائمة؟
ومتى أصبحت السياسة ضربا من الشعوذة والبهتان وأكل العيش، ولم تعد علما وفنا ينفع الناس ويمكث في الأرض؟
إن هؤلاء الرجال الذين يمسكون في أيديهم مصير موريتانيا، ويملي عليهم الواجب الوطني والخلقي الوفاء بما عاهدوا الله والشعب عليه يوم خرجوا مبشرين بالحياد، وتنظيم انتخابات حرة، والتخلي عن السلطة؛ يقفون الآن في مفترق طرق صعب، قد لا يجدون مخرجا سهلا من ورطتـه، بسبب طبيعتـهم الاجتماعية المزدوجة. وهذا قدر لا يحسدون عليه:
فمن جهة، توجد ثقافة الاستبداد التي تشبّع بـها قومهم عبر القرون، وعدم حزم وتذبذب الوسط الاجتماعي الذي ينتمون إليه، وضغوط جهاز الدولة الفاسد الذي يقودونـه، ووسوسة بطانة السوء الموروثة عن العهود الماضية (وإن كان جزء منـها ينشط في الطرف الآخر)، وما يقوم بـه من تخريب لعلاقاتـهم جهاز المخابرات النافذ الذي يبذر الشقاق ويحمي الفساد بدلا من حماية مصالح الدولة، ثم ما تمليه ضرورات حماية مصالح فئات المفسدين المحيطة بـهم؛ والتي تقايضهم الدعم الذي يحتاجونـه لتحقيق "مشروعهم" مقابل حماية فسادها أو مهادنتـها على الأقل!
وفي الجهة الأخرى، يقف الشعب الموريتاني، بحكمتـه وصبره ووعيه الحسي الخارق.. ويقف كذلك العقل والعدل. ولن تغيب - في هذا المضمار - جملة من الحقائق أبرزها:
ـ أن بلادنا هشة ومنـهكة، وتعيش في عالم مأزوم ومضطرب.. ومن مصلحتـها - ومصلحتنا جميعا - أن نجنبـها ما لا طاقة لها بـه، وأن نسعى للم شمل أهلها، ونبقيها في مأمن من الاضطرابات، وكل ما من شأنـه أن يشكل ذريعة للتدخل الأجنبي، والتدويل؛ خاصة أننا مستـهدفون من طرف الوحش الأمريكي الصهيوني، وطابوره الخامس المتنامي في بلادنا.. وفي وضع هكذا فإن حكيم المرحلة ليس الأمير بكار الذي يعزى إليه "أن الرأي يفسده أن يفوق عدد الجماعة ما يسعه الكرسي (إلويش)"؛ ولا الأمير امحمد ولد سيدي ولد آغريش الذي حصر خياراتـه - دون أن يسمع بأبي فراس الحمداني- في أحد اثنين: الصدر أو القبر. (ألاّ شيخ ولّ روظه)! بل حكيمها ديلول الذي لم يحمل سلاحا قط! ولسان حاله ينشد من قول الشيخ محمد عبده:
أحاول الصعب، في رأيي فأدركه وإنما الفكر يغني نفس صاحبـه
مجـــدي بمجـد بلادي كنـــــت أطلبـه ولا حسام ولا رمح أرويه
عن الجيوش، إذا صحت مباديه وشيمة الحـر تأبى خفـض أهلـيـه
أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وإن كان اليوم هو الرئيس الفعلي لموريتانيا، ومن أمثل جميع الذين تربعوا على عرشها بدون حق شرعي منذ قيام نظام الانقلاب؛ فإنـه لا يملك الشرعية. وقد ولى منذ أمد ذلك الزمن الذي كانت تكتسب فيه الشرعية تلقائيا، بمجرد أن يستتب الأمر للمتغلب؛ ولذا فإن العقل والعدل يفرضان عليه أن يؤدي الأمانة إلى أهلها من المدنيين، ويتخلى عن السلطة لمن يختاره الشعب؛ ويعود باحترام وتقدير وتبجيل إلى المؤسسة العسكرية التي تستحق وتحتاج عناية رجل صارم مثله يعمل على بعثها وترميمها في منأى عن السياسة، والحاجة، حتى تكتسب الصفات الجمهورية، وتصبح قادرة على حماية الوطن، والمساهمة في تنميتـه.
أن المفسدين القابضين بيد من حديد على المال، والمتحكمين لحد الآن في جل مفاصل السلطة، والذين أعلن الرجل - أكثر من مرة - الحرب عليهم، لا تمكن مواجهتـهم بنجاح، إلا بسلطان العلم، والعمل الجاد المنظم، الذي يحقق، ويضمن، تكاتف أوسع جبـهة وطنية تنتظم حول هدف وطني واضح ومعلوم. وفي غياب ذلك الشرط، سوف تنتكس حتما كل الجهود الخيّرة، كما جرى في مصر وغيرها.
إن من الصعب جدا - بل من المستحيل - أن تنجب المؤسسة العسكرية رجلا أقوى وأصدق وأكثر عددا وعدة من الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله؛ ومع ذلك، فكلنا نتذكر كيف هزمه المفسدون وحلفاؤهم الاستعماريون والصهيونيون، ثم قتلوه ومحوا كافة منجزات عهده وذكره في مصر، لمّا لم يتسلح في مواجهتـهم بسلاح العصر: الحكمة، والوحدة الوطنية، وبناء دولة المؤسسات الحديثة!
وهذه الحقائق، كفيلة كلها، بأن تحمل على التروي، والتريث، والتفكير قبل – وبعد - التقرير! وما أظن أوان التراجع والتعقل قد فات! فأن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا!
ترى، هل من شفيع صفيّ وفيّ صادق لا يطلب مالا ولا جاها لنفسه أو لنسله، ولا يبتغي رخصة صيد أو تنقيب في مقطع، ولا إعفاء ضريبيا، ولا امتيازا ما، يقدم هذه النصائح إلى الجنرال محمد ولد عبد العزيز وصحبـه، فيقول لهم: سادتي.. "إن كنتم خرجتم جهادا" في سبيل إنقاذنا من هاوية الاندثار:
* فاعلموا أن من المستحيل إنقاذ أمة في غيابـها، ورغما عنـها؛ فأشركونا في تقرير مصيرنا، وتشاوروا معنا في أمرنا. علمونا كيف نصيد السمك، بدلا من توزيعه علينا مجانا، أو بيعنا إياه بأثمان مخفضة يدّعي الصيادون أنـها تجر خرابـهم وخراب الاقتصاد! ولا نستطيع - نحن المغيبين - أن نعرف ماهية الأمر فنقبله أو نرفضه! هذا طريق مسدود، ولن يؤدي إلا إلى الخراب!
* واعلموا أن الأمير بكار - رغم صرامتـه وعزمه- كان حازما أيضا ويستمع النصح ويتبعه. ومن أمثلة ذلك، أنـه لما قتل حلفاؤه ابنـه الفذ "ابراهيم ولد ابراهيم" تداعت عصبتـه وحلفاؤها لنصرتـه، وحرضوه على محاربة حلفائه.. وبينما كان يعد العدة لاتخاذ قرار الهجوم على حلفائه، وقف بين يديه الشاعر سيد أحمد ولد كمبو وأنشأ مذكرا بالعداء المستحكم بين الأمير بكار وبين جزء من عشيرتـه وحلفائهم وذاكرا أسماء مواقع المعارك الفاصلة التي جرت بينـه وإياهم، وأن هدفهم الأساسي هو سلخه من حلفائه حتى يتسنى لهم الانفراد بـه، والقضاء عليه:
لحگ لغل عرب "اغوديت" شيخ اجميع إعيش ابْگـُّـد
عن "...." هوم و"..." و"اهل.... " اعدو
لا ينـس فعــداي المبيــــن "أوســــار" أ"تورگليـــــن"
إدور يقـــض بيه الديــــن من جيــشُ عنّ وإصــــــد
أيبك گاعد بينـات أيديـــن ذيك اجماعـتْ لعـدُ، وحـدُ.
فأمر الأمير بكار بانفضاض الجمع فورا، وعفا دم ابنـه الغالي، عن حلفائه. فسلم من كيد إخوتـه الأعداء!
* وواجهوا المنافقين والمهرجين والمفسدين الذين يبالغون في مدحكم وحث بعضكم على الترشح خدمة لأغراضهم الفاسدة ومصالحهم الأنانية بقول تالران: "كل ما هو مبالغ فيه يفقد معناه". أو قول ذلك الأمير الذي بالغ منافق في مدحه، فقال له: "يا هذا أنا دون ما تقول، وفوق ما تظن".
* وتدبروا جيدا وصية كونفشيوس لأحد الأمراء: "ضع الألفاظ موضعها. فحين لا توضع الألفاظ موضعها تضطرب الأذهان، وحين تضطرب الأذهان تفسد المعاملات، وحين تفسد المعاملات لا تدرس الموسيقى ولا تؤدى الشعائر الدينية.. وحين يحدث ذلك تفسد النسبة بين العقوبة والإثم، وحين تفسد النسبة بين العقوبة والإثم لا يدري الشعب على أي قدميه يرقص، ولا ما يفعل بأصابعه العشر".
* واقتدوا بتوماني تورى، فإن الصواب ما ذهب إليه في مالي الشقيقة الرائدة!
* وإذا عصيتم العدل والعقل، واحتفظتم بالسلطة بطريقة أو بأخرى، فحاوروا الموريتانيين، وأقنعوهم - بالأفعال قبل الأقوال - بأنكم تسعون لمصلحتـهم، وتريدون أن يشاركوكم في ذلك السعي، حتى يكون النجاح مضمونا. احكموا، عن طريق مؤسسات ديمقراطية، بجميع الموريتانيين، لجميع الموريتانيين، قبل أن يحكم بكم المفسدون، ويصبح عهدكم مجرد حلقة مفرغة من حلقات "الخلاص" التي سرعان ما تندثر ويتم تجاوزها.. فتصبح جزءا من ماضي الضياع!
نريد أن يكون وطننا الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ويجب أن يكون، دولة مؤسسات مزدهرة يحكمها أهلها بالقانون، وذات جيش وطني قوي يحمي حماها؛ ولا نريد أن يكون، ولن يكون، جيشا أو مجموعة أو فردا يملك دولة وشعبا! (2 ).
1- ورد ذلك في "السفير" الأربعاء 4 فبراير 09!
2- نشر هذا المقال مسلسلا في موقع تقدمي ابتداء من 11/1/09 كما نشر على حلقات في جرائد الأمل والأخبار والسفير.
عودة للصفحة الرئيسية