أين كانت وطنية "الحراك"؟ المستهلك: عودة قوية للذبح العشوائي في وقفة المولد مبارك وزمانه مـن المنصة إلى الميدان (الحلقة الأولى) مشاهدات من واقع ولاية إينشيري جميل منصور: اعتقال بيران انتهاك سافر لحرية التعبير الحزب الحاكم: منسقية المعارضة تقف وراء احتجاجات طلاب الجامعة "إيرا" تندد باعتقال وان بيران اعتقال منسق حركة "لا تلمس جنسيتي" الاضطرابات في مالي: ما سر اتهام موريتانيا بإذكاء الحرب؟ "المهني للتعليم العالي" يدعو لمتابعة مثيري الشغب في الجامعة

ردا على مدير الإسكان: إذا ركلت من الخلف فأعلم بأنك في المقدمة..!

الاثنين 30 آب (أغسطس) 2010

بقلم: السالك ولد انل

لقد وقفت طويلا أمام رسالتكم وأنا أفكر هل فعلا كتبت بأقلامكم ؟ أو كتبت بأسمائكم، وهذا ربما ما جعل ردي عليها يتأخر كل هذه الفترة الزمنية التي إن دلت فعلى تفكير عميق في الرد أو عدمه، وكنت في كل مرة أتساءل هل يمكن لمن يدعي أنه إطار من أطر فئة؟ الله تعالى وحده يعلم كم عانت وتعاني من التهميش، وسياسة الازدراء، والاحتواء، والإقصاء؟، ويعلم الله ـ والتاريخ على ما أقول شاهد ـ كم عانت وتعاني من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان؟، كم عانت وتعاني من عبودية مجحفة، ظالمة، غاشمة؟ على مر العصور والدهور باسم الله والدين والقبيلة.

يا من يدعون أنهم أطرا من شريحة لحراطين تعالوا بنا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ولنجعل التاريخ وأحداثه حكما بيننا وبينكم، فإن حكم التاريخ بتقدير الآخر لنا ولكم ولآبائنا وأجدادنا وبعدم بيعه لنا وأكله ثمننا وبعدم تجهيلنا قديما وإقصائنا حديثا، فأنتم على حق ونحن على باطل.

أيها المتمصلحون: اجعلوا مصالحكم الذاتية ـ ولو مؤقتا على جانب، استقيلوا من مناصبكم ـ ولو مرة ـ عودوا معنا للواقع عيشوا مجرياته وأحداثه، حيث يعيش الفقير لتروا بأسه وشقائه خصوصا من شريحتكم التي تتكلمون باسمها -شريحة لحراطين - الخطأ أيها الإخوة هو أنكم تتحدثون وأنتم في مكان عالي جدا فترون الناس صغارا وهم يرونكم أصغر.!

إخوتي أشعر أنني - ولست مثلكم – معني بكل شيء ورد في المؤتمر الصحفي الذي عقده الأخ برام ولد الداه وبما ورد في رسالتكم التي نشرتم ورددتم فيها على المؤتمر .

وكثيرة هي الجمل والعبارات والمعاني التي استوقفتني في رسالتكم : فقد قلتم ما نصه "ونؤكد بداية أن الطرح الضيق والتطرف ومحاولات التفرقة لا يمكن أن تحل المشاكل التي نعترف بوجودها ". ماذا قدمتم لنا في الداخل والخارج يا من تشغلون المناصب الرفيعة في الدولة؟ هل معرفتكم لمشاكل لحراطين جعلت الآخرين على علم بهذه المشاكل؟ هل طالبتم بحلول لهذه المشاكل في مجالس الوزراء والإدارات والمصالح؟ هل عرفتم بهذه المشاكل في الداخل والخارج ليعلم أن ثمة محرومين وثمة من يدافع عن حقهم أم أننا معشر لحراطين لسنا محرومين من وجهة نظركم ؟. إن مقارنة بسيطة بين ما تقومون به من تعتيم على مشاكل لحراطين ، وبين ما يقوم به الأخ برام ولد الداه ولد أعبيدي ليعطي جملة من الحقائق .منها أن ما يقوم به برام ينم عن شجاعة لا تجد لها نظيرا عند من عبدوا عزيزا دون العزيز فقد تحدث الأخ المناضل برام في أكثر من مناسبة بصراحة فائقة غير أن الصراحة في زماننا تعتبر جريمة يعاقب عليها بعبارات الشجب والإدانة والتجريم.

أين كنتم يا أشباه الرجال ولا رجال حين كان برا م ورفاق دربه يتساءلون لماذا سجن رمظان ولد محمد ؟ أين كنتم حين عرفوا الرأي العام بقضيته ومعاناته ؟ ولاحقا بظروف وفاته ؟ وماذا تفيد عبارة "لقد كانت وفاة الفقيد رمظان ولد محمد المباغتة ككل وفاة مؤسفة بكل المقاييس"؟. أليست كلمات المباغتة وككل وفاة التفاف على الحقيقة ؟.

إن رمظان ولد محمد لم يمت موتا وإنما قتل قتلا شاء من شاء وأبى من أبى . نعم "إن محاربة الإرهاب تستدعي تضافر جهود الجميع" هذه عبارة حق أريد بها باطل، إن المتتبع للنشرات والتقارير الإخبارية ليتأكد من أمرين على الأقل الأول هو أن الجنود ما بين عريف وجندي درجة أولى من السود خصوصا لحراطين والثاني أن جميع الضباط السامون من شريحة البيظان ، والكل يعلم أن خطوط المواجهة لا يتمركز فيها غير الجنود .

فهل توضيح هذا يعتبر جريمة أيها الأطر البائعين لضمائرهم إن كانت لكم ضمائر ؟.

لقد وجدت دعوة الأخ برام آذانا صاغية خصوصا في أوساط الجيش والمجتمع الداعم له. لقد قلتم " يتبوأ كل مكانته حسب كفاءته الفردية ". فهل تبوأتم مكانتكم حسب الكفاءة أو معايير المحسوبية والانبطاح والتطبيل والتصفاك.

أيها المطبلون: هل يستحق لقب إمام من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان ... وظلم الناس واستعبدهم وباعهم وضربهم وفرق بين الأم وابنها والأخت وأخيها... ؟ هل هذا منظوركم للإمامة أن يحسن الإمام فيما بينه وبين الله وأن يسيء فيما بينه وبين الناس. قلتم "لازالت جماهير عريضة من لحراطين تعيش الفقر والجهل وليس التطرف حلا لإخراجها من التخلف" فهل الحل هو التستر والكتمان والتعتيم؟ أم أن توضيح مشاكل هذه الشريحة العريضة من المجتمع الموريتاني يعتبر تطرفا؟ فماذا يسمى بيع الإنسان والزنا بالنساء ونكران الولد وضرب البشر وتعبيدهم...؟ أم أن هذا من الدين ؟ والله قد أمر بهذا .

أما حديثكم عن سياسة ولد عبد العزيز فليس بالأمر الغريب، لقد بعتم أنفسكم مقابل ألقاب فارغة وقد صدقتم حين قلتم بأنه رئيس الفقراء لأن نسبة كبيرة من الشعب الموريتاني أصبحت فقراء في عهده ومعظمهم يعانون اشد معاناة فاسألونا فعندنا الخبر اليقين، فنحن من يعيش في موريتانيا ونحن اعلم بأوضاع أهلها من أولئك الذين فضلوا العيش في قصور باريس وفنادق الخمس نجوم وحكمونا بديمقراطية زائفة وأشاعوا فينا الخوف والجوع وعدم الأمن والأمان،وما عملية النعمة منكم ببعيد.

أيها المتشدقون المتأطرون : على رسلكم فإن جماهير شريحة لحراطين صحت من سباتها العميق الممنهج الذي أريد لها أن لا تصح منه أبدا، فلم تعد العبارات الرنانة والخطب الطويلة الرائعة المملوءة سجعا تنطلي علينا، ولم نعد مستعدين أن نكون حصان طروادة. فلقد علمنا أننا بشر وأن الأصل في البشر الحرية وأننا من آدم فمتى صرنا عبيدا فإن لم يكن بالظلم تم استرقاقنا أبالعدالة استعبدنا؟.

لقد حاول بعض إخواننا أن يصوروا لنا أننا ولدنا عبيدا فينبغي أن نظل عبيدا، لكن بعد بحث طويل في القرآن الكريم والسنة الطاهرة المطهرة لم نجد نصا واحدا يدل على أن الإنسان الأسود عبد للإنسان الأبيض، بل لقد وجدنا أن العبودية في القرآن عبودية تحارب العبودية، فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

أما ما نراه اليوم ورأيناه بالأمس فهي عبودية تكرس العبودية ذلك لأنه لا أصل لها. فبأي حق تم استعبادنا ؟ بعضهم يقول إنا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم....الخ، لكن من أعطى الآباء حق الاسترقاق حتى يورثوه للأبناء؟. ألله أمركم بهذا؟

أيها المأطرون المتأطرون : إن مثلكم ومثل الأخ برام كمثل نحلة نزلت على نخلة فلما أرادت أن تطير قالت لها : أيتها النخلة تماسكي فإنني أريد أن أطير . فردت عليها النخلة قائلة والله ما شعرت بك وأنت نازلة فكيف أشعر بك وأنت تريدين أن تطيري.

فليهنأك الله الأخ برام استمر ولتنه ما بدأت واعلم بأننا معك وخلفك سائرون ولا تلتفت إلى المثبطين الداعين إلى الانبطاح الراكنين للخضوع والخنوع، العاجزين المعجزين، واعلم بأنك إذا ركلت من الخلف فهذا يعني أنك في المقدمة.

السالك ولد انل، ناشط حقوقي ورئيس مكتب نجم للإنتاج الإعلامي السمعي البصري

Saleck_79@yahoo.fr


عودة للصفحة الرئيسية