ردا عى محمد الأمين أحمد: لماذا غيبتنا؟
إلى الذي كنت أراه قدوة: محمد الأمين أحمد، لماذا غيبتنا ؟.... فأرفق بنا وبنفسك!!
الاحد 5 أيلول (سبتمبر) 2010
 |
|
بقلم: محمد فال ولد القاضي : "... لقد ذكرني حديثكم عن معاملة موريتانيا للصحراويين بعبارة سقطت منكم منذ زمن بعيد كنت أحاول نسيانها.. فذات صباح في مدرسة 12 أكتوبر أمرتموني ـ وكنت أنا المسؤول عن برامج الإذاعة المدرسية ـ بأن أبعد من هذه البرامج الموسيقى الموريتانية، وقلتم بالحرف الواحد "أفضل أن أسمع أبناءنا الموسيقى الإسرائيلية على أن أسمعهم الموسيقى الموريتانية"..!!" |
بداية أرجو أن تسمح لي سيدي بأن أخاطبكم باللقب الذي كان يحلو لي في يوم من الأيام أن أناديكم به: رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الصحراوية، يوم كنت أحاول في صمت أن أتخذ منكم قدوة في عملي وفي تعاملي لأني فعلا كنت أرى فيكم الشخص المثالي في تواضعه واحترامه للناس خاصة للعاملين تحت إمرته بالرغم من صرامته في العمل، و تلك صفات كنت أحلم بأن تتجسد في حياتي، وقد تجذرت عندي مشاعر الاحترام لكم عندما كنت أجلس معكم على نفس الطاولة في مدرسة 9 يونيو أيام كنتم أنتم رئيسا للجنة الوطنية لإعداد المقررات الدراسية، وأعتقد أنني كنت من أوائل من تم تعينهم
في تلك اللجنة، وكنت أحس يومها بتلك العناية التي كنتم تخصنني بها أنا والشهيد محمد موسى ولد المختار الذي قتل فيما بعد تحت سياط التعذيب في معتقل الرشيد الذي كنت أشك في أنكم تعرفون حتى مكانه، وأرجو أن يكون شكي في محله فلا أريد أن تهتز تلك الصورة التي رسمتها لكم في مخيلتي وأريدها أن تظل ناصعة وفي مكانها تتصدر مجموعة من الذكريات الجميلة التي سأظل أحتفظ بها مهما حييت فهي كل ما رجعت به من رحلة أراد لها البعض أن تكون رحلة عذاب، لذلك عندما قرأت مقالكم الذي تردون فيه على الأستاذ محمدن ولد اشدو وقفت على بعض الأفكار والتلميحات التي أرجو أن
تكون زلات قلم صدرت منكم عن غير قصد في لحظة انفعال جعلتكم لا تنتبهون لما تحمله من معنى في العمق وقد عهدت فيكم القدرة الفائقة على إيصال أفكاركم بطريقة محكمة لا تترك مجالا للتعقيب وبلغة جزلة، غير أنه في هذا المقال وردت بعض الأفكار التي كنت أتمنى أن تصدر عن غيركم، وأرجو أن تسمحوا لي بالتطاول عليكم من خلال محاولتي التعقيب على بعض ما ورد في مقالكم الذي أحترمه وأحترم صاحبه أكثر، وأعرف مسبقا أنني بهذه المحاولة إنما أناطح جبلا شامخا وليست لي قرون فقد كسروها هناك سيدي .
إن أول شيء أثار استغرابي أثناء حديثكم عن المتطوعين الموريتانيين في صفوف البوليساريو هو تغييبكم لمئات الشباب الموريتانيين الذين عملوا ولسنوات طويلة بتفان في الميادين التي كانت تعتبر في حاجة إلى قوة بشرية للنهوض بها ولا أعتقد ـ سيدي ـ أنكم ستجادلون بأنهم لم يتركوا بصمات إيجابية في المجالات التي عملوا بها بالرغم مما قيل يومها بأنهم مجرد جواسيس ومخربون، ولم يكن التحاقهم بدوافع سياسية ولا بإيعاز من الحركات السياسية التي ربما كان البعض ينتمي إليها وأنا أعي ما أقول لأني كنت ضمن أحد أفواجهم والمثل يقول : "ما فيك يدلك على الناس ".
فقد كانت موجة الالتحاق للشباب الموريتانيين نابعة من قناعة بحقائق التاريخ والجغرافيا وواجب الأخ على أخيه والجار على جاره وهنا أجد السؤال ملحا : فلماذا غيبتنا عن الصورة يا سيدي ؟... فأرفق بنا وبنفسك .
ولقد استوقفني كذلك ما ذهبتم إليه من تصنيف للموريتانيين من أصول صحراوية وعلى أي اعتبارات أسستم هذا التأصيل، ولأني أنظر إلى المسألة ببساطة وبراءة البداوة التي هي أحد القواسم المشتركة بين الموريتاني والصحراوي فأنا من أقصى الجنوب الموريتاني ولم أكن أستغرب أن جدي كان يسكن ولسنين طويلة ضواحي " تشلة" ولم أسأل نفسي يوما هل أنا موريتاني أم صحراوي إلا بعد أن قضيت أهم سنوات شبابي هناك وعرفت خلالها أنني ممن يطلق عليهم أبغض اسم سمعته" أهل لكريعات"، هذا إن كان سندكم في الأصول هو الموقع الجغرافي، أما إن كان على أساس قبلي (لا قدر الله) فأنا من الذين لا زالوا يؤمنون بمقولة الشهيد الولي مصطفى السيد "القبلية اخويمت لخلا"، كما أنني أحب أمي التي لم تلدني (رحمها الله) فقد عشت معها لسنوات في مخيم "تشله " ولم تسألني يوما من أكون، وأحب أخي الذي لم تلده أمي ولم يعرف من أنا إلا قبل شهور من كتابة هذه الأسطر، ومع ذلك فقد عرفت أن بعض القبائل التي يحلو للبعض تسميتها "سكان الصحراء الأصليين" تنتشر على مساحة تبدأ من منتصف الطريق بين الطرفاية والعيون حتى تصل إلى شميم في مقاطعة "الظهر" غير بعيد من الحدود المالية الموريتانية، فكيف إذا نؤصل لهذه القبائل؟ أعتقد أنه من الأفضل أن تحاول النجاح في الفصل بين الماء واللبن أولا !
وبالمناسبة فخلال تلك الأيام وقبل أن تنقلب "أم عامر" على معينها (حتى لا أقول مجيرها) كنا نسمع البعض يصنف شخصكم الكريم بأنكم موريتانيون، وتصوروا معي أنهم يصنفونكم بالاسبانية (es un
mauritano) وقليل من " الطيور الجانحة " من كان يتهجى هذه اللغة، ومع ذلك لم يكن الموضوع يعني لنا شيئا لأننا كنا نراها "ذرية بعضها من بعض" . و لأنني عرفت في تلك الأيام من أكون ولأني أجل شخصكم عن السقوط من العلياء التي كان يحتلها في نفسي، فقد آلمني كثيرا تشبهكم لمعاملة موريتانيا للصحراويين بما تعرض له ذوي الأصول اليابانية على يد الأمريكيين، لكني لن أتجرأ على
القول بأن هذا الكلام باطل ليس لأنه صحيح إنما لفارق السن والمكانة بيني وبينكم، فأنا حقا من المصدقين للقول: "لا بارك الله في قوم لا يوقر صغيرهم كبيرهم ولا يرحم كبيرهم صغيرهم"، وكنت أتمنى منكم عدم التعميم، لأن تلك المعاملة إن كانت قد وقعت منها حالات فالمسؤول عنها هو النظام وأنتم خير من يعرف الفرق بين الأنظمة والشعوب، وإلا لكنا قد قلنا بأن ما تعرض له المتطوعون الموريتانيون في صفوف البوليساريو من تعذيب وقتل داخل المعتقلات هو من مسؤولية الصحراويين أرجو أن تكون المقارنة مفهومة .
خلال حديثكم الذي طغت عليه السخرية والتهكم عن المساعدات التي قدمتها لكم الحركة الوطنية الموريتانية كان بودي لو تذكرتم وأنتم أصحاب الباع الطويل في التراث الحساني المثل القائل: "ألّ أعط ألّ في يد ما يسمى ابخيل"، ولئن كانت الآلة التي يكفيها أنها طبعت أول عدد من مجلة 20 ماي كان ينقصها حرف الألف فمن الإنصاف أن تتذكروا كم من (أ، ب، ت، ث... إلى ي) لقنها الموريتانيون لأبناء وبنات الصحراويين ولم يكونوا يتمنون أن يقبضوا عليها" الثمن" الذي قبضوه (سجن وتعذيب وتقتيل). وصدقني فلقد ذكرني حديثكم عن معاملة موريتانيا للصحراويين بعبارة سقطت
منكم منذ زمن بعيد كنت أحاول نسيانها، إلا أن المثل يقول: " يبر فم الجرح ما أبرات الكلمة الخاسرة"، ودعوني أذكركم سيدي، فذات صباح في مدرسة 12 أكتوبر أمرتموني ـ وكنت أنا المسؤول عن برامج الإذاعة المدرسية ـ بأن أبعد من هذه البرامج الموسيقى الموريتانية، وقلتم بالحرف الواحد "أفضل أن أسمع أبناءنا الموسيقى الإسرائيلية على أن أسمعهم الموسيقى الموريتانية"، إذا لم يكن هذا الكلام من باب (ألّ ما يبغيك يحلم عنك حلم شين)، فمن أي باب عساه يكون؟
في حديثكم بشيء من التفصيل عن المتطوعين الموريتانيين والذين اتبعتم في تعدادهم قاعدة جديدة في الاختزال الرياضي فأصبحوا ثلاثة بدل المئات وذكرتم بأن المصطفى ولد أبوه ( البرازاني) طلب العودة إلى بلده بعد أن أخل بالالتزام، إلا أني وإن لم أكن في موقف المدافع عنه فقد عايشت الأحداث والذي يعرفه الجميع أنه تعرض للإهانة بعد أن شارك في الاستقالات الجماعية التي فجرت أحداث 1988 في المخيمات، وقد وبخه أحد أعضاء اللجنة التنفيذية (اسمه يشبه اسمكم) قائلا: "تجاوزت حدك لأننا ألقمناك لقمة أكبر من فمك".. والذي يعرفه الجميع أيضا أنه لم يعد إلى موريتانيا من المخيمات، بل أنه عاد من إحدى الدول الإفريقية حيث كان يرأس وفدا هناك، والثابت أن مستمعي الإذاعة الوطنية لازالوا يتذكرون صوت المصطفى ولد أبوه يكاد يغلب عليه صوت أزيز الرصاص من قلب المعركة وهو ينقل أحداثها مباشرة. أما محمد الأمين (Petit rouje) فصحيح أن أخباره قد انقطعت عنكم فهو قد "عاد" إلى المغرب وليس إلى الإمارات كما ذكرتم، لكن كان من المهم والإنصاف في حقهما وحق غيرهما أن تطرحوا سؤالا عن سبب تبديلهما للولاء بعد أن كان كل منهما يضع روحه على فوهة بندقية؟ أليس وراء الأكمة ما وراءها؟ أم هي سيادة ثقافة التخوين؟
وإذا افترضنا جدلا أن الاثنين خانا العهد فماذا عن الذين حرموا حتى من موتة شريفة ليقضوا نحبهم تحت سياط التعذيب في معتقل الرشيد؟ ماذا عن محمد موسى ولد المختار، تغرة ولد باباه ، بابا ولد الشيخ، محمدن ولد أحمد يامر، أحمد فال ولد أبهاه، عالي ولد آشليشل، لكهيل ولد الحيدب، محمد الأمين ولد لزغم، الشيخ ولد يرعاه الله، محمد ولد الناجي، وغيرهم كثيرون؟.
أعرف أنكم شخصيا ربما لم تكونوا مسؤولين مسؤولية مباشرة لكن المثل يقول: "ألّ أحظر ما صاب يسكت"، ثم ما ذنب عشرات الضحايا الذين يحملون عاهاتهم الجسدية والنفسية التي خرجوا بها من المعتقلات، كما أن أحدهم من فرط الألم الذي ألحقته به سياط الجلادين وصم بالعمالة، وكأن حليمة رجعت لعادتها القديمة؟
سيدي، لو لم تكونوا في ما مضى ـ كما قلت لكم ـ قدوة لي وكنت أحاول قدر الإمكان التمثل بكم حتى في طريقتكم لشحن الكلمات بما تستطيع من حمولة لكان التجريح الذي قابلتم به الأستاذ محمدن ولد إشدو مرّ دون أن أدركه، لكني تربيتكم دون أن تعلموا، ولست هنا بصدد الدفاع عن الرجل فقليلون هم أصحاب الحظ الذين يفوزون بدفاعه عنهم، إنما كنت أربأ بكم عن هكذا تجريح بلغة أنزهكم عن استعمالها ونحن في رمضان، فلقد كان يكفي في نظري أن البوليساريو ليست وليدة لأي أحد (والعاقل بالإشارة...) ، ثم أن الرجل لم يحرج فقد كان يقرأ التاريخ من وجهة نظره هو وليس بالضرورة
أن تكون هي التاريخ بعينه حتى يستحق عليها منكم كل هذا القصاص خلافا للقاعدة الشرعية التي تقول بأن " السن بالسن والجروح قصاص".
وفي الختام أرجو، سيدي، ألا تؤاخدوني بما قلت، فقد "علمتموني" أن لي وطنا ليس لي غيره وأريد أن أتعلم الدفاع عنه وعن أهله ولو بأضعف الكلام .
احتراماتي سيدي رئيس مجلس الوزراء
عودة للصفحة الرئيسية