الاناضول: موريتانيا ستسلم مدارس برج العلم لوقف المعارف التركي موريتانيا تقيم علاقات دبلوماسية‎ مع الفاتيكان جامي يرفض نتيجة الانتخابات وغامبيا على مفترق طرق مجموعة احمد سالك ولد ابوه تنظم اُمسية احياء للمولد النبوي الشريف (تقرير مصور) تعيين مستشار للرئيس .. مقدمة للتغييرات المنتظرة؟ فوز زعيم المعارضة في غانا بانتخابات الرئاسة توضيح من "البث الإذاعي والتلفزي الموريتاني" تعيين مثقف وإعلامي بارز في رئاسة الجمهورية دولة عربية تعيش على تأجير القواعد العسكرية مساع لتنشيط العلاقات السنغالية الموريتانية

شذى ونجوي / الشيخان النحوي

الأحد 26-06-2016| 19:21

على أنغام مديح شعبيٍ يُغذّي السمعَ والبصرَ والفؤادَ، سلكَ بنا السائق طريقَ المدينة المنورة. بين الفينة والأخرى تظهر لافتة تبيّن المسافة المتبقية عن الوصول إلى المدينة. في كل مرة يجهشُ أحد الرفقاء بالنشيج والنحيب.
عند مدخل المدينة كُتبتْ أوائلُ سورة (الحجرات) على لوحة كبيرة. قرأ أحدهم الآياتِ بصوتٍ مسموعٍ فخيّم الوجومُ والسكونُ ولهجت الألسنُ والقلوبُ بالصلاة والسلامِ على نور اللـه المبين وسراجِه المنير.
...
للمدينة طعم خاص مصونٌ ومكنون، ينطق به ويُبِينُ عنه كلُّ شيء. لقد تميزتْ واختُصّتْ به عن سائر أرض اللـه الواسعة وملكوته. إنه المعنى الذي خَفِيَ وتبَدّى في آنٍ واحد، فبينما تكتنُّه القلوبُ والخواطرُ والسكناتُ فإن الوجوهَ والأفعالَ والحركاتِ والأحاديثَ تُـبْدِيه وتُفْشِيه.
...
لك أن تـتتـبّـعَ ذلك المعنى في نشاط وحركة عمال النظافة الآسيويين المنتشرين في الحرم. أحدهم يقول بعدما نقل لأهله حديثا مصورا بالهاتف:
"لقد أريْتُ أهلي مكانَ عملي، إنني أخدمُ وأنظف المسجد النبوي، هذا شرف كبير، قلَّ من يحْظى به.."
لك أن تسْتمِعَ لذات المعنى في نجْوى سيدة كريمة وهي تخاطب النبيَّ صلى اللـه عليه وسلم بأدبٍ وخشوع:
"يا سيدي يا رسولَ اللـه، أنا ضيفتك، ليس لي عمل صالح قدمته سوى أن أبي كان كثيرَ المدح لك ولم يكن له من شغلٍ غير ذلك، وعلى هذا ربّاني..."..
لك أن تدعوَ به بعد كل صلاة فريضة حين يستقبل البقيع ضيوفا ممن تفضل الحق عليهم بالمغفرة والرحمة، ذلك أنْ قد دُعِيَ لهم بِـاللَّهم اغفرْ لأهل بقيع الغرقد..
لك أن تلْتمِسَه في تنقل عامل بناءٍ بين ورشاتٍ مختلفةٍ في بلده البعيد وليس له من أنيسٍ يطفئ بعضَ جِذوةِ شوقه إلا ترنُّم (ماهر زين) ونشيده: "يا نبي سلام عليكَ.. يا رسول سلام عليكَ.. السلام عليك يا رسول اللـه..."..
لك أنْ تسمعه في شكوى سيدة مسنةٍ في ركنٍ قصيٍّ من الأرض تأسفُ لبُعدها عن المدينة، فيسلّيها الأهل بأنْ قد كُتب الأجر لها فتقول:
"قربهُ أعظمُ من كل أجر."..
لك أن تشاهده في لعبِ صبية صغار في ساحة الحرم حين همَّ أحدهم برمي قنينة ماء فارغة أمامه، فينهاه صاحبه:
"لا تفعل، إنك في الحرم، ضعها في مكانها المخصص لها."...
لك أن تلتمسه في عبرات فتاة ذات قلبٍ منعتْها الشُّقَّـة والوسيلةُ من المجيء، فأشغلتْ جَنانَها ولسانَها وبَنانَها بالصلواتِ والتسليماتِ الدائمة عليه..
لك أن تبحث عن ذلك المعنى في حديثِ مُدخّن هجرَ التدخين بعد أن قرأ لافتة مكتوب فيها:
"إن المدينةَ تعطرتْ بأنفاس رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم فلا تلوِّثْها بدخانك."..
لك أن تتذوّقه رفقة شيخٍ إفريقي معدم يقطّع خبزَه الحافي ويشير به إلى المواجهة الشريفة قائلا: "يا خبز هذا إدامك..." ثم يأكله..
لك أن تـتتبّعه في حركات الزائرين وسكناتهم، في شجْو قلوبهم وفي خطراتهم وفي كلامهم..
لك أن تستشعره في مشْياتِهم في شوارع المدينة، في استنشاقهم لنسيمها، في ملامسة أرجُلهم لأرضها.. إنه ذاتُ النسيم العليل الذي تنفسّه الحبيب صلى اللـه عليه وسلم، إنها ذاتُ الأرض التي مشى هوناً عليها.. لا حول ولا قوة إلا باللـه..
لك أن تلتمسه في مزاحمة الأبدان والقلوب والأرواح لبعضها عند باب السلام..
لك أن تتدبره في حديثِ زائرٍ وهو يخاطب المزدحمين عند مدخل الروضة الشريفة قائلاً: "إنها كلها روضة، المدينة كلها روضة، ارحموا بعضكم، لا تسرعوا الخُطى، اخفِضوا أصواتكم..."..
لك أنْ تُنصِتَ له في حديث ولَـدٍ سوداني صغير يتحدث بخفوت وأدب عبر الهاتف ويقول لمحدثه: "أنا جنب الحجرة النبوبة الشريفة مع والدي، ستجدنا هناك.."..
لك أن ترى ذلك المعنى ماثلاً أمامك في دمعٍ سخينٍ يسكبُه شاب هنديٌّ واقف قبالة الشباك الشريف لا يكادُ ينطق من شدة الوُجوم..
...
يا أيها الواقف ببابه،
متعِ البصرَ والبصيرةَ بالنظر إليه، شُمَّ أريجَه، تعطّرْ بطيبه العَـبَِق، تضوَّعْ بشذاه، عفّر الخدّين عند بابه، الثمْ ترابَه، غُضّ من صوتك، أسِغْ في سمعك نغماً منه، امددْ يدك لهُ ذلًّا وافتقاراً، آنِسْ وحشتك بنوره، استغفرْ لذنبك عنده، التمسْ عنده برءَ الأرواح والأبدان، سُق المديح إليه، الهجْ بمحاسنه وشيمِه..
صلِّ وسلم عليه.. صلِّ وسلم عليه.. صلِّ وسلم عليه..
...
#السلام_عليك_يا_رسول_اللـه
السلام عليك يا سيدي يا رسول اللـه..
السلام عليك أيها النبي ورحمة اللـه وبركاته..
السلام عليك يا سيد الأولين والآخرين..
السلام عليك يا أبرّ المستقدمين وأوفى المستأخرين..
السلام عليك يا زينة السابقين وبهجة اللاحقين..
السلام عليك أيها الملاذ والمعاذ والذخر والفخر..
السلام عليك أيها المصطفى المجتبى المختار..
السلام عليك يا صفوة الخلق..
السلام عليك يا فخر المديح والثناء من نثرٍ وقريض..
السلام عليك أيها الطيب العبِقُ والشذى النّديّ والأريج الفوّاح..
السلام عليك أيها الطّبُّ والبلسمُ والدواء الكامل والشفاء التامّ..
السلام عليك أيها الحرز المنيع والحرم الآمن والكنف الذي لا يضام..
السلام عليك أيها السحابُ الصّيِّب والغيث الهتون..
السلام عليك أيها المقصود والمُرتجى والمؤمّلُ دنياً وأخرى...
...
أُشْرِبْتُ حبَّكَ شهداً فاسقني فأنا == ريَّانُ منهُ على أني إليه ظَمِي
لو كنت أشربُهُ راحا معتقةً == أو كنت أقطفه تمرا بلا عجُمِ
لما اكتَفيْتُ وإنْ أُطْعِمْتهُ نَفَسًا == ولا ارتويتُ وإن أُشْرِبْتُ منه دَمِي
فزد على النور نورًا يأتلِقْ وأضفْ == جمْرًا على جمَرات الحُبِّ يضطرِمِ
هل السعادة إلا أن نحبَّ وهلْ == فوق المحبة من غُنْمٍ لمُغتَنِم
رِشْنِي ومِحْني بها واغمُرْ بها بصَري == وافرُشْ دُروبي بها وارْفعْ بها علَمِي
زدني على الحب حبا إن اعش فبِهِ == وإن أمُتْ بختام الحبِّ أختتمِ


 


عودة للصفحة الرئيسية