رهان التعديلات الدستورية



أيهما سينتصر في غامبيا: عزيز أم ماكي؟



حراك ضد التعديلات الدستورية



حوار بنتائج عكسية!



العلاقات الثقافية الموريتانية المغربية بين الأصالة والحداثة



حديث في تسبيب الأحكام والقرارات القضائية



مدينة الماء: قصة الخطر المحدق بالعاصمة نواكشوط



الصيد البحري: سياسة الحصص الفردية الكارثية



شكرًا فخامة الرئيس



مساهمة في تفعيل قانون مرتنة مهن الصيد البحري



موريتانيا .. الاستفتاء الذي لا يريده أحد



لكن ولاية لعصابة لا بواكيَّ لها...!!!



نهاية مناضل شريف...

الأحد 10-07-2016| 09:30

البشير ولد عبد الرزاق

"كان يمكن أن أكون كاتبا ذائع الصيت بشعر طويل أشيب منكوش وغليون كبير تفوح منه رائحة تبغ فاخر، ونظارات صغيرة مستديرة تتدلى على أنفي، يحسب الجميع أنها ستسقط، لكنها تخيب ظنونهم دائما".
"...أجلس كل صباح في شرفة شقتي، أحتسي قهوتي، أنافس المزهريات برائحة عطري الأرستقراطي وأضع اللمسات الأخيرة على رواية جديدة، تكسر الدنيا وتضرب رقما قياسيا في المبيعات...لكنني قررت في لحظة حماس أحمق أن أكون مناضلا ".
سعل طويلا ثم أخذ رشفة من كوب الشاي أمامه،
"هل أطلب لك كأس ماء؟"
"لا لا...سأكون بخير"، ثم واصل حديثه:
" كما ترى لم يبق في العمر سوى حكايات مفجعة أملأ بها أوقات فراغي...هل تعرف أنني عندما كنت أموت ببطء في سجني من شدة الجوع والبرد وآثار التعذيب في جسدي، كان المناضلون الذين كنا نقول إنهم باعوا أنفسهم بثمن بخس، يستمتعون بسهرات حمراء دافئة في أفخم فنادق هذه المدينة الجحودة...".
عاد يسعل من جديد، هممت أن أقوم لأجلب له كأس ماء لكنه أشار علي بالجلوس:
"سأتدبر أمري سأتناول الدواء وأخلد للنوم"
"سأرافقك إلى البيت"
سرق ابتسامة بين نوبة سعال وأخرى:
"عن أي بيت تتحدث يا هذا...إنها غرفة قديمة رطبة على السطوح...لكن هذا المناضل العجوز قادر على تسلق ذلك السلم العتيق وتحمل أهوال تلك الغرفة...ثم لا تنس أني خريج زنزانة أربعة أمتار مربعة".
ضحك بصعوبة...سار بخطى متثاقلة وهو يجر وراءه خيبة سنيه السبعين، أرتج جسمه النحيل من نوبة سعال أخرى كادت تطرحه أرضا، لكنه استعاد توازنه وواصل طريقه بثبات... ثم ذاب في الظلام.

عودة للصفحة الرئيسية