ردا على بيان نقابة الصحفيين الموريتانيين انباء عن تعديل وزاري جزئي وهيكلة جديدة أي مغزى لزيارة الرئيس الصحراوي لمنطقة "الكركرات"؟ موريتانيا: كم ساعة تقضيها في دفع ضرائبك سنويا؟ مفاجأة مايكروسوفت في 2017 صراع التعريب وصيانة الهوية والوحدة الوطنية الاعلان عن مسابقة خارجية لدخول مدارس المعلمين موريتانيا: الظلام.. والحيرة (افتتاحية) كسارات لزيادة إنتاجية المنقبين التقليديين عن الذهب بعد خسارة استفتاء تعديل الدستور.. رئيس وزراء إيطاليا يقرر الاستقالة

ضعف الأطر الصحفية.. أو عندما توضع العربة أمام الثيران

(فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)

الثلاثاء 12-07-2016| 13:00

الولي ولد سيدي هيبه

ليس حقل الصحافة بأكثر حاجة في هذه المرحلة الدقيقة، التي يحقق فيها بالأفراد عربيا و عالميا ما لا يحقق بالأطر الناظمة، إلى تنقيته على مستوى الصحفيين منه إلى التنقية الملحة على مستوى أطره التنظيمية القائمة من نقابات و روابط وتجمعات وغيرها والمتسمة عموما بضعف الأداء وحدة الخلافات و تعارض التوجهات و تباين المواقف و علامات التفكك الذي أباح في الممارسات العامة أوجها من التملق و الطمع و خدمة أجندة السياسيين المكيافيليين ورجال الأعمال النافذين والزعامات الرجعية العتيدة.

أو ليست الصحافة المريضة في هذا البلد بأطرها التنظيمية النفعية في غالب حال أفرادها وانحسار طموحهم في جني ثمار الولاءات لعديد الجهات مالا وحظوة قرب، هي في حقيقة الأمر أحوج في وضعها الراهن إلى التنقية الذاتية التلقائية وقد سبق القرآن إلى الإشارة إلى وجودها قاعدة أزلية فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض دون تدخل "الغرضيين" مثلما جرى الأمر طبيعيا ذات مرحلة في سلك المحامين الذي ضم بعيد تشكله بين جنباته من لا يحسن كلاما ولا يجيد مرافعة ولا يحفظ من القانون مادة و لا بندا، و سلك الأطباء الذين وجد من بين المنتسبين إليه من هو أقرب إلى الجزارين لا يتقن إجراء أبسط العمليات ولا يحسن معاينة المرضى وتصنيف مصابهم، و غيرها من التنظيمات المهنية من مهندسين هم في الممارسة أقل شأنا من فنيين بمهارات ابتدائية، و من مزارعين لا يميزون بين أنواع التربة و أملاحها ودرجة خصوبتها، ولا بين النخلة وشجرة الصنوبر و العشبة الصالحة والضارة؛ تنظيمات تضمت عند تشكلها مشوشين وبعيدين عن الاختصاص على أرض الواقع؟

ولكن هذه الأسلاك و التنظيمات وجدت بداخلها تلقائيا تلك المناعة الدفاعية الطبيعية المكتسبة فظلت تنقيها وتحصنها رويدا رويدا من الدخلاء والأدعياء بعدما كانت تكشف بعد حين هشاشتهم و تعزلهم في مرحلة موالية. وفيما كان يتساقط كأوراق التوت كل المنتحلين و الدخلاء و الأدعياء و العاجزين عن الاستمرار داخل هذه الأسلاك ذات الوجهة المعلومة و الرسالة الواضحة كان الذي يبقى ويرسخ هو الأقوى عودا والأجدر بالاستمرار يزاول ويعطي و يمثل و يحمي مهنته بوعي ومهنية وجدارة واقتدار مع أترابه يخلقون معا المرحلة الفاصلة التي يرمون فيها كل دخيل و منتحل و عاجز إلى قارعة الضياع بعيدا عن حياض مهنتهم وفضاء ممارستها.
وبالطبع فإن مجال الإعلام الذي هو قطاع حديث العهد بالظهور والتنظيم في البلد إذا ما استثنينا الإعلام الرسمي الموجه مقارنة بالأسلاك المهنية الأخرى التي رأى البعض منها النور مع نشأة الدولة، يعاني في أدائه العام من كثرة الأدعياء الذين لا خلفية صحفية لهم و لا صلة من أي نوع بمهنة المتاعب، الأمر الذي يترجمه على أرض الواقع ضعف الأداء وغياب المخرج و البعد عن المصداقية و جهل الرسالة الإعلامية النبيلة و ضعف تقدير أبعادها الإصلاحية الشاملة.
ولما أن الوضع هو ما كرسته البداية بهذا الشكل المختل و المعطل للرسالة الإعلامية النبيلة فقد انبرى كل من سولت له نفسه أن يتعاطى مهنة الصحافة بغض النظر عن الدوافع على كثرتها، فإن الأطر التنظيمية للحقل من نقابات و روابط و تجمعات قد ولدت هي الأخرى خارج الرحم وأصيبت بكل طفيليات الفضاء الملوث. فبدلا من أن تحتضن و توجه وتنظم وتصلح فقد أفسدت وأساءت ثم فرقت و ميعت الحقل وفتحته على مصراعيه أكثر وشرعته لمن يريد أباحت حتى كبرت واتسعت دائرة الحروب الكلامية النارية والمواقف الحادة المتباينة وأصبحت بدون منازع هي سيد الساحة.
من هنا زاد حال الصحافة سوء وانتشر الغثاء والزبد الجفاء حتى عم السطح وغطى القليل من الصالح المقيد بالمبدئية والحرفية والملتزم بأخلاقيات المهنة والمحفوف بالوازعين الديني و الوطني، وضعية شٍريفة وإن كانوا لا يحسدون عليها بل ويعانون من جرائها الأمرين الحرمان من أي تموقع واصطدام بالأبواب الموصدة إلى كل مقصد.
نعم هي الأطر التي كان من المفروض أن تنشأ على ثوابت مستقيمة سليمة من اشلوائب و الأدران و على نفس القواعد التي سبقتهم إليها وبنت منهاجها الوقائي النقابات و الروابط و التجمعات المهنية الأخرى التي بدأت تجني نتائج استقامة عملها في حماية حقولها من الدخلاء و الأدعياء و المستهدفين تشويه صورتها و تقويض رسالتها وتعطيل دورها في مسيرة بناء الوطن وحماية أهله وسكانه من الشطط و الانزلاق و منع تحييدها عن بلوغ الأهداف و أداء الرسالة.


 


عودة للصفحة الرئيسية