تازيازت توزع قيمة 90 مليون أوقية من المعدات الطبية الرئيس الغامبي المنتخب يستقبل ممثلين عن الجالية الموريتانية هل أزعج ميناء انجاكو بعض دول الجوار؟ نتائج اجتماع مجلس الوزراء شهادة مجانية من أفضل معاهد العالم.. كيف يمكنك الحصول عليها عن بعد؟ بيان تضامني مع قناة المرابطون السعودية تكشف إجمالي وارداتها وصادراتها من موريتانيا الكاف يستبعد 11 دولة من بطولاته من بينها موريتانيا الصدف تتكفل بالرد أحيانا.. صحيفة مغربية: النظام الموريتاني تغاضى عن تحركات البوليساريو قرب لكويره

حراس القمة!

الجمعة 15-07-2016| 10:30

البشير ولد عبد الرزاق


السؤال الذي واجه الموريتانيين لم يكن هينا ولا بسيطا: ما الذي يجب أن يقوم به الشعب في دولة عربية ما تستضيف أول قمة في تاريخها؟
ولأننا لم نعرف "قمة" واحدة في حياتنا ولا نملك تقاليد في هذا الشأن وليس لدينا في البلد كله مختص واحد في "القمم"، فقد كان الخيار الوحيد أمامنا هو الارتجال.
في البداية حاولنا مع "المبادرات"، لكن سرعان ما تبين لنا أن هذه الحماقة الوطنية المسجلة التي تقوم على التطبيل والتزمير لا تصلح للقمم فعدلنا عن الفكرة.
ثم جاء الدور على التبرعات، وأصبحنا نقرأ الفاتحة والمعوذات مائة مرة قبل النوم حتى لا نستيقظ صباحا ونجد نساء الأغلبية قد تبرعن بحليهن للقمة، لأن موقفنا سيكون محرجا وصعبا للغاية وسنضطر إلى التبرع "غصبا عنا"، لكن سخاء الأشقاء جعلنا نسخر من أصحاب هذه الخرجة.
في خضم هذا الارتجال الوطني غير المسبوق ابتسم لنا الحظ أخيرا واهتدينا إلى حل سحري وهو أن نحول القمة إلى معركة أخرى على غرار معاركنا الوطنية المجيدة ضد الجوع والعطش والفقر والمرض والأمية وكل أهوال هذه الدنيا.
أصبحت القمة العربية هي معركتنا التي لا صوت يعلو فوقها، انشقت الأرض فجأة عن "حراس القمة"، الذين اعتبروا الأمر ملكية خاصة لهم وهم وحدهم من يحدد ما يجب أن يقال وما لا يجب أن يقال عن القمة.
نبتت في أرضنا حقول كثيرة من الخطوط الحمراء وكل من تسول له نفسه الحديث عن سقف محدود للقمة على ضوء آلامنا العربية التي تعرض عارية كل صباح على الفضائيات وجرحنا الغائر الذي فاق كل التوقعات سيكون له "الحراس" بالمرصاد وسيجعلون منه عدوا للقمة وللوطن وللشعب، ومجرد "أحمق" مصاب بجميع عقد الدنيا وبنقص حاد ومزمن في هرمون المواطنة.
وصل الأمر إلى درجة أنه في أحد تلك البرامج الحوارية الفجة كان موضوع النقاش هو الكيفية التي يجب على الموريتانيين أن يستقبلوا بها ضيوف القمة!! كأننا وصلنا لتونا على متن رحلة مباشرة من أدغال الأمازون!!!
ولكي تكون وطنيا إليك الوصفة: يجب أن تستيقظ مبكرا صباح القمة وتلبس ثوبا جديدا وتنسى الكرادة وغز ة وحلب وتعز وسرت وجميع العناوين العربية التي تصل رسائلها كل لحظة ملطخة بالدم والدموع ويجب أن ترسم ابتسامة عريضة على شفتيك وأن تسير على رؤوس أصابعك طوال النهار حتى لا تزعج الضيوف وعندما تبث الصور الأولى للقمة يجب أن تبكي بحرقة كما بكى البرتغاليون ليلة فوزهم بكاس أوربا...لأننا في تلك اللحظة نكون قد كسبنا المعركة!!!!
مشكلتنا في هذا الوطن، هي أن الأمور عندنا تجري دائما بصورة غير عادية، لم نجرب ولو مرة واحدة في حياتنا أن نترك الأشياء تسير بطريقتها العادية والطبيعية، على الأقل لكي نكسر هذا الروتين غير العادي.


 


عودة للصفحة الرئيسية