بلاغ حول موريتاني مفقود بمطار تونس ولد انويكظ: التميز الاقتصادي لمنتدى الجزائر طغى على بعض الاختلالات موريتانيا للبيع..!! ويتكلم الشاري..! حزب من الموالاة: الاستفتاء أصبح خيارا لا رجعة فيه فرنسا: تعيين برنار كازنوف رئيسا للوزراء اتحاد الطلبة لموريتانين في المغرب يحتفل بعيد الاستقلال الوطني بيان من نقابة الصحفيين الموريتانيين حين "تنزع البركة" لا ينفع الكثير! ردا على بيان نقابة الصحفيين الموريتانيين انباء عن تعديل وزاري جزئي وهيكلة جديدة

قبل شد الرحال إلى انواكشوط .. تعاويذ الركبان

الثلاثاء 19-07-2016| 09:00

اسماعيل محمد خيرات

خرافة الخلود:
دخلت قمة عمان 2001 التاريخ،و لكن من بابه الضيق طبعا، فقد كانت مثالا للقمم التي كان القصد من عقدها، هو عقدها فقط... وقد خلدها المرحوم هيكل في كتابه المعروف "العربي التائه" تحت فصل نهاية طريق، حيث شبهها برحلة رئيس وزراء بريطانيا "نفين اتشمبرلين" الشهيرة إلى اميونيخ سنة 1938 ، ثم عودته بعد ذلك لبلده مبشرا بما سماه ـدون بصيرة ـ "السلام في زماننا"..
وفي الواقع فإن أشياء كثيرة قد تغيرت خلال الخمسة عشر سنة الماضية، أي منذ قمة عمان.. فقد انهارت أنظمة، وتفككت روابط، و شغُرت مواقع، وتغيرت معطيات وحسابات.. وقوافل الوديان الجرارة التي أعمت نفسها بغبارها ودخانها انكفأت ونكصت على أعقابها، والتي كانت عالقة في الخلف، لا تعرف – كما زُعم - من أين جاءت ولا أين تتجه، هي الآن في مقدمة الركب ..
إن محاولة الخروج من الدوامة حثيثة، ولكن هل مازالت واردة ؟ لأن فكرة التيه يعد لها في الظروف الحالية محل من الإعراب ، فما يجري في الوطن العربي اليوم يبدو أشبه بالطوفان ، فقبل وضوح الرؤية ،وقبل استرجاع البوصلة، يتحتم التصرف حفاظا على الوجود، مجرد الوجود الخام .وحتى في التراث الديني هناك فرق بين التيه والطوفان فالتيه حكم بالضياع على جيل واحد تأكد عجزه وأن لا خير فيه، في انتظار أن يكبر جيل أكثر أهلية واستعدادا، أما الطوفان فهو تصفية عنيفة للجيل القائم والأجيال التي في الأرحام من بعد ذلك ..أي بتر نهائي..زوال.
هذا ليس تخريفا ، هذه أمم في الشرق كانت قديما قوية مذكورة ولا يوجد منها الآن غير بقايا تستشف من أسمائها عظمة الماضي وعبق التاريخ،ولكن دون وزن أو قيمة في تطورات الحاضر وصراعاته..
لا خوف على القرآن فهو محفوظ ،ولا خوف ربما أيضا على الحرف العربي مادامت تكتب به إيران وغيرها من الأمم الإسلامية، ولكن الخوف على أهل لغة القرآن الذين لا يدركون منطق التاريخ ولا يأبهون بشيء سوى لذة اللحظة والاستغراق في متع بالحاضر..


قمة أهل انواكشوط
أكثر من كتب عن قمة انواكشوط المرتقبة ، هم أهل انواكشوط ، وهذا في تقديري مؤشر غير جيد، فالاحتفاء القطري دليل على غياب الشروط العامة، وهو ما يعني أن القمم مازالت في مستوى الطقوس الشكلية التي لا تأثير لها على مسارات الأمور الجوهرية ، وقمة انواكشوط بمنطق أهل انواكشوط هي تمكين موريتانيا من نصيبها الذي ظلت تلهت خلفه فاستحقته.. هذا هو منطق القبيلة وليس منطق أمة، و إذن فقمة انواكشوط ستدخل التاريخ هي الأخرى أيضا، لأنها نجحت في مهمتها قبل أن تنعقد..
ومع ذلك فهناك شيء ما في هذه القمة يجعلها مختلفة ، قد يكون عذرية المكان، يقال إن الصحراء هي بداية الأرض، فإذا أردت مراجعة مع نفسك ، والبحث عن بداية جديدة في حياتك فعليك بالصحراء .. غير أن الخشية قائمة من أن يكون اختيار انواكشوط هو فقط لأنها الأكثر بعدا والأقل تورطا بخصوص ما يجري اليوم في المشرق من كوارث.. هروب.

جماعة "كايرو"
عبد الفتاح السيسي هو ظل عبد الناصر،أو صورة مصغرة من عبد الناصر ، وبالمناسبة فالسيسي لديه صورة معه وهو طفل.. وهذا شيء عظيم فنحن نعيش عصر الصور.. ولكن ماذا عن صورة مصر ؟
جزء من هذه الصورة شكلته خيبة التجربة الديموقراطية التي هي في الواقع خيبة بأربعة أرجل، عمقت الجرح، وزادت الطين بلة ، وكما يقول المثل عندنا: أراد أن يبريه ففقأ عينه.. وللأمانة فلا لوم على السيسيى، ولا على الإخوان أيضا ، ولا على الجزيرة، ولا على أحد، بل على الأجواء العامة التي ربما كانت أجواء مفضية إما إلى انفلات أو إلى انقلاب..أو هما معا ،(انقلاب انفلاتي؟).. ثم أرسل الله السيسي لمصر مخلصا .
يقال إن أهم قضية في أجندات الوفد المصري إلى القمة العربية هو تأمين سلامة السيسي، طبعا لأنه ليس معصوما من الناس، وفي الواقع لا مبرر للاستخفاف هنا ، فهذا دليل على أهميته ومكانته بالنسبة للمسار الحالي في مصر ، الذي هو المحافظة على مصر موجودة وموحدة..
ليس مطلوبا من مصر فيما يبدو سوى البقاء قائمة حتى تنقشع العاصفة ويتجاوز الخطر، وبالتالي فإن حضورها إلى القمة هو في حد ذاته إنجاز..

العرب و خادم الحرمين
تعيش (العربية) السعودية أزمة تناقض بين مسؤولياتها القومية المنوطة بوضعها الحالي كأقوى دولة عربية وبين التزاماتها الدينية المترتبة على مكانتها الروحية، وخدمة الحرمين الشريفين.
هذا التناقض كان موجودا بالدوام ، ولكن عراه ضعف العرب، فلا توجد اليوم دولة عربية بإمكانها أن تتولى مسؤولية قيادة العرب فتفرغ السعودية لمسؤولياتها الروحية ، وقيادة العرب هي كفرض الكفاية ، وكانت تقوم به مصر قبل أن تنتكس، أما الالتزامات الروحية كخدمة الحرمين فهي كفرض العين لا ينوب فيها عنها أحد ..وهكذا حول الوهن فرض الكفاية إلى فرض عين.
هذه مشكلة لا بد من مواجهتها إن استمر حال العرب على ما هو عليه.
لقد كانت حرب اليمن اختبارا حقيقيا لقدرة السعودية على مواجهة هذا الإشكال، فلم يكن بالإمكان أن تتدخل السعودية في اليمن إلا بمبررات قومية ، لم يكن لمبرر آخر أن يصمد أمام النقد والاستفسار.. وبالتالي كانت فلسفة الصراع تقوم على حماية بلد عربي من دولة غير عربية لها أطماع توسعية ، أي إيران. لم تكن السعودية تستطيع أن تتذرع في الحالة اليمنية لا بحماية الديموقراطية ولا بحماية الإسلام ، والأسباب معروفة.. ولهذا تشكل التحالف العربي.
المفروض أن هذه نقطة بالغة الأهمية بالنسبة لوفد العربية السعودية، فمواجهة إيران على أسس غير قومية هو خطأ قاتل ..فإيران لا تواجه إلا بالوجود الخام للعرب، وإلا فإن جزءا هاما من الشعب العربي سينحاز لها تحت ذرائع مذهبية ..
إسرائيل أيضا استفادت من هذا التناقض واستغلته أمثل استغلال،فنجحت بالدفع بفلسفة الصراع إلى الإشكال الديني، فضاعت أثناء ذلك حقيقة اغتصاب الأرض وتهجير الإنسان ..والأسوء من ذلك أن فُتح المجال لإيران وغيرها من دول العالم الإسلامي لإثبات مشروعية استغلها بعضهم كإيران وتركيا أيضا و إن بدرجة أكثر تحضرا افترق الشعب العربي بين ولاءات خارج دائرة انتمائه الذاتي ، أعادته إلى وضع أقرب ما يكون إلى وضعه أيام الغساسنة والمناذرة.
لقد عاشت السعودية تحت تأثير صورة كومونولث إسلامي ممتد من انواكشوط حتى اجاكارتا تمثل فيه بفضل خصوصياتها وإمكانياتها ما تمثله ابريطانيا بالنسبة لمستعمراتها السابقة.. غير أن كومونولث السعودية مختلف، ولأنه يرتكز على الدين وعلى المشاعر فهو يقوم بدور تأجيجي، وبالتالي فهو حلف منفلت، ومنزوع الفتيل ، وقد أثبتت الحروب في أفغانستان ذلك دون مواربة. 

دول عديدة واجهت أعباء التزاماتها الامبراطورية ، أو شبه الامبراطورية ، بعضها نجح وبعضها فشل، وكانت فكرة البروستريكا التي نظر فيها غوربتشوف لدولة قومية روسية قوية متماسكة بدل امبراطورية مترهلة ومترامية الأطراف هي الاتحاد السوفياتي، فكرة جريئة غيرت مسار التاريخ بالنسبة للأمة الروسية، وبالنسبة كذلك لأمم وشعوب عديدة أخرى فتحت لها البيروستريكا فرصة مواجهة صراعات الحياة بإمكاناتها وقدراتها الخاصة دون مظلة ودون وصاية .. وهي فكرة جديرة بالاستلهام لمن أراد أن يستعيد ذاته ويؤمن نفسه.


 


عودة للصفحة الرئيسية