تازيازت توزع قيمة 90 مليون أوقية من المعدات الطبية الرئيس الغامبي المنتخب يستقبل ممثلين عن الجالية الموريتانية هل أزعج ميناء انجاكو بعض دول الجوار؟ نتائج اجتماع مجلس الوزراء شهادة مجانية من أفضل معاهد العالم.. كيف يمكنك الحصول عليها عن بعد؟ بيان تضامني مع قناة المرابطون السعودية تكشف إجمالي وارداتها وصادراتها من موريتانيا الكاف يستبعد 11 دولة من بطولاته من بينها موريتانيا الصدف تتكفل بالرد أحيانا.. صحيفة مغربية: النظام الموريتاني تغاضى عن تحركات البوليساريو قرب لكويره

قمة الأمل واستعادة موريتانيا لدورها الدبلوماسي

الأحد 24-07-2016| 19:32

محمد المختار ولد بلاَّتي

 يقول مارتن غريفيثس وتيري أوكالاهان في كتابهما المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية إن الدبلوماسية ’’بالمعنى الشامل هي العملية الكاملة التي تقيم عبرها الدول علاقاتها الخارجية. إنها وسيلة الحلفاء للتعاون، ووسيلة الخصوم لحل النزاعات دون اللجوء إلى القوة‘‘. إذا انطلقنا من هذا التعريف، يمكن القول إن موريتانيا الاستقلال قد اتخذت سياسة دبلوماسية ناجحة حققت صيتا كبيرا للبلاد وساهمت في تجاوز عقبات قيام الدولة.
في الواقع، كانت موريتانيا بحاجة للعمل الدبلوماسي لسببين على الاقل، يتعلق الاول بضرورة الاعتراف، فالظرف التاريخي الذي أحاط بموريتانيا الاستقلال جعلتها بحاجة إلى قوة دبلوماسية فاعلة للاعتراف باستقلالها وبشخصيتها الثقافية والحضارية المميزة لها عن الكيانات الأخرى. أما السبب الثاني، والذي يتجاوز مسألة الاعتراف، فيتعلق بضرورة التعريف، إذ لم تكن موريتانيا معروفة بالقدر الكافي خارج محيطيها الافريقي والعربي، فكانت الطريقة الامثل لإزالة الابهام هي الدبلوماسية الدعائية للتعريف ببلادنا في المحافل الدولية ولدى الشعوب والدول الصديقة.
استقلا موريتانيا تم في ظروف صعبة وخاصة ودقيقة، لم ترث موريتانيا جسوراً ولا مطارات ولا عمارات شاهقت؛ لكنها ورثت القيَّم الرمزية، ممثلة في العلم والادب والشعر والأصالة، ما لا يدركه البعض من إخواننا العرب أنَّ منجزات موريتانيا الحالية لا تعود سوى لنصف قرن من الزمان؛ وهي هامة بهذا الاعتبار؛ في تغطيتها لنشأة العاصمة قبيل الاستقلال وصفت مبعوثة صحيفة Le Monde إلى موريتانيا السيدة ’’ارنست ميلسان‘‘ نواكشوط عام 1958 بالقول: ’’ ظهرت لافتات صفراء كبيرة؛ إحداها تعلن ’’ الجمعية الوطنية‘‘ وأخرى ’’المجمع الاداري‘‘ وثالثة ’’ إدارة البريد‘‘... ولم يتم نسيان ’’قوات الأمن‘‘ ’’ودار الشباب‘‘... ولا يوجد حول ذلك في الحقيقة إلا الرمال‘‘
 ذات التوصيف، لكن بصيغة أقل دبلوماسية هو ما لاحظه أحد المسؤولين العرب ممن كان يسمع عن موريتانيا وعن رئيسها المختار ولد داداه؛ لكنه تفاجأ عندما زار البلاد أواخر السبعينات، فعاد وهو يقول: ’’موريتانيا كذبة زورها المختار ولد داداه‘‘!. موريتانيا بوضعها الحالي لا ينقصها الزوار، يقطنها الاوروبيون ممن عاشوا فوق الثلوج والتحفوا الغيوم؛ ومن قبلُ زارها جماجم العرب مثل: الملك فيصل، الحسن الثاني، الحبيب بورقيبة، زايد بن سلطان ...، بحصافة؛ كان أولئك الزعماء يفهمون أن موريتانيا بمعناها لا بمبناها؛ وهذا ما يجب أن يتفهمه بعض الوزراء من أشقاءنا العرب.
البعد الرمزي لموريتانيا هو ما كانت تتوكأ عليه القياد السياسية للبلاد غداة الاستقلال، وتعكس ذلك الدبلوماسية النشطة للرئيس الاسبق المختار ولد داداه، والتي موقعت موريتانيا ضمن الكتل العالمية والاقليمية، ليس على المستوى الافريقي فحسب، ولكن على المستوى الآسيوي، والاسلامي، وعلى مستوى حركة عدم الانحياز؛ وبلغ النجاح أوجه باستلام بلادنا الرئاسة الدورية لمنظمة الوحدة الا فريقة في سبعينات القرن الماضي، لتحظي قبيل هذا التاريخ باعتراف جامعة الدول العربية. لو لا ذلك الجهد الدبلوماسي الحثيث ــ الذي استمر عقدين من الزمن ــ لما اجتازت موريتانيا واقعها الصعب، ولما كانت شيئا يذكر.
 الآن، وبعد ما يقارب ثلاثين عاماً من السبات العميق والانكفاء على الذات ها هي موريتانيا تعود إلى الواجهة مرة أخرى لتكسب رهانا دبلوماسيا جديدا، لاتزال الوسائل محدودة لكن يوجد الطموح وهناك إحساس بالذات! 
استضافة موريتانيا القمة العربية في هذا الظرف العصيب عربيا وعالميا، يحمل أكثر من دلالة وأكثر من معنى، لكنه ليس معزولا عن الحركة الدبلوماسية الحثيثة في سنوات الاخيرة، والتي أعادت لموريتانيا قدرا من الزخم على المستوى الخارجي، كما كشفت ذلك رئاسة الاتحاد الافريقي واستضافة نواكشوط للاجتماعات الوزارية من المغرب العربي، ودول الميدان، والساحل والصحراء ...إلخ؛ ناهيك عن المساعي الحميدة لبلادنا لمحاولة تسوية النزاعات إن في شمال ماي أو في ليبيا...
في هذه اللَّحظات بالذات، تبدو موريتانيا وكأنها تولد من جديد، لكن القمة العربية كشفت أنَّ بلدنا لايزال بحاجة إلى كثير من البنى التحتية والجمالية التي تليق بالحدث وتسمح باستقبال ضيوف سامين، وهذا ما يعني أن الدولة معنية بمواصلة الجهود لكسب التحديات وإعطاء دفعا جديدا لموريتانيا، يجعل كل مواطن فخور ببلده؛ ويسمح لهذا البلد أن يبقى سيد قراره وإلى الأبد.


 


عودة للصفحة الرئيسية