هكذا اعترف رئيس غانا بهزيمته في الانتخابات الاناضول: موريتانيا ستسلم مدارس برج العلم لوقف المعارف التركي موريتانيا تقيم علاقات دبلوماسية‎ مع الفاتيكان جامي يرفض نتيجة الانتخابات وغامبيا على مفترق طرق مجموعة احمد سالك ولد ابوه تنظم اُمسية احياء للمولد النبوي الشريف (تقرير مصور) تعيين مستشار للرئيس .. مقدمة للتغييرات المنتظرة؟ فوز زعيم المعارضة في غانا بانتخابات الرئاسة توضيح من "البث الإذاعي والتلفزي الموريتاني" تعيين مثقف وإعلامي بارز في رئاسة الجمهورية دولة عربية تعيش على تأجير القواعد العسكرية

نجحت موريتانيا... وأخفقت الجامعة كالعادة

الثلاثاء 26-07-2016| 11:30

بقلم/ م. محفوظ ولد أحمد

لو انعقدت القمة العربية الـ27 في القاهرة (المقر) أو أي عاصمة عربية أخرى لما كان مستوى الحضور فيها أرفع ولا أنفع مما حدث هنا في نواكشوط، بل ربما كان أقل شأنا.

إن انخفاض مستوى حضور الزعماء العرب لهذه القمة، ثم اختصارها في يوم واحد، يعود قبل كل شيء إلى انخفاض مستوى هذه المنظمة العربية المحتضرة منذ سنوات.

وكما قلت من قبل فإن ترك القمة أصلا لموريتانيا و"تعينها" عليهاـ بلغة فقه الجنائز ـ كان أحد مؤشرات عدم أهمية هذه القمة واعتبار الغرض منها "تسجيل حالة انعقاد" لا أكثر.

وبما أنه لا يطلب منها ولا يؤمل أي عمل جاد، فإن حضورها وعدمه سواء في نظر الزعماء العرب، وخاصة أولئك منهم الذين لهم تأثير في الساحة العربية. وحتى رئيس السلطة الفلسطينية قد تغيب عن هذه القمة لأول مرة في تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية؛ الشاهد الحاضر دوما، رغم ضعف الخطاب العربي تجاه القضية الفلسطينية التي ظلت المبرر الأول لاجتماعات العرب في العصر الحديث.

لقد نجحت موريتانيا وهذا ما توقعناه، وفشلت الجامعة العربية، وذلك أيضا ما توقعناه.

وبالنسبة لموريتانيا فقد رفعت تحدي التنظيم وأفلحت في الجوانب المهمة المباشرة لاستضافة القمة، وبقيت جوانب ثانوية إعلامية وتنظيمية رهينة لسوء اختيار بعض الأشخاص والأساليب، وهذا طبيعي في مثل هذه التجربة البكر التي لم تجد الوقت الكافي لإنضاج التفكير فيها والتدبير لها.

وهناك ملاحظتان لا بد من تسجيلهما وهما تثمين وشكر حضور أميري الكويت وقطر شخصيا رغم بُعد بلديهما و"غناهما" عن الحضور وعن جامعة الدول العربية من نفسها! فقد أظهر هذان البلدان الشقيقان، مرة أخرى، تقديرهما ومودتهما لبلدنا؛ وليس ذلك جديدا على أية حال، ولكن حظه من الـ"مــﮕـرة" الرسمية سيء في الغالب! كما يدل على ذلك الموقف الموريتاني اللئيم من احتلال الكويت سنة 1990. وكذلك ما يتردد من شكوك في أسباب مغادرة أمير قطر السريعة للبلاد أثناء الجلسة الافتتاحية، وهو ما أعاد إلى أذهان الجميع سابقة أغرب وهي المغادرة المفاجئة لوالده أمير قطر السابق في آخر زيارة له قطعها غير مودع في نواكشوط سنة 2012.

أما الملاحظة الثانية فهي عكسا لذلك استغراب عدم حضور الرئيس المصري الذي كان يتولى الرئاسة الدورية للقمة العربية، مما يحتم عليه شخصيا ـتسليم تلك الرئاسة إلى خلفه الرئيس الموريتاني مباشرة، كما تقتضي تقاليد الرئاسات الدورية في العالم كله.

وإذا كان موقف الزعماء العرب من قمتهم التي "بلاونا" بها فأبلينا فيها البلاء الحسن، لا يعنينا في حد ذاته، فإن مواقف الإعلام العربي والعالمي الباهتة يعنينا كثيرا وعلى السلطات أن تراجعه.

فقد كانت تغطية الإعلام العربي المحلي عموما قاصرة ضعيفة، بينما تجاهل الإعلام الفرنسي الاستضافة الموريتانية، وخاصة شمطاء الفرانكفونية المسلطة على إفريقيا الغربية: RFI والتي لزمت الصمت تقريبا تجاه هذه القمة رغم تفاهة ما تقذف من أخبار وتقارير.

بذلت موريتانيا أفضل ما لديها، وأغلقت كل السبل والفجوات التي من شأنها أن تشوش على جو هذا اللقاء العربي، سواء بالانضباط وروح المسئولية اللذين تحلت بهما الساحة الموريتانية السياسية والشعبية، أو بالحذر السياسي واللباقة الدبلوماسية داخل الساحة العربية نفسها الملغومة بالخلافات والمناكفات التي يُوري زَندها عادةً مثلُ هذه اللقاءات الكبيرة.

لقد أثبتت السرعة وكثرة المتخلفين أن المغرب ـ وهو أكبر المستضيفين للقمم العربية ـ كان محقا في اعتذاره عن واجب استقبال قمة عربية "رمزية" تفتقر للإرادة والأهداف.

أما موريتانيا فقد أنقذت بشجاعة ونجاعة وشهامة "بيت العرب" الهاربين منه، ولم يكن شيء آخر يعنيها أكثر من الجميع.

وستكون البقية، وهي رئاسة القمة العربية حولا كاملا ـ أو يزيد! ـ أمرا أكثر سهولة وراحة؛ بل يستطيع فخامة الرئيس أن ينام ملء جفونه. فعكسا لرئاسة الاتحاد الإفريقي ـ الذي به عرق ينبض ـ ليس هناك ما يفعله هذه المرة سوى النظر من حين لآخر إلى عَلم صغير كتب عليه بخط عربي جميل: "جامعة الدول العربية"! وفي أعظم الشدائد وأدهى المصائب ـ لا قدر الله ـ قد يحاط عِلما ببيان شجب واستنكار تصدره الأمانة العامة من ميدان التحرير في القاهرة! هذا كل شيء!!

ما يقلقنا حتما ويثير الاشمئزاز هو أن أزلام البوقولوجيا في الحكومة وحزبها، ومن قبلهم وعن أيمانهم وأيسارهم الإذاعة والتلفزيون الرسميين، لم يفهموا شيئا من هذه الأمور! وسيستمرون في تلك الأثناء في بث الادعاءات السخيفة عن "نجاح العرب" في قمتهم بنواكشوط، وعن الفتح المبين الذي حققته للقضايا العربية، أو حققته موريتانيا للعرب بفضل نجاح هذه القمة "التاريخية" التي برأناها دون سابق مثال، و"فزنا" برئاستها المجيدة... إلى آخر الهراء المعهود مع الأسف!


 


عودة للصفحة الرئيسية