مشاورات بين أعضاء مجلس الشيوخ لمواجهة الاستفتاء المرتقب الرد على بطلان الاعتماد على المادة 38 من الدستور في إجراء الاستفتاء بيان من الرئيس السابق سيدى ولد الشيخ عبد الله 60 مليون فرصة عمل مطلوبة للشباب العربي مَن بإمكانه الاستغراب؟ صناديق الاقتراع وبطون الشعب: أيهما أهم الآن؟ حراك وترقب داخل الحزب الحاكم قبل مؤتمره الطارئ موريتانيا تضع مدارس غولن تحت وصاية الحكومة التركية موريتانيا: من يراهن على يأس الشعب الفلسطينى خاسر من جدل إلى جدل فهل للبلد من مخرج ?

 

ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



أيهما سينتصر في غامبيا: عزيز أم ماكي؟



حراك ضد التعديلات الدستورية



قراءة في المساطر المنظمة لمراجعة دستور 20 يوليو



ثلاث خيارات لمراجعة دستورية



العلاقات الثقافية الموريتانية المغربية بين الأصالة والحداثة



حديث في تسبيب الأحكام والقرارات القضائية



كنتُ في موريتانيا حين رفض الشيوخ التعديلات الدستورية



الشهداء و الاستفتاء



بلد يتعافى



قنديل يكتب عن "الخلاف على النشيدِ الموريتاني"



و أسدل الستار على السابعة و العشرين

الثلاثاء 26-07-2016| 13:32

الولي ولد سيدي هيبه

اسدل الستار بعد كسب رهان التنظيم يوم أمس 25/07/2016 على القمة العربية السابعة و العشرين وقد جرت في ظروف أمنية صحيحة. و لما أن تنظيمها لم يشك هو الآخر أي ضعف فإن الضيافة كانت على قدر أهل الحدث فقد حملت الخيمة القصر في رمزيتها كل الدلالة التاريخية و الشحنة العاطفية التي أريد لها أن تكون تعبيرا عنه في جمع أهل الانتماء الواحد و اللغة المشتركة و المصير المرتبط جغرافيا في كل لا يتجزأ من إطلالتيه الاستراتيجيتين على المحيطين الأطلسي و الهندي و حوض الأبيض المتوسط و شطي بحره الأحمر و بحره الميت و خليجه العربي و باب المندب الاستراتيجي من دون يدرك البعض من الضيوف ذلك نظرا لعوامل المد الثقافي الحديث الذي فك منذ قرنين على الأقل الارتباط مع شحنات المميزات و الخصوصيات التاريخية القديمة في بعدها المادي الذي ليست له قيمة الأثر الحضاري المدني كالحصون و القصور دور العبادة و قنوات الري و الطرق الحجرية لمرور العجلة وكل ما يدخل في جملة الآثار الخالدة بما حملت ذات تاريخ في وجه الزمن من علامات القوة و الصمود.
و لو أن هؤلاء تريثوا قبل إطلاق الأحكام المسبقة لأدركوا أن الخيمة التي انعقدت تحتها القمة أكثر فخامة و اتساعا و استيعابا للوسائل الحديثة و أبلغ تأثيثا من أية بناية أخرى من الخرسانة، و أن اقتنائها كلف من الأموال ما يستحقه مؤتمر الضيوف.
و لما أن القمة نجحت إذا بمقياس التنظيم الجيد و الاستقبال الرفيع المستوى وكرم الضيافة و الأمن المشهود، فقد كان جدول أعمالها و كافة أوراق ملفات المؤتمر هي من عمل و إعداد و تقديم وزراء البلدان العربية و المختصين و المستشارين و الخبراء المعتمدين من الجامعة و كذا مندوبي دولها الذين عكفوا جميعهم منذ فترة على الإعداد و التحضير على خلفية التشاور و الاستقصاء و التدارس والتبادل لمجمل الاهتمامات و الخلافات و المتطلبات و اهتمامات القادة وتطلعات و طموحات الشعوب العربية سبيلا إلى الخروج من واقعها المتأزم و الملطخ بالحروب و عبث الإرهاب.
كما أن إدارة أعمال القمة كانت على مستوى عالي من الانسيابية والتحكم فتتالت الكلمات حاملة كلها اهتمام بلدانها و رؤساءهم و مقترحاتهم حول القضايا التي تمت ملامستها و حول القضايا المتعلقة بالتعاون الاقتصادي و الصحي و بالأمن الغذائي و الشأن الثقافي.
و إن لم تكن القمة قد خرجت كسابقاتها ببيانات و إعلانات عن التوصل إلى تسويات محل إجماع للقضايا الكبرى كالحروب المحتدمة في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا و كمسألة إنشاء قوات عربية مشتركة في إطار الدفاع المشترك فإنها شهدت ـ و الأمر يحسب لها ـ مرونة غير اعتيادية في تناول هذه القضايا و جنوحا إلى لغة التهدئة و تجنب الصدام و إذكاء نيران الخلافات.
و فيما غلب طابع البكاء على الماضي البدوي القاسي بشح وسائل الراحة و بعد مصادر الإبداعات الجمالية بخيامه و ترحال أهله المضني على تسويق موريتانيا ثقافيا و سياحيا للأشقاء العرب و لم يستثمر هذا الوجه الذي فات سياقه الزمني بوسائل و آليات الحداثة كما تفعل مصر بتراثها الفرعوني التي بنت له قرية حية تستدر المال من زيارتها و ليس من البكاء على المعيتها حضارة ذات ماضي، فقد كان الأمر مختلفا من ناحية ما يتوفر عليه البلد من قدرات هائلة على استجلاب الاستثمارات العربية و غيرها حيث أبرزت وزارة المالية بالنشر و التوثيق المرئي بعض أهم جوانب ما يتوفر عليه من إمكانات و قدرات هائلة من شتى معادن نفيسة و أراضي زراعية خصبة على ضفاف النهر و ثروة سمكية فريدة و أخرى حيوانية بملايين الرؤوس من الأبقار و الإبل و الاغنام و من البترول و الغاز برا و في شواطئ المحيط.
و مهما اختلفت القراءات حول القمة السابعة و العشرين التي تمت على أديم موريتانيا بعد كسب رهان تنظيمها و حول نتائجها التي صيغت فيما أصبح يعرف بإعلان نواكشوط من ناحية و حول ما ستؤول إليه رئاسة الجامعة لعام مقبل، فإن موريتنيا قد سجلت في سجل تاريخ انعقاد القمم العربية محطة اتسمت بحضور تمثيل نوعي و مجريات قمة هادئة و ذات اهتمامات تجاوزت السياسي إلى قضايا التعاون و التكامل. و يبقى على العرب أن يتبعوا القرارات بالعمل لقطع خطوة أخرى من الألف ميل إلى الامام.

عودة للصفحة الرئيسية