مفاجآت جيولوجية موريتانية محيرة!

Lemrabott8@gmail.com

الاثنين 1-08-2016| 18:30

المرابط ولد محمد لخديم


كنت مولعا بالرحلات الفضائية ورواد الفضاء حتى اذا عادت المركبة الى الارض ونشرت صورها عبر الفضائيات والشبكة العنكبوتية أخذتني الدهشة والرهبة وأنا أنظر بقلبي وعقلي الى ذالك العالم للا متناه الذي يذهل العقل ويأخذ بالألباب مسبحا بحمد خالقه
(صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ). النمل, الآية:88
 وعلى غير العادة وبينما كنت أنظر الى رحلة سكوت رائد الفضاء الأمريكي الذي أمضى أطول فترة في محطة الفضاء الدولية، وهي 340 يوما...
 وهو يبث صوره المحيرة للعالم لم أكن أتصور أن يكون من بينها قلب الريشات أو عين الصحراء الذي يقع في بلدي وقد عرفها كيلى عبر موقع تمبلر بقوله:
 (تقع هذه الصورة في الحد الغربي للصحراء الكبرى في وسط موريتانيا) وهو بالذات الوصف الدقيق لقلب الريشات الذي يبعد عن مدينة وادان الأثرية 25 كلم.
وهي عبارة عن شكل دائري يتكون من دوامة صخرية محفورة في الصحراء في عمق كبير جدا يبلغ قطرها حوالي 35كلم وتحيط بها هالة زرقاء اشبه ببؤبؤ عين زرقاء في وسط الصحراء أنظر الشكل..



 لكن الاكتشاف الاول يرجع إلى الباحث الفرنسي تيدور مونو في ثلاثنيات القرن الماضي الذي كرس حياته للبحث في صحراء موريتانيا وهو أعرف بموريتانيا من الموريتانيين أنفسهم..
 يعتبر حفرة الريشات أو قلب الريشات أو عين الصحراء لغزا لايزال محيرا للعلماء 
 وترى إحدى الفرضيات أن شكل المرتفع الصخري الذي يمتد على مسافة 50كلم مربع يشبه فوهة بركان إلا أن عدم وجود فوهة أو منبسط داخل "الكلب" وخلوه من الضخور الحادة يدحض هذه الفرضية.. .
نظرية أخرى تقول بعوامل التعرية والنحت في تشكل منعرجات "الكلب " الدائرية هو الاحتمال الارجح ، لكن هذا لا يفسر الشكل الدائري الذي ما يزال لغزا محيرا حتى الآن ... 
 هناك جدل علمي حول ماهيته فبعض العلماء يقول إنه حفرة ناتجة عن نيزك ضرب تلك المنطقة والبعض يقول إنه بركان خامد قديم...
 والبحث الموجود الى حد الآن الذي حصلنا عليه هو البحث الذي قام به غويلايوم ماتون من جامعة كبك -كندا لتحضيره لرسالته الدكتوراه فبعد اخذ أكثر من 100 عينة صخرية استنتج انها قبة قد حصلت نتيجة صهارة عظيمة استقرت قبل 90 مليون سنة فرفعت الصخور التي فوقها من: كاربوناتايت ,كابرو و كيمبرلايت...
ولا تزال البحوث جارية في هذا المجال غير أن الاهتمام الأكبر بهذا الموقع الفريد من نوعه لم يعد بتلك الوتيرة أيام السياح وعلماء الغرب في العقود الماضية نتيجة للخوف من القاعدة ومافيا التهريب...
وبما أنني حضرت بنفسي لهذا الموقع كشاهد عيان فان هذا الخطر لم يعد موجودا..
 لذا يجب على الدولة الموريتانية أن تلتفت على جناح السرعة الى هذا المعلم الغريب من نوعه على وجه الأرض بشهادة الجامعات والمعاهد العلمية المختصة بما فيها وكالة ناسا الأمريكية...

 وأن يكون محمية طبيعية لأهميتها العلمية. ولعل الأولية الآن تكمن في انشاء طريق معبد والتواجد الأمني والمرفقات العمومية الضرورية...
 وهنا أرى شخصيا أن يأخذ رئيس الجمهورية زمام المبادرة وينشأ هيأة متعددة الاختصاصات تسهر على تنمية المواقع الجيولوجية والأثرية عموما وقلب الريشات خصوصا مما سيشكل نواة للسياحة الثقافية والعلمية في موريتانيا..
 لم تعد موريتانيا تلك الدولة الهامشية والتي لا تذكر في المحافل الدولية الا قليلا بل أصبحت موريتانيا تتصدر وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة عربيا وافريقيا ودوليا..
فابن الصحراء بطبيعته مبدعا اذا توفرت الظروف ولعل التنقيب عن الذهب بوسائل بسيطة وفر للدولة من العملات الصعبة مالم توفره الشركات الأجنبية العاملة في البلد منذ سنوات بل أحرجها حتى عادت لشروط الدولة الموريتانية (مكره أخاك لا بطل)..
وقد كتبت مقالا سابقا في هذا المجال تحت عنوان: ذهب موريتانيا عندما يخرج المارد من القممقم!! ويبدوا أنه جاء بنتيجة ايجابية والحمد لله برضوخ شركة تازيازت لشروط الدولة واستفادة المواطن والدولة من العملات الصعبة بعد الاتفاقيات المجحفة الملزمة الرابط:
http://www.alakhbar.info/opin/15305-2016-04-15-13-03-25.html
 واليوم أكتب من صحراء وادان عن ظاهرة "قلب الريشات"،وهي من الظواهر الأكثر غرابة على وجه الأرض، وقد صنفته وكالة الفضاء الأمريكية مؤخراً ضمن الظواهر الطبيعية العشر الأكثر غرابة في العالم،. لأنه أبرز معلم جيولوجي على العموم. كما أعلنت عن ذلك عدة جهات مختصة...
عسى أن أجد آذانا صاغية ترجع لهذا الموقع أهميته الذي كاد أن يصبح في خبر كان.


 


عودة للصفحة الرئيسية