تعيينات فى شركة المياه SNDE تطورات متسارعة في غامبيا بعد دعوة جامي لانتخابات جديدة الوجه الخفي لمواجهة الحرب على الفساد..!! برلمانية موريتانية: نواكشوط ترفض الوصاية ولن تغلق مدارس برج العلم وكالات استخبارات أمريكية: روسيا "تدخلت لدعم ترامب" في الانتخابات التعليم بالطينطان: المرور بشبّاك الدّفع هكذا اعترف رئيس غانا بهزيمته في الانتخابات الاناضول: موريتانيا ستسلم مدارس برج العلم لوقف المعارف التركي موريتانيا تقيم علاقات دبلوماسية‎ مع الفاتيكان جامي يرفض نتيجة الانتخابات وغامبيا على مفترق طرق

قمة نواكشوط في عين بائع الفستق...

الجمعة 5-08-2016| 11:00

سيدي محمد ولد ابه


سمير عطا الله كاتب كبير، بحجم مساحة بلده. ينشر مقالات رأي، يمزج فيها بين الأدب والسياسة، والخيال والحقيقة، تطول في "النهار" وتقصر في "الشرق الأوسط". يطل على قرائه كل أربعاء استنساخا لحديث طه حسين، الذي اقتبسه من كاتب إفرنجي. خصص سمير إطلالته في أول أربعاء من شهر أغسطس للقمة العربية في نواكشوط.اختار سمير لمقالته عنوانا جمع بين توقع المحبوب، والإشفاق من المكروه.."لعلها القمة الأخيرة." لكنه تجاهل القمة ليهتم بموريتانيا "التائقة إلى شهادة عروبية في جغرافيتها الإفريقية..." حسب تعبيره. ونسي سمير أن الشهود يخضعون للجرح والتعديل.. فمن من عرب اليوم يستطيع تقديم "شهادة عروبية" وهم الذين أسلموا أسد الفرات للمشنقة، ورقصوا حول جثمان أمين القومية، ويحاصرون زعيم البعث في دمشق! ومن يريد اليوم "شهادة عروبية" تنكر لها عرب الجزيرة وتخومها!!! قطعا أن موريتاني لم تستضف القمة طلبا لشهادة حق يصدرها من اشتهر بالتزوير. أما الجغرافيا الإفريقية التي يعيرنا بهاالمقيم "شرق المتوسط"، فهي مصدر فخرنا. فلم يكن أجدادنا الزاحفون من اليمن والحجاز من الذين قالوا، حين دعوا إلى الجهاد.."لا تنفروا في الحر"، ولا من الذين نافقوا، حين تخلفوا عن الغزو.."شغلتنا أموالنا وأهلونا..."، ولا من أصحاب الأعذار.."ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج..."، بل كانوا من "الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه..." فنزلوا إفريقيا حاملين عقيدة سمحة، ورسالة حضارية، فأنشأوا دولا، وبنوا أوطانا، ولم يكتفوا ببيع الفستق على قارعة الطريق مثل بطل سمير، الهارب من "شرق المتوسط " إلى ضفة نهر صنهاجة...
 يسترسل سمير في تصوره "الجغرافي" الغريب فيضع موريتانيا وجزر القمر والصومال "خارج الدائرة"، ولست أفهم عن أي دائرة يتحدث السيد سمير؟ فليس في الجغرافيا خرائط على شكل دوائر. وإذا كان يتصور الوطن العربي دائرة مركزها مصر، فإن قوانين الجغرافيا لا يمكن أن تخرج الدول التي ذكر من الدائرة...
 تنسجم طرافة جغرافية سمير مع غرابة روايته للتاريخ..."ثلاث دول من خارج الدائرة طلبت عضوية الجامعة، هي، وجزر القمر والصومال." يتصور قارئ سمير أن الدول الثلاث وقفت في طابور واحد، في نفس اليوم، على باب الجامعة، وأن دافعها الرئيس الحصول على "قليل من فوائض النفط." وهذا من الخيال الذي يوشح به سمير مقالاته... فقد طرقت موريتانيا باب الجامعة العربية عام اثنتين وستين، حين انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في شتورا، ولم يكن "زمن السعد" قد حل بعد. كان ثمن برميل النفط أقل من دولار واحد، ولم يكن العرب يملكونه، وإنما كانوا يقيمون حوله حتى جاء ملازم من عرب إفريقيا يعلمهم كيف يؤممونه. وحين رفض الطلب لأسباب يعرفها سمير تجاهلت موريتانيا الجامعة، واستمرت وفية لواجباتها القومية... فحين هزم عرب آسيا وإفريقيا معا عام 67 بادرت موريتانيا إلى قطع علاقاتها مع أمريكا، ونشطت دبلوماسيتها في إفريقيا لطرد الصهاينة منها. وكان العرب هم من دعوا موريتانيا إلى جامعتهم، فرفضت تجديد الطلب لوزراء الخارجية، ليتم قبولها من قبل القادة في قمة الجزائر في 26 نوفمبر 1973، ولم يكن "زمن السعد" قد حل بعد. فقد كان سعر برميل النفط ثلاث دولارات، ليصل إلى 3.65 بعد رفعه إثر حرب رمضان. أماجمهورية الصومال الاتحادية فقد انضمت إلى جامعة الدول العربية عام 1974، في حين لم تنضم دولة جزر القمر إلا عام 1993. لكن "زمن السعد "حل بعد انضمام موريتانيا للجامعة بعقود، فألفت إكراميات البترودولار، واستثماراته، وزيجاته، بين قلوب تنافرت فتناحرت شرق بيروت وغربها. فكان اتفاق الطائف الذي تعجز أسعار النفط اليوم، في "زمن النحس"، عن تجديده فبقي البلد بلا رئيس...
 أما قصة موريتانيا مع إسرائيل فلم تبدأ من تقديم الأخيرة العرض، وإنما بدأت على أرض لبنان حين دافع شباب موريتانيون عن بيروت عام 1982، حين دفع بعض أهلها دبابات العدو إلى وسطها التجاري.
 يلاحظ سمير أن القمة وصلت موريتانيا "بلا ملوك ورؤساء،..." فنواكشوط تحارب الفساد ولم يعرف أهلها تقبيل الأيادي، ولا مسح الغبار عن أحذية القياصرة.. لذلك يشتمها الأقزام والسماسرة.. أما الرؤساء فقد تخلف بعضهم لحضور حفل تنصيب الرئيس اللبناني...
يقرر سمير أن آخر قمة حضرها العقيد القذافي رحمه الله "كانت في قطر حيث تطلع إلى المشاركين وحذرهم من أن أدوارهم آتية في الخلع."لا يتذكر السيد سمير "عدد القمم التي حضرها" لكنه يتذكر أن آخر قمة حضرها القذافي كانت في قطر!!! هذا الكلام قاله القذافي في قمة دمشق، على بعد 200كلم من بيتك ياسمير، ولم تكن آخر قمة يحضرها... سمير ماركة مسجلة، بالنسبة لقرائه من عرب آسيا الأقحاح، ومثل غالب الماركات المسجلة سيكتشف مدمنوها أنها تغشهم مثل فولكس فاغن...
 يثري سمير سيرته الذاتية بإنجاز جديد.."اعتذرت من حكومة موريتانيا عن تلبية الدعوة إلى قمتها الأولى لأن بي شعورا حزينا أنها قمتنا الأخيرة." لو "ضم" السيد سمير شعوره إليه لاعتبرناه شأنا خاصا يحسن التغافل عنه، أما وقد "نصبه" غرضا للتصحيح والتمحيص، فقد كان الأولى به تلبية الدعوة لينضم إلى "قافلة الحبر"، بدل التخلف في بيروت والنظر إلى القمة "الأخيرة" بعين "بائع الفستق في كولخ"...


 


سيدي محمد ولد ابه
sidimoha@yahoo.fr


 


عودة للصفحة الرئيسية