دولة عربية تعيش على تأجير القواعد العسكرية مساع لتنشيط العلاقات السنغالية الموريتانية تازيازت توزع قيمة 90 مليون أوقية من المعدات الطبية الرئيس الغامبي المنتخب يستقبل ممثلين عن الجالية الموريتانية هل أزعج ميناء انجاكو بعض دول الجوار؟ نتائج اجتماع مجلس الوزراء شهادة مجانية من أفضل معاهد العالم.. كيف يمكنك الحصول عليها عن بعد؟ بيان تضامني مع قناة المرابطون السعودية تكشف إجمالي وارداتها وصادراتها من موريتانيا الكاف يستبعد 11 دولة من بطولاته من بينها موريتانيا

قمة الأمل: بين الإخفاق و(الستره)

الجمعة 5-08-2016| 20:30

محمد سالم ولد الشيخ

تكثر هذه الأيام الندوات والبرامج التقييمية للقمة العربية التي انعقدت في نواكشوط يوم 25/07 و التي اختصرت في يوم واحد بدل يومين و شهدت تغيب بعض الأطراف التي أكدت قبل ذلك حضورها بل و شجعت بلادنا على استضافتها بعد أن اعتذرت المغرب ، و رغم كل ما أحاط بهذه القمة فقد اتخذت بلادنا قرارا جريئا بهذه الاستضافة و عملت بجد و كد للتحضر لحدث لم تكن يوما مهيأة له ، و قد ساعدت جميع الأطراف في رفع هذا التحدي موالاة و معارضة و مجتمع مدني و هيئات مستقلة ـ و رغم كسب رهان عقد القمة في بلادنا إلا أنه وقعت الكثير من الأغلاط و التقصير ليس نتيجة فقر في الامكانيات و لا انعدام الوسائل و لكن نتيجة عدم الاستفادة من خبرات و آراء ذوي الرأي و الخبرة و كذلك نتيجة الارتجال و اتخاذ القرارات المتسرعة ، لعله من ضمنها :
1/إخفاق ديبلوماسي : لم تكن الديبلوماسية الموريتانية على مستوى الحدث و ذلك نتيجة أنها لم تستطع استثمار الدعم السعودي المصري الإماراتي الذي أبدوه منذ اللحظة الأولى ، فبعد برهة قصيرة تمت استمالة هذه الدول من أطراف أخرى لا تريد النجاح لهذه القمة أو لا تريد لها الزخم الإعلامي الكبير، فتغيب قادة هذه الدول بعد أن أكدوا نية الحضور ، ما يعني مهما كانت الذرائع و المسوغات أن ديبلوماسيتنا لم تستطع استيعاب الحدث و استثماره و تركت المجال لجهات أخرى نجحت فيما فشلت هي فيه . هذا إضافة للكثير من الأخطاء لبروتوكولية التي شاهدناها في الاستقبالات و في انعقاد القمة .
 و لعل مرد كل ذلك لعدم استعانة الوزارة بالديبلوماسيين الموريتانيين القديرين و الذين أثبتوا جدارتهم عبر العصور ، و استطاعوا أن يديروا علاقات البلد في ظرفيات صعبة و بآليات و وسائل أقل كثيرا من ما عليه بلادنا الآن ، بل فيهم من حضر للقمة التي ضمت 12 رئيسا سنة 1965 .
2/إخفاق إعلامي : حضر القمة ما يزيد على 400 صحفي أجنبي و قرابة مثليهم من الصحافة الوطنية و رغم ذلك كانت التغطية رديئة جدا و كانت التقارير ارتجالية لم يتمكن أصحابها من عملها في ظروف جيدة للذين تمكنوا من دخول خيمة القمة و أغلبية الصحافة الأجنبية لم تتمكن من الدخول إلى الخيمة ، أما الصحافة الوطنية فلم يتمكن من الحضور سوى مجموعة صغيرة أغلبها من تلاميذ و مريدي المستشار المشرف على الملف و الذين تمكنوا من إقصاء جميع خصومهم أو من لا يضمنون ولاءه . حتى أنه تم إقصاء أكبر مؤسستين إعلاميتين في البلد و أعرقها و أكثرها مهنية و تمت مضايقة الكثير من الإعلاميين ، و في النتيجة كانت التغطية ضعيفة رغم وجود 6 قنوات تلفزيونية وطنية و الكثير من القنوات الاجنبية فلم نشاهد سوى كاميرا واحدة في المطار و أخرى في الخيمة و لم نشاهد كيف دخلت الوفود المدينة و لا كيف تم استقبالها و القليل منهم من قدم تصريحا في المطار أو إبان القمة .. أما المتحدثون عبر القنوات فقد كانت مجموعة لا تتعدى 6 أو 7 أشخاص تحدثوا عبر جميع القنوات العالمية و الوطنية و أغلبهم موظفون سابقون يجدون في القمة فرصة لتقديم تلميع للنظام عله يتذكرهم في التعيينات القادمة.
3/نعمة (الستره): ذكرتني العاصمة نواكشوط قبل القمة بحي من أحياء البدو يستعد لاستضافة لقاء كبير فيكرس كل إمكاناته و وسائله حتى يكرم الضيوف ، ذلك بالفعل هو ما قام به الموريتانيون من كل حدب و صوب ، بجميع مكوناتهم و طوائفهم و شرائحهم ، جمعوا جهودهم حتى تتم ( الستره في الخطار ) ، و فعلا قدم الضيوف إلى موريتانيا التي كانت في ذاكرتهم البلد البدوي ذي الأرومة و المحتد العربي الأصيل ، فوجدوا ما كانوا يتوقعون ، لم يجدوا عمارات شاهقة و لا أبراج و لا جسور و لا مدن حديثة ، وجدوا الإبل في اللقاء و الخيمة الوارفة الظل و الكرم البدوي الأصيل و الفن و الصناعة التقليدية الجميلة ، و قد عبرنا عن ثقافتنا أحسن تعبير و نجحنا في ذلك لأننا كنا صادقين مع ذواتنا فبلد بدوي يجب أن يعبر عن ثقافته و فنه كما هما ، رغم بعض الملاحظات على ذلك و لكنها ملاحظات لم تفسد اللوحة في جماليتها و تميزها.
 رغم( الستره) فقد ظهرت أخطاء في التنظيم و في البروتوكول أظهرت ما أشرنا إليه من عدم الاستفادة من خبرات الموظفين السابقين و الإداريين ، كما اظهرت بعض القصور في النظر لدى المنظمين فبدل شراء خيمة و تجهيزها بقرابة 800 مليون أوقية كان بالإمكان بناء قاعات كبيرة و كان الوقت كافيا لذلك لو أرادت الجهات المسؤولة ذلك ، كما ظهر بعض القصور في تنظيم الجلسات و الترجمة و التقارير و هي أمور كان بالإمكان أن نتفاداها لو وجد القليل من الاستعداد لذلك.
 طبعا كل ما تحدثنا عنه هو من باب تنظيم القمة و مجرد التنظيم الذي شكل تحديا لبلادنا ، أما نتائج القمة و تقاريرها فهي لن تعدو أن تكون قمة من القمم العربية تتجمع فيها الخطب العصماء و العبارات الرنانة و لا ينتج عنها شيء يذكر ، إذا ما استثنينا ما صرح رئيس القمة بأنه سيقوم بخطوات و مبادرات لحلحلة بعض الأزمات في الصف العربي ، و هو أمل كبير لا نستطيع محاكمته لأنه ما زال في دائرة الامل و التمني و الرجاء ، و من هنا حتى يتجسد عملا في الواقع فسنقول إلى ذلك الحين يكون لكل مقام مقال ..

محمد سالم ولد الشيخ


 


عودة للصفحة الرئيسية