طَرِيقُ أَمْ "مِطْرَقَةُ" الأَمَلِ!

الاثنين 8-08-2016| 10:00

المختار ولد داهي،سفير سابق

إِيلاَفُ سكان "الشرق" و الوسط ببلادنا لرحلتي الصيف و الخريف إلي نواكشوط و منه هربا من الحر العنيف و طلبا للمناخ اللطيف يُفَسِرُ الأعداد الكبيرة المسجلة في الأسابيع القليلة الماضية للمسافرين من نواكشوط إلي تلك المناطق و الذين أدت حوادث السير المتكررة علي ما يعرف بطريق الأمل إلي وفاة أفراد منهم غفر الله لهم وإعاقة بعض و جَزَعِ بعض آخر شفاهم الله...!
و قد وصف البعض ممن سافر مؤخرا علي جزء غير قليل من طريق الأمل أن حجم تناثر "أَجْثَاثِ السيارات" الخفيفة و رباعية الدفع "حديثة العهد بالمصنع" و "بعيدة العهد منه" التي تعرضت لحوادث سير علي جنبات الطريق شبيه بانتشار جُثَثِ الحيوانات علي نفس الطريق أواخر شهر مايو من "عَامٍ ذِي مَسْغَبَةٍ" حُبِسَ فيه المطر و انتشرت فيه الأمراض الفتاكة بالحيوانات.
و لقد قرأت تدوينة لأحد "الفَسَابِكَةِ" الشباب المشهود لهم بالتحري و التثبت و الصدق و الأمانة ذكر فيها أنه تم تسجيل سبعة حوادث سير قاتلة لنفس زكية واحدة أو أكثر خلال الأسبوع قبل الماضي في ولاية لعصابة وحدها مما أصاب السكان و خصوصا النساء بما يشبه "فُوْبْيَا الطًرِيقِ" حتي انتشرت في وسطهن عادة الصوم عن الكلام طيلة سفرهن أو سفر أفراد أسرهن انقطاعا للتضرع إلي الله بالدعاء بالسلامة و النجاة.!
و كي لا تتحول طريق الأمل إلي مطرقة تَدُقٌ و تَهْشِمُ السيارات علي أجساد ركابها فإني و إن كنت أضم صوتي إلي أصوات بعض المَفْجُوعِينَ المطالبين بإيقاف كل مشاريع بناء "بُنَيًاتِ الطرق" إلي غاية إصلاح و توسعة الشريان المروري الأول بالبلد فإني مشدد أساسا علي ضرورة اتخاذ الإجراءات الإستعجالية الخمسة التالية و التي من شأنها التخفيف العاجل الملموس من اعداد و ضحايا حوادث السير عموما بالبلد:
أولا: تخصيص فرقة متنقلة" Equipe mobile/flying squad" من المؤسسة الوطنية لصيانة الطرق للتدخل السريع من أجل معالجة الحُفَرِ و تَآَكُلاَتِ جنبات طريق الأمل و تحييد السيارات المتعطلة طيلة موسم ذروة السفر عبر هذه الطريق ؛
ثانيا:تنظيم حملة صارمة للتدقيق في رخص سائقي سيارات نقل البضائع و باصات النقل الجماعي للمسافرين و ذلك لما هو متواتر من أن إدمان السرعة المفرطة لبعضهم و نقص الخبرة لدي البعض الآخر هما من أهم أسباب حوادث السير؛
ثالثا:زيادة عدد نقاط التفتيش التابعة للقطاعات المكلفة بأمن الطرق طيلة موسم الذروة من أجل الاضطلاع بمهمتي توجيه السائقين إلي التخفيف من السرعة و تنبيههم إلي أماكن الخطر بالإضافة إلي الصرامة في ردع مخالفات الإفراط في السرعة و التفريط في ضرورات السلامة الفنية للسيارات؛
رابعا:فتح نقاش بين الفقهاء و أهل الاختصاص يحظي بتغطية إعلامية واسعة بكل اللغات الوطنية حول ما ذهب إليه بعض العلماء من أقطار إسلامية أخري من أن تجاوز سقف السرعة خَطً 120 كلم/الساعة يُعتبر شروعا في القتل و كل حوادث السير القاتلة التي قد تنجم عنه تعتبر قتلا عمدا؛
خامسا: مراجعة اللوائح الناظمة لمنح رخص سياقة السيارات ابتغاء تطهير كل ثغرات التساهل و سد كامل منافذ قابلية التزوير و خصوصا بالنسبة لرخص سياقة سيارات النقل الجماعي للمسافرين و شاحنات نقل البضائع.


 


عودة للصفحة الرئيسية