تعيينات فى شركة المياه SNDE تطورات متسارعة في غامبيا بعد دعوة جامي لانتخابات جديدة الوجه الخفي لمواجهة الحرب على الفساد..!! برلمانية موريتانية: نواكشوط ترفض الوصاية ولن تغلق مدارس برج العلم وكالات استخبارات أمريكية: روسيا "تدخلت لدعم ترامب" في الانتخابات التعليم بالطينطان: المرور بشبّاك الدّفع هكذا اعترف رئيس غانا بهزيمته في الانتخابات الاناضول: موريتانيا ستسلم مدارس برج العلم لوقف المعارف التركي موريتانيا تقيم علاقات دبلوماسية‎ مع الفاتيكان جامي يرفض نتيجة الانتخابات وغامبيا على مفترق طرق

بدء فعاليات دورة فن الإلقاء الشعري في بيت الشعر بنواكشوط

الجمعة 19-08-2016| 11:40

انطلقت مساء أمس الخميس (18 أغسطس 2016)، فعاليات "دورة فن الإلقاء الشعري"، التي ينظمها بيت الشعر في نواكشوط، وتستمر على مدى ثلاثة أيام بمشاركة عشرات الشعراء الموريتانيين، وبإشراف وتأطير مجموعة من الدكاترة والأساتذة المختصين، وذلك عبر عدة محاضرات وجلسات نقاشية، واستعراض لمختلف جوانب فن الإلقاء الشعري.

وتم الافتتاح بخطاب متميز ألقاه الدكتور عبد الهق السيد مدير بيت الشعر في نواكشوط، أعرب في بدايته عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي "لولا مبادرته الرامية إلى تأسيس بيوت للشعر العربي ما كنا لنجتمع مرات في كل شهر نستمع إلى هذا الفن العتيق، ونتدارس قضاياه، ونبحث في لغته التي حباها الله باختيارها لغة للقرآن الكريم، ونتحسس مشاكل الأمة وأحاسيسها من خلال سحر البيان".

وأضاف "كم نشعر بالامتنان باختيار عاصمتنا (نواكشوط) لتكون المحطة الثانية التي يؤسس بها بيت للشعر العربي سنحتفل خلال أسبوعين بعيد ميلاده الأول في الثالث من شهر سبتمبر القادم".

وقال "نثمن الجهود الجبارة التي تقوم بها دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة برئاسة معالي الأستاذ عبد الله محمد سالم العويس لنجاح هذه المبادرة، وهي جهود كان لها كل الفضل في انطلاق عمل بيوت الشعر، واستمراره وفق آلية مدروسة، كما كان لاستجابة جامعة نواكشوط باحتضان هذه المبادرة دور يذكر ويشكر في تسريع وتيرة عملية التأسيس".

وأعلن ولد السيد أن نشاط اليوم "يأتي متميزا عن نشاطاتنا العادية بأنه موسوم "بدورة في فن إلقاء الشعر"، وقد كان هذا الاختيار اقتراحا من إحدى الزميلات التي أعطاها الله الشاعرية الفذة مع العلم والمراس بالتدريس مغربا ومشرقا.

وقال ولد السيد "كنت خائفا من تبعات هذا الاقتراح؛ لأن سيكولوجية العبقري المبدع لا تنقاد إلى التكوين والتدريب، وأكثر العباقرة المبدعين تشبثا بهذه السيكولوجية هم الشعراء، ليس في العربية وحدها وإنما في كل اللغات تقريبا؛ لذلك كانت كتب التاريخ الأدبي مليئة بالقصص والحكايات التي تبين رفض الشعراء لسلطة الدرس والتلقين".

وقال "لا غرابة هنا أن يروي الحصري القيرواني وحازم القرطاجني عن الخليل بن أحمد الفراهيدي، واضع علم العروض والقوافي، قوله: "الشعراء أمراء الكلام، يصرفونه أني شاؤوا، ويجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى، وتقييده، ومن تصريف اللفظ وتقييده، ومد المقصور وقصر الممدود، والجمع بين لغاته، والتفريق بين صفاته، واستخراج ما كلت الألسنة عن وصفه ونعته، والأذهان عن فهمه وإيضاحه، فيقربون البعيد، ويبعدون القريب، ويحتج بهم ولا يحتج عليهم".

وأضاف "لهذا كنت خائفا من أن لا يستجيب الشعراء لمثل هذا النشاط لكن تسجيلهم بكثرة بدد خوفي وتركني أقتنع بأنهم مبدعون يبحثون عن التمام، وكيف لا وهم حفدة القائل:

ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام".

وخاطب ولد السيد الحضور قائلا "فن إلقاء الشعر فن تشترك فيه عدة علوم ويحتاج إلى مهارات كثيرة منها ما يتعلق بالموسيقى، وما يتصل بالجسم والمظهر الخارجي، وما يرتبط بالصوت، وما له صلة بعلوم العربية، ويتفاوت الناس فيه تفاوتا كبيرا لتفاوتهم في جمال الأصوات والمظاهر لكن قليلي الحظ من جمال الأصوات قادرون على تحسين شعرهم بالنزول إلى قانون المجهود الأعلى في الإبانة والتحسين وهو مدار هذه الدورة التي تتخذ من بيت حسان بن ثابت:

 تغن في كل شعر أنت قائله إن الغناء لهذا الشعر مضمار

شعارا لها حتى يكون شعراؤنا فوق نظرائهم في الوطن العربي خلال هذه السنة التي تترأس فيها بلادنا جامعة الدول العربية، متمنين لمجتمعاتنا مزيدا من الرقي والازدهار ولثقافتنا أن تكون رائد الإنسان نحو آفاق الخير والرشاد حتى يسود السلم والأمن والحوار".

وكان الدكتور الشاعر محمد المحبوبي، المشرف الثقافي ببيت بنواكشوط، قد أكد في مستهل الجلسة العلمية الأولى أن هذه الدورة "تندرج في سياق النشاطات الثقافية التي يطلع بها البيت منذ زهاء العام"، مضيفا أن ستشمل تناول فن الإلقاء الشعر منة زواياه الكثيرة، وخاصة: اشلعرية، واللغة والجو النفسي للقصيدة، والأيقاع عروضا وصوتا، والأداء، وذلك سعيا إلى المساهمة في ترسيخ قواعد ومهارات الإلقاء الشعري الذي يصل بالمتلقي إلى ذائقة سماعية راقية.

وكان الافتتاح قد تمت بعرض رمزي لمقطع فيديو من صنهاجة العرب محمد مهدي الجواهري، قبل أن يلقي د. سيدي محمد محمد سيدنا؛ أستاذ الأدب بعدة جامعات، محاضرته الشيقة عن فن الإلقاء الشعري، حيث أكد فن الإلقاء الشعري يتكون من عدة فنون مترافقة صوتيا وتمثيليا، ما يسمح بإبراز واستظهار مكنون القصيدة وشاعريتها، وتطرق لمفوه الإلقاء والإنشاد، والخطابة عند العرب، وتلامس هذا الفن مع البعد الديني في وقت لاحق مع نزول القرآن الكريم.

واستعرض محمد سيدنا مراحل الإلقاء الشعري عند العرب منذ سوق عكاظ وإلى الوقت الراهن، الذي يتميز بمدارس إلقاء مختلفة عرفت عند كبار الشعراء العرب وإلى الوقت الحاضر حيث التجارب التي سجلت في برنامج "أمير الشعراء".

وذكر بأن الشعراء الموريتانيين يعتبرون الحلقة الأضعف في مجال الإلقاء الشعري، باستثناءات قليلة، وذلك عائد إهمال هؤلاء الشعراء لأهمية فن الإلقاء الشعري، والاكتفاء بالتركيز على القدرة اللغوية والوزنية الهائلة التي تميز بها الشعراء الموريتانيون.

واستعرض المحاضر شروط بيئة الإلقاء الشعري الناجح، ملمحا إلى معاناة كثير من الشعراء العرب، حتى الرموز منهم، من أمثال أحمد شوقي، وإلقاء المتنبي لشعره جالسا.

وخلص إلى التأكيد على أهمية فن الإلقاء الشعري باعتباره من أقدم وسائل إيصال الشعر إلى المتلقي، حيث أن الشعر "إبداع صوتي" بقدر ما هو إبداع فني تعبيري جمالي أخاذ.

بعد ذلك دخل الحضور في نقاش مطول حول آليات الإلقاء الحديثة ووسائط التواصل والتوصيل التي تضع اليوم على الشعر عبئا كبيرا في تخليد منتوجه الشعري بالصوت والصورة.

وشهدت الجلسة العلمية الأولى مداخلات ثرية لكل الدكاترة والشعراء: محمد الأمين ولد مولاي إبراهيم، التقي ولد الشيخ، محمد ولد تتا، أبو بكر المامي، إضافة إلى بعض الشعراء الشباب الذين يشاركون في هذه الدورة، والذي أعربوا عن سعادتهم بتنظيم هذه الدورة، كونها ستتيح لهم تكوين صورة أوسع عن أهمية فن الإلقاء الشعري، واستفادتهم من الدروس والتجارب والمداخلات التي أثرت هذا الموضوع الهام والحيوي بالنسبة لكل شاعر يريد أن يشق طريقه إلى الجمهور عبر فن الإلقاء الشعري.

وتركزت المداخلات حول آليات وأدوات فن الإلقاء قديما وحديثا، إذ اختفت الضرورة مثلا للصوت الجهوري في ظل توفر مكبرات الصوت، كما زادت الحاجة إلى الاستفادة من فن الأداء الصوتي الحديث من ناحيته المسرحية، كذلك المؤثرات الصوتية، والانسجام بين الشاعر والجمهور والجو البيئي المحيط، والضرورة القصوى لاستغلال الشاعر لإبداعيته الشعرية بتكثيف التعبير عنها عبر فن الإلقاء الشعري.

واتفق أغلب الحضور، على ثلاث نقاط مهمة، متعلقة بالإجماع على توفق الشعراء الموريتانيين على نظرائهم في الوطن العربي لغويا وعروضيا، في مقابل ضعف أداء الإلقاء الشعري عند الموريتانيين عموما، هذا إضافة إلى المستويات الإبداعية الشعرية المتدنية نسبيا بسبب تركيز الشعراء الموريتانيين على عنصري اللغة والعروض دن سواهما.


 


عودة للصفحة الرئيسية