جامي يعترف بالخسارة وعزيز أول المهنئين لبارو نقابة الصحة تندد بنتائج مسابقة الفنيين والممرضين افتتاح المؤتمر السنوي لنصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بيان من رابطة الصحفيين الموريتانيين حول التحضيرات لمؤتمرها العام الثالث الكلاسيكو.. متى بدأ الاهتمام وكيف كانت المتابعة؟ إطلاق أول ديوان شعري نثري في موريتانيا وفد من المنتدى في ضيافة الاتحاد الأوربي رئيس حزب سياسي يشارك فى مؤتمر لعرب الأحواز فى تونس هل لعب الشباب الدور الحاسم في هزيمة يحي جامي؟ كيف اتخذ هولاند قراره عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية؟

نُذُرُ انْهِيًارِ "الطًبَقَةِ الوُسْطَي" من الموظفين العموميين!!

الاثنين 22-08-2016| 12:00

المختار ولد داهي،سفير سابق.

تعتبر الوظيفة العمومية في كل بلدان العالم و بلدان العالم الثالث خصوصا "خَزًانَ الكفاءات" المؤهلة و المخصصة لقيادة الإدارة العمومية و تسيير شؤون الدولة ذلك أن الطريق الشرعي و الوحيد للولوج إلي الوظيفة العمومية هو المسابقة التي تمكن الوظيفة العمومية من استقطاب و انتساب خيرة المَعْرُوضِ بسوق الشغل الوطني من مُخْرَجَاتِ الجامعات و المدارس الوطنية و الأجنبية.
و لم تَشُذً الوظيفة العمومية الموريتانية كثيرا عن التوصيف السابق رغم اختراقها خلال العقدين الأخيرين من طرف بعض "المستوطنين" الذين تسللوا إليها لِوَاذًا عبر منافذ "السياسوية" و "الانتخابوية" و "المحسوبية"؛ منهم من مثل انتسابه خَصْمًا كبيرا من "رأس المال المعنوي" للوظيفة العمومية و منهم من شكل انتماؤه إضافة نوعية و عصرنة و تحديثا لأداء المرفق العمومي.
و تُعاني الوظيفة العمومية الموريتانية من العديد من معوقات النهوض من أبرزها "الرواتب تحت الكَفَافِيًةِ" المخصصة للموظفين و "تَثْلِيجُ"(la mise au frigo (معايير الاستقامة و الأَلْمَعِيًةِ و الأقدمية في الترقية و الحظوة الإدارية مقابل تغول " المفاجآت المهنية" و "خَوَارِقِ العَادَةِ" و "الرَافِعَاتِ" السياسوية و الكليانية،.. ضف إلي ذلك خطر انهيار "الطبقة الوسطي" من الموظفين التي هي بمثابة العمود الفقري لجسم الوظيفة العمومية الذي يبدو اليوم كشبح برأس ضخم كبير و أطراف صغيرة من صَلْصَالٍ.!!
و تحريرا للمناط وتفسيرا للمصطلح و إحاطة بالمقصود فإنه يمكن تعريف الطبقة الوسطي من الموظفين بأنها"الموظفون العموميون المنتمون إلي سلكي (ب)((Cycle B و (أ قصيرة)(Cycle A court) مهما كانت تجربتهم و الموظفون من سلك(أ طويلة)(Along) و الأسلاك الأخري المعادلة أو الأرفع من متوسطي التجربة المهنية الذين يزيد عمرهم المهني علي عشر سنوات و يقل عن ست و عشرين سنة".
و يمكن قياس أُفُولِ و انهيار الطبقة الوسطي من الموظفين من خلال مساءلة المعيارين التاليين:- 
أولا:الاختلال الكبير في البناء الهرمي للوظيفة العمومية:- من البداهي أن البناء الهرمي للوظيفة العمومية يقضي بأن يكون عدد منتسبي الأسلاك الدنيا أكبر بأضعاف من منخرطي الأسلاك العليا بينما الملاحظ الآن و في كل القطاعات أن عدد المنتسبين لسلكي(ب) و (أ قصيرة) المشكلين للطبقة الوسطي من الموظفين، يقل بكثير عن عدد المنخرطين في سلك (أ طويلة) و الأسلاك المعادلة أو الأرفع.!!
آية ذلك أن عدد الإداريين الماليين مثلا أرفع من عدد المراقبين الماليين و عدد الأطباء الأخصائيين أعلي من عدد الأطباء العامين و عدد الإداريين المدنيين أكبر من عدد الإداريين المساعدين و عدد المستشارين الدبلوماسيين يفوق عدد الملحقين بالسلك الدبلوماسي و عدد مفتشي الضرائب و الخزينة ليس بأصغر من عدد المراقبين و لا الوكلاء من السلكين،...!!
ولقد أصاب أحد قدامي "الزمن الجميل" للإدارة العمومية حين لاحظ بأن الإدارة بُدِلَتْ غير الإدارة و أن الأنظمة الإستثنائية التي جَاسَتْ خلال الديار الموريتانية عقودا من "الزمن الطويل"خَفًضَتْ كثيرا قيمة المرفق العمومي كما تُخَفِضُ قيمة العملة الوطنية مشبها المرافق العمومية اليوم بالجيش المكسيكي"Armée Mexicaine/Mexican Army"الذي يفوق عدد جنرالاته و آمِرِيهِ عدد جنوده و مأموريه.!!
ثانيا:الهامشية العددية لمتوسطي التجربة المهنية من الموظفين: من المتواتر الآن أن الخارطة المهنية لمنتسبي الوظيفة العمومية تظهر توزيع الموظفين في كثير من القطاعات و الأسلاك المهنية بين جيل جديد تقل تجربته عن عشر سنوات يمثل 40% من مجموع المنتسبين و جيل قديم يفصل بينه و بين التقاعد أقل من عشر سنوات يمثل قرابة 50% من عموم أفراد الوظيفة العمومية بينما لا يمثل الجيل الأوسط أو الطبقة الوسطي إلا أقل من 10%.!!
و حيث أنه من المعلوم أن انهيار الطبقة الوسطي من الموظفين أَذَانٌ باختلال كبير سيؤدي في عاجل الآجال إلي شلل جسم الوظيفة العمومية و عجزه فالرأي عندي أن تعهد الحكومة إلي القطاع المكلف بالوظيفة العمومية -ومن حسن الطالع أن فيه الأن أقواما منهم من هو متقد إرادة و حزما و عزما و من هو ممتلئ تجربة و تُؤَدَةً و فهما- بإجراء تدقيق للمنتسبين و الكفاءات بالوظيفة العمومية (Audit des Effectifs et des Compétences) يكاد يجمع كل العارفين بانه سيدق كامل أجراس الإنذار من أجل إنقاذ الطبقة الوسطي من الموظفين التي هي عِمَادُ المرافق و الأعمال الإدارية.


 


عودة للصفحة الرئيسية