ردا على بيان نقابة الصحفيين الموريتانيين انباء عن تعديل وزاري جزئي وهيكلة جديدة أي مغزى لزيارة الرئيس الصحراوي لمنطقة "الكركرات"؟ موريتانيا: كم ساعة تقضيها في دفع ضرائبك سنويا؟ مفاجأة مايكروسوفت في 2017 صراع التعريب وصيانة الهوية والوحدة الوطنية الاعلان عن مسابقة خارجية لدخول مدارس المعلمين موريتانيا: الظلام.. والحيرة (افتتاحية) كسارات لزيادة إنتاجية المنقبين التقليديين عن الذهب بعد خسارة استفتاء تعديل الدستور.. رئيس وزراء إيطاليا يقرر الاستقالة

هزيلة بكالوريا 2016 !.. وتستمر المهزلة للعام 2016-2017

الاثنين 22-08-2016| 16:24

سيدي إ. بديده

يوم الخميس 4 أغسطس، نشرت وزارة التهذيب الوطني الموريتانية نتائج دورة شهادة البكالوريا التكميلية للعام 2016 لمختلف الشُّعب.

وعلى عكس الدورة الأولى فإن نسبة النجاح في هذه الدورة جد مرتفعة، حيث أعلن عن نجاح 2413 مرشحا من المشاركين البالغ عددهم 2891، أي ما يمثل نسبة 83.46%. يذكر أن عدد الناجحين لدى الدورة الأولى بلغ 2667 من 45026 مرشحا، وهو ما يمثل نسبة نجاح ضئيلة جدا: 5.92٪.

لنا أن نتساءل عما حدث بين الدورتين كي نحصل على هذا التحول الكبير من نسبة نجاح أقل من 6٪ إلى أكثر من 83٪؟ كيف تسنى لمرشحينا خلال مدة شهر واحد أن ينجزوا ما عجزوا عن تحقيقيه طيلة تسعة أشهر من الكد؟

لدى نشر نتائج الدورة الأولى قمت بدارستها من خلال ورقة أكسل التي نشرتها بعض المواقع المحلية، وذلك لتسليط الضوء على النتائج في كل ولاية، وعلى نسبة النجاح الإجمالية ونسبة النجاح في التعليم العمومي وفي القطاع الخاص، ونسب النجاح حسب الشعب وحسب كل ولاية، وهي جملة من الأسئلة التي يمكن أن تعطي فكرة عن أداء هؤلاء وأولائك في نهاية هذا العام الدراسي 2015-2016.

لقد انتظرت نتائج الدورة التكميلية لتقديم قراءة تشمل النتائج النهائية، لكن الفجوة الكبير بين نسبتي النجاح في الدورتين أقنعتني بالتحفظ على نتائج الدورة التكميلية وتقديم قراءة لنتائج الدورة الأولى التي تبدو من وجهة نظري أكثر مصداقية.

وأول ما لفت انتباهي النسبة العالية من المرشحين من خارج التعليم العمومي (المرشحون من التعليم الخاص والمرشحون المستقلون) الذين بلغ عددهم 30224 أي ما يمثل نسبة 67.13٪ من مجموع المرشحين، في حين لم يبلغ عدد مرشحي التعليم العمومي سوى 14802 مرشحا يمثلون نسبة 32.87٪.

إن هذه الأرقام تعكس انعدام الثقة في تعليمنا العمومي، وهو شعور له ما يبرره، حيث أن 1835 من بين الناجحين في الدورة الأولى البالغ عددهم 2667 جاؤوا من خارج التعليم العمومي ويمثلون نسبة 68.80% من الناجحين، بينما لم يبلغ عدد الناجحين من التعليم العمومي في هذه الدورة سوى 862 أي نسبة 31.20%. وكذلك إذا كان من بين 30224 مرشحا من خارج مؤسسات التعليم العمومي 16387 مرشحون أحرار ولم يسجلوا سوى 399 ناجحا في الدورة الأولى، أي نسبة 2.43٪، فإن المرشحين غير الرسميين الآخرين 13837 جاؤوا من المدارس الخاصة ونجح منهم في هذه الدورة 1436 أي نسبة 10.37٪. صحيح أنها نسبة ضئيلة خاصة إذا ما علمنا أن بعض المدارس الخاصة تقوم بتصفية مرشحيها قبل تحديد اللائحة النهائية للمشاركين باسمها في البكالوريا، لكن هذه النسبة على ضعفها أفضل بكثير من نتائج المدارس العمومية التي لم تسجل في الدورة الأولى سوى 832 ناجحا من أصل 14802 مترشحا، أي نسبة نجاح قدرها 5.62٪.

الترتيب حسب الولايات

يوضح ترتيب الولايات أن ولايات نواكشوط الثلاث قدمت 27506 مرشحا، أي 61.1٪، تليها ولايات اترارزه: 4613 مرشحا (10.24٪) وداخلة نواذيبو: 2657 مرشحا (5.90٪). أما باقي الولايات فقدمت كل منها أقل من 4٪ من المرشحين. والولايات التي قدمت أقل عدد من المرشحين هي: إنشيري: 339 مرشحا (0.75٪)، تكانت: 513 مرشحا (1.14٪)، وغيديماغا: 555 مرشحا (1.23٪)، ...

وسجلت أعلى معدلات النجاح عقب الدورة الأولى في ولايات تيريس الزمور: 11.3٪ (79 ناجحا من 700 مرشحا)، نواكشوط الغربية: 9.91٪ (844 من أصل 8518 مرشحا)، لعصابة: 7.85٪ (136 ناجحا من أصل 1732 مرشحا).

أما أدنى نسب النجاح في نفس الدورة فتم تسجيلها في ولايات غيديماغا: 1.44٪ (8 ناجحين من 555 مرشحا)، لبراكنه: 3.4٪ (49 ناجحا من بين 1440 مرشحا)، آدرار: 4.03٪ (28 ناجحا من أصل 695 مرشحا)، نواكشوط الشمالية: 4.11٪ (387 ناجحا من أصل 9421 مرشحا).

هل يعني هذا أن المرشحين في هذه الولايات الأخيرة أقل ذكاء من مرشحي باقي الولايات؟ أشك في ذلك. مسألة تتطلب بعض التأمل، على وجه الخصوص من قبل أولياء أمور التلاميذ في هذه الولايات.

الترتيب حسب الشعب والولايات

يظهر ترتيب الولايات حسب الشعب عقب الدورة الأولى النتائج التالية:

بكالوريا شعبة الرياضيات

المرشحون: 3418 أي 7.59٪ من مجموع المرشحين لبكالوريا 2016. الناجحون في الدورة الأولى: 18.13٪ (620 ناجحا من من المرشحين لبكالوريا الرياضيات 2016).

وسجلت أفضل نسبة نجاح في الدورة الأولى في شعبة الرياضيات في ولاية الحوض الشرقي: 30.95٪( 13 ناجحا من بين 42 مرشحا)، تليها تيريس الزمور: 30.50٪ (43 ناجحا من أصل 141 مرشحا) وتكانت: 25٪ (7 ناجحين من أصل 28 مرشحا). بينما تم تسجيل أضعف النتائج في لبراكنه ونواكشوط الشمالية التي لم ترشح لبكاروريا شعبة الرياضيات 2016، تليهما غيديماغا: ناجح واحد من بين 23 مرشحا.

وعلى العادة في نظامنا التعليمي يتم توجيه خيرة التلاميذ إلى شعبة الرياضيات بعد السنة الرابعة من التعليم الثانوي، وفيما يبدو فإن أيا من تلاميذ لبراكنه ونواكشوط الشمالية لم يستحق هذا التوجيه.

بكالوريا شعبة العلوم الطبيعية

المرشحون: 22888 أي 50.83٪ من مجموع المرشحين لبكالوريا 2016. الناجحون في الدورة الأولى: 5.41٪ (1239 ناجحا من المرشحين لبكالوريا شعبة العلوم الطبيعية 2016)

وتم تحقيق أفضل نسب النجاح في ولايات لعصابة: 10.8٪ (80 ناجحا من بين 738 مرشحا)، نواكشوط الغربية: 9.18٪ (439 ناجحا من 4782 مرشحا)، تيريس الزمور: 7.17٪ (32 ناجحا من 446 مرشحا.)

أما أضعف نتائج مرشحي هذه الشعبة في الدورة الأولى فتم تسجيلها في ولايات غيديماغا: 1.5٪ (5 ناجحين من بين 334 مرشحا)، إنشيري: 2.26٪ (32 ناجحا من بين 442 مرشحا) وداخلة نواذيبو: 3.47٪ (46 ناجحا من بين 1326 مرشحا).

بكالويا شعبة الآداب (الأصلية والعصرية)

المرشحون: 18720 أي 41.58٪ من جميع مرشحي بكالوريا 2016. الناجحون: 4.31٪ (808 ناجحا من بين 13431 مرشحا)

وتم تسجيل أفضل نسب النجاح في هذه الشعبة عقب الدورة الأولى في ولايات داخلة نواذيبو: 8.13٪ (68 ناجحا من 836 مرشحا)، الحوض الغربي: 6.31٪ (71 ناجحا من بين 1125 مرشحا)، لعصابة: 5.35٪ (49 ناحجا من 916 مرشحا).

النتائج الأضعف في هذه الشعبة وفي نفس الدورة تعود إلى غيديماغا: 1.01٪ (ناجحين اثنين من 198 مرشحا)، أدرار: 1.81٪ (5 ناحين من 276 مرشحا)، تكانت: 2.66٪ (8 ناجحين من 301 مرشحا)، لبراكنه: 2.67٪ (15 ناجحا من 562 مرشحا).

نتائج كارثية

نسبة النجاح في بكالوريا 2016 بدورتيه الاولى والثانية وفي مختلف الشعب لم تتجاوز 11.28٪، وهي نتيجة كارثية، ولكن الغريب في الأمر أنها لم تحرك أيا كان. وعاما بعد عام تتراجع نسب النجاح بنفس الوتيرة تقريبا، نفس الاندحار، نفس الهبوط منذ سنة 1974 حتى اليوم، ذلك ما تشير إليه إحصاءات البكالوريا المنشورة على موقع وزارة التهذيب الوطني: 1974: 58.25٪، 1980: 56.02٪، 1995: 22.61٪ 2010: 21.04٪، 2011: 17.97٪، 2013: 16.08٪، 2015: 13.17٪ و 2016: 11.28٪.

نتائج مخجلة لا تثير أي ردة فعل

إنها نتائج مخجلة! ومع ذلك لا تثير أي ردة فعل. لا شيء! لا أحد! في أي مكان! ما من أحد يشعر بالذنب حيالها.

بل إن أحد دبلوماسيينا يحاول إقناعنا بأن 6% تمثل 30% قائلا إن:"نسبة النجاح 6% نسبة صحيحة ولكنها ليست صادقة لأن السياسة المتبعة عندنا هي سياسة الكم من الابتدائي إلى درجة الثانوية العامة، لا مصفاة، الكل ينجح حتى الثانوية العامة، ففي الاعدادية لا ينجح الا 40% ومع ذلك 100% تترك إلى البكالوريا، لذا لو سمحنا فقط لنسبة 40% التي نجحت في شهادة الدروس الاعدادية بالمشاركة في البكالوريا لوجدنا أن هذه النسبة هي في الواقع نسبة 30% التي تمثل متوسط النجاح في البكالوريا في شبه المنطقة"

لا وكلا! إن مجرد إلقاء نظرة على نتائج شهادة ختم الدروس الاعدادية هذه السنة يكفي لنفي هذا الكلام، حيث ترشح لنيل هذه الشهادة 51581 حصل عليها 13865 من بينهم، وهو ما يمثل نسبة 26.88%، وليس 100% كما ادعى صاحبنا. صحيح أن الملحقين (الناجحون الذين حصلوا على معدل دون 10) بلغ عددهم 10426 أي نسبة 75.20% من الحاصلين على الشهادة هذا العام.

وهذا ما حصل نسبيا مع شهادة البكالوريا، حيث أن الملحقين (الذين منحوا شهادة البكالوريا هذه السنة بعد أن حصلوا على معدل دون 10 مكنهم من المشاركة في الدورة التكميلية) بلغ عددهم 2413 أي نسبة 47.5% من الحاصلين على بكالوريا 2016.

إذا النسبة للأسف الشديد هي هي، وهي النسبة الصحيحة و"الصادقة" التي تعكس بـ"صدق" واقع نظامنا التربوي.

وهذا النظام التربوي لا يحتاج إلى المزيد من التمثيل ولا التظاهر، فنحن نخادع أنفسنا بما فيه الكفاية وأكثر منذ عقود خلت، وسوف نستمر في التظاهر، في التمثيل، وسنفتتح سنة دراسية جديدة 2016-2017 على هذا المنوال نفسه: سوف يتظاهر الآباء بإرسال فلذات أكبادهم إلى المدرسة عند ثامنة كل صباح، وسوف يستمر الوزير في اللعب، لعب دور وزير التهذيب الوطني، وسوف يواصل باقي أعضاء الأوركسترا اللعب، وفي يوليو 2017 يعلنون أننا أنجزنا المستحيل من أجل البقاء في حدود حاجز 10٪.

المصادر:

http://www.saharamedias.net/

- http://www.education.gov.mr/

http://www.aljazeera.net/

22/08/2016

سيدي إ. بديده


 


عودة للصفحة الرئيسية