رهان التعديلات الدستورية



أيهما سينتصر في غامبيا: عزيز أم ماكي؟



حراك ضد التعديلات الدستورية



حوار بنتائج عكسية!



حديث في تسبيب الأحكام والقرارات القضائية



مدينة الماء: قصة الخطر المحدق بالعاصمة نواكشوط



الصيد البحري: سياسة الحصص الفردية الكارثية



العلامة الشيخ محمد الخضربن مايأبى الجكني الشنقيطي



مساهمة في تفعيل قانون مرتنة مهن الصيد البحري



موريتانيا .. الاستفتاء الذي لا يريده أحد



لكن ولاية لعصابة لا بواكيَّ لها...!!!



وزير الخارجية الموريتاني "فصاحة حسان...و حكمة لقمان"



الموظف العمومي فرد أم إنسان؟

الاثنين 29-08-2016| 10:48

الأستاذ: الطــــالب ولد أحمد ســالــم

ينظر إلى الموظف العمومي عادة على أنه شخص ربط مصيره المهني اختيارا بمرفق معين، تدور حياته بدورانه وتتأثر بتقلباته، والإنسان قطب التنمية ووسيلتها وغايتها، وبتعبير الاقتصاديين الأوائل هو أهم عناصر الإنتاج، لكنه يختلف عن رأس المال وبقية الأدوات، إذ هو يحمل شعورا وقلقا وجوديين بوصفه إنسانا لما يحمله ويحيط به من آمال وألام، ولما يتهدده من مخاطر دون سواه من بقية مكونات المرفق، وهذا القلق يشكل تغيرا مستمرا في سلوكه يتجلى في مظاهر عديدة تبدو ليست ذات علاقة بجوهر العمل لكنها لا تنفك عنه ما دام الشخص نفسه يقوم بالدورين معا (حياة العمل الضيقة وحياة الشخص الفسيحة).
إنه ببساطة شديدة يحاول تطبيق نظرية الرجل الطائر لإثبات أن الحواس ليست هي مصدرة الشعور ولا اكتشاف الحقائق ( الاحتكاك بالأشياء) فللموظف العمومي حياة رتيبة تقص أجنحة الشاعر وورقة الكاتب وطيش النزق، لتصوغ روحه قبل جسده في مسار مكتبي لا يشكل هو فيه أكثر من نقطة على سطر الكاتلوج الأخير، في مقابل حياة إنسانية بسيطة تسلك التعابير الموحدة للبشر، وبلا خصوصية هرمية لا تزال تتسع عن الحرف والواقع إلى الآفاق البعيدة مسرح الفن ومحتطب الذكريات.
إن الكثير من مراجعي الخدمات والمرافق العمومية ينسون حقيقة إنسانية هذا الموظف فقد لا ينظرون إلى وجهه إطلاقا بل يكتفون بمعرفة اسم المصلحة أو الإدارة المعنية ، ولا يعيرون كبير اهتمام لإسمه المكتوب بوضوح على الأوراق الموقعة ، وإنما يبالون بالتوقيع والختم ، وإن سألوا فعن رقم الهاتف العمومي للتحقق من ضمان وصول الخدمة إليهم ، دون الالتفات إلى النواحي الإنسانية لديه، فلا تجد أكثرهم يشكره على تمام العمل وجودته وتمامه، ولا يسأل عنه إذا غاب أو مرض ، وما دام البعض ينادي بتقريب الإدارة من المواطن فإننا نطالب بتقريب المواطن من الإنسان ، ونتساءل إن كان الموظف العمومي فردا أم إنسانا ؟، وعلى كل حال فهنيئا له على الحياتين. 

الأستاذ . الطــــالب ولد أحمد ســالــم

عودة للصفحة الرئيسية