تعيينات فى شركة المياه SNDE تطورات متسارعة في غامبيا بعد دعوة جامي لانتخابات جديدة الوجه الخفي لمواجهة الحرب على الفساد..!! برلمانية موريتانية: نواكشوط ترفض الوصاية ولن تغلق مدارس برج العلم وكالات استخبارات أمريكية: روسيا "تدخلت لدعم ترامب" في الانتخابات التعليم بالطينطان: المرور بشبّاك الدّفع هكذا اعترف رئيس غانا بهزيمته في الانتخابات الاناضول: موريتانيا ستسلم مدارس برج العلم لوقف المعارف التركي موريتانيا تقيم علاقات دبلوماسية‎ مع الفاتيكان جامي يرفض نتيجة الانتخابات وغامبيا على مفترق طرق

دَوْرُ المُجْتَمَعِ المَدَنِيِ فِي "الحِوَارِ المُنْتَظَرِ"

السبت 3-09-2016| 17:00

المختار ولد داهي، سفير سابق

كان لي شرف و "تَرَفُ" المشاركة في حلقة من برنامج " الرأي السياسي" واسع المشاهدة،"تجديدي المقاربة" الذي استحدثته مؤخرا "قناة الموريتانية" ضمن ما يُفهم أنه خطة تدريجية لإصلاح وعصرنةٍ و تجديدٍ ما يمكن أن يوصف إجماعا بأنه المرفق الإعلامي العمومي الأهم في البلد و كان موضوع الحلقة حول "دور المجتمع المدني في الحوار المنتظر" و تميز النقاش بمشاركة فاعلين من صفوة المشهد القانوني و الحقوقي و السياسي.
وقد حاولت في هذا النقاش أن أَضَعَ آَصَارَ اللبس و الغموض و "التهويل" و "التهوين" عن أذهان و كواهل العديد من مُنْتِجِي و مُسْتَهْلِكِي "الرأي العام" حِيًالَ المكانة التي ينبغي أن يضطلع بها المجتمع المدني في الحوار المنتظر، الذي تأخر كثيرا و تمددت "فصوله التحضيرية" (التمهيدية) و كلما رأيناه قريبا تراءي بعيدا، مُبينا أن للمجتمع المدني أدوارا عديدة مفيدة تختلف تَبَعًا لماهية الحوار أذكر منها مثلا لا حصرا الأدوار الثلاثة التالية:-

أولا- دور "خَزًانِ الأفكار": بما أنه من المجمع عليه أن الحوار هو مخ الديمقراطية وأنه رَغِيبَةٌ و فضيلة يجب أن تكون "وِرْدًا ثابتا" في الحياة السياسية و الاجتماعية فإن المجتمع المدني بجميع أطيافه و خصوصا منه "نخب الدرجة الأولي فكريا" مطالب في المراحل التمهيدية للحوار بالاضطلاع بدور خزان الأفكار( Think Tank) الذي "يُمَوِنُ" الرأي العام دوريا بأوراق علمية عالية المستوي سبيلا إلي محاصرة "غلاة الإسفاف و الإرجاف" عبر ترفيع مستوي النقاش العام ( Le Débat public) و تذليل العقبات النفسية و النظرية و العملية التي قد تعرقل سير و مسار الحوار.
ثانيا-دور الشريك الفاعل: إذا ما تم تجاوز "الفصول التمهيدية الطويلة و الشائكة" للحوار و استقر الخيار علي أن يكون الحوار المنتظر حوار وطنيا جامعا لكافة صَنَعَةُ الرأي الوطني من الساسة ورجال العلم الإسلامي و الشخصيات المرجعية و النقابات، ساعيا إلي مراجعات كبيرة و مُؤَسِسَةٍ للعقد الاجتماعي الوطني ابتغاء التخفيف من مخاطر انهيار الدولة و تفكك المجتمع فإن المجتمع المدني يضطلع بدور الشريك الفاعل و الطرف النشط في "الحوار المنتظر" و الذي يُعَوًلُ عليه في اقتراح و مناصرة إصلاحاتٍ مجتمعية عميقة "منزوعة الدسم السياسوي".
ثالثا: دور المسهل الناصح الأمين: أما إذا تحدد الخيار بأن يكون الحوار المنتظر حوارا سياسيا صرفا "يجمع حصريا شركاء الهم السياسي دون غيرهم ابتغاء إدخال تحسينات أو تصحيح اختلالات تتعلق بالعملية السياسية و تهدف غالبا إلي التفاهم علي كل ما من شأنه الاطمئنان علي النظافة و الطهارة الفنية و "المعنوية" للاقتراع الانتخابي"،فإن دور المجتمع المدني هو "دور المسهل الناصح الأمين"( facilitateur) خصوصا إذا كان الحوار السياسي "ساخنا" و تنخفض فيه كثيرا مؤشرات الثقة المتبادلة بين الخلطاء إلي "ما دون درجة الصفر" أحيانا.!!
و يحسن في هذه الحالة أن يتم تشكيل فريق قليل العدد من المجتمع المدني( المجتمع غير السياسي و غير الحكومي و غير الربحي حسا و لا معني)- و قليلٌ ما هُو- مجمعٌ إجماعا لا شِيًةَ و لا استثناء فيه علي مصداقيته العلمية و الأخلاقية و قوته في الحق و حنكته في الوقاية من الصراعات السياسية ليضطلع بدور المسهل علي غرار تجارب عديدة ناجحة عبر العالم آخرها التجربة التونسية التي ضربت مثلا في تحصين و تطوير و تَبْيِئَةِ النموذج الديمقراطي التونسي.


 


عودة للصفحة الرئيسية