جامي: دعوني أكرر لن اقبل بالنتائج على أساس ما جرى لا للقضاء على شركة S.M.C.P عمرو خالد الأكثر تأثيرًا في العالم العربي إشعار حول استقبال الترشحيات لانتخاب هيئات نقابة الصحفيين التوصل لأول اتفاق نفطي عالمي منذ 2001 تعيينات فى شركة المياه SNDE تطورات متسارعة في غامبيا بعد دعوة جامي لانتخابات جديدة الوجه الخفي لمواجهة الحرب على الفساد..!! برلمانية موريتانية: نواكشوط ترفض الوصاية ولن تغلق مدارس برج العلم وكالات استخبارات أمريكية: روسيا "تدخلت لدعم ترامب" في الانتخابات

ليلة في ضيافة شريف نيورو

الأحد 4-09-2016| 18:06

محمد فاضل ولد الامام


تمر الذكري الأولى لزيارتى لشيخ الطريقة الحموية التيجانية الشيخ محمدو ولد الشيخ حماه الله ولد سيدنا عمار، كنت محظوظا عندما عينني المجلس الأعلى للقضاء رئيسا لمحكمة كوبني التى تشكل عمقا استراتيجيا لمريدي الشيخ محمدو، عندها قررت استثمار الفرصة الأقرب لزيارة الشيخ، لست غريبا على الطريقة وعلى فكرها، فجدي لام كان من تلامذة الشيخ حماه الله الذين حكم عليهم بالاعدام والنفي بعد ذلك لأن الإبعاد إلى أرض البيضان أخطر من الإعدام حيث ستفترسك الأسود إن لم يقتلك قطاع الطرق حسب الحاكم الفرنسي لمدينة انيور.
ولعل اول الباحثين الذي تناول حياة الشيخ هو خالي الباحث و الديبلوماسي الدولي عليوت تراوري فى كتابه الموسوم " الاسلام في مواجهة الاستعمار الفرنسي بغرب افريقيا : الشيخ حماه الله المؤمن المقاوم "و الذي ستصدر قريبا ترجمته العربية التى انجزها الباحث بالمركز الموريتانى للبحث العلمي د . بوبة ولد نافع .
كانت الانطلاقة مساءا من مدينة كوبني وكانت البداية مع ضابط الدرك المالي الذي سألني عن الغرض من الزيارة فقلت الذهاب الى الشيخ محمدو فأجاب شريف نيرو، بعد أقل من ساعة دخلت مدينة النور، عدا عن الترتيبات البيروقراطية على الحدود شعرت بوحدة المجال والانسان و كأنني اعبر الى مدينتي تمبدغة وتلك الهضبة السامقة الواقعة عند مدخل انيور تذكرني بكلب الكركار عند مدخل تمبدغة ، صادف وصولي صلاة المغرب ، فصليت في مسجد الفوتيين ، مريدي الحاج عمر الفوتي ، بعد الصلاة سالت عن الزاوية الحموية فأجابني الشرطي أتسأل عن الخيمة؟ اجبت باستغراب نعم ، " الخيمة " تعبير رمزي عن التعلق بالوطن وثقافته ، رغم ان الشيخ محمدو صرح اكثر من مرة بأنه مالي الجنسية وزار موريتانيا مرة فريدة ، هذه التسمية تذكرني بنقاش آخر اكاديمي خاضه الباحث عليون تراوري مع زملائه الماليين عندما وصف الشيخ حماه الله بالشريف الموريتاني ، كان يعتمد في ذلك على وثيقة سرية لحاكم فرنسي يعتبر الحموية أفعى رأسها في انيور وذنبها في الحوض ، يجب أن تقطع من النصف .
تصادف وصولي للخيمة مع وفد مالي رفيع ، كان الشيخ يودع الوفد الزائر وهو في لباسه المتواضع ، تساءلت ولازلت : اليس بإمكان هذا الشريف العيش في المنافي الباردة في باريس او نيويورك بعيدا عن هذه المدينة الحارة و المليئة بالبعوض ، هنا تذكرت فتح الله كولن رائد حركة الخدمة .
تعود جذور الطريقة الحموية الى مؤسسها الشيخ احمد حماه الله ولد محمدو ولد سيدنا عمار الذي ولد في مدينة انيور في حدود 1882 والذي أخذ الطريقة التيجانية عن الشيخ سيدي محمد الاخضر الذي وصل مدينة النور سنة 1900 باحثا عن الخليفة المحتمل للطريقة بأمر من شيخه التلمساني.
ويؤرخ الباحث عليون تراوري لهذه اللحظة بقوله "غير أن الشيخ المغاربي كان مشدودا يبلغ من العمر 19 سنة اسمه الشريف حماه الله، لم يكن يريد لهذا الشاب أن يغادر المنزل الذي يستضيفه هو ، كان يبقيه الى جانبه جل الليالي وحدهما تارة حتى طلوع الفجر، لقد قرب الاخضر الشاب الشريف حماه الله لدرجة ضايقت الكثير من المشايخ ".
ويضيف في مكان آخر " الشيخ حماه الله لم يأت بتعديلات في الطريقة، كان يريد ببساطة أن يعود المريدون إلى منبعها الأصلي كما هو منصوص في كتاب جواهر المعاني ، و الحقيقة أنه قبل ظهور الشيخ حماه الله كان المريدون في إفريقيا الغربية يحفظون جوهرة الكمال 12 بدلا من 11 "
تظهر القراءة المتأنية للأحداث في المنطقة أن حركة الشيخ حماه الله فى أبعادها الحقيقية كانت تؤسس لمطلبين رئيسيين :
- الاول يتمثل في إعادة انتاج نسخة محلية من الطريقة التيجانية ومواجهة التحديات خاصة الاستعمار الذي هادنته الكثير من الطرق الصوفية في المنطقة .
- أما المطلب الثاني فهو إعادة انتاج نسخة جديدة تأخذ بعين الاعتبار المشروع الديني لأسلمة المنطقة الذي مثلته التيجانية منذو ظهورها على يد الشيخ عمر تال .
سيرة الشيخ حماه الله ومعاناته من قبل الادارة الاستعمارية كانت محور الحديث داخل الزاوية الحموية في انيور ، الشيخ محمدو يتصدر المجلس ، تبدأ حلقة الذكر ، يهتز كياني ، أبدأ في الارتواء وأنا القادم لتوي من عواصم الخواء الروحي باريس وبروكسيل ، استمرت الحلقة حتى قبيل منتصف الليل حيث ختمت بصلاة العشاء بعدها تصدر الشيخ المجلس مرة ثانية هذه المرة لحل المشكلات ، عرف عن الشيخ كرمه اللامتناهي ، فلا غرابة أن تسمع شاعرا وقد أنشد قصيدة عصماء ، فالشيخ ذواقة للأدب خصوصا التقليدي منه .
بعد الصباح ودعت مدينة النور وكلي حب و شوق لشيخها ، سائلا له دوام الصحة و العافية.


 


عودة للصفحة الرئيسية