تعرف على قصة أشهر شعار في العالم

بي بي سي

الثلاثاء 13-09-2016| 17:19

 يزخر العالم بالكثير من الأقواس من قوس تراجان بإيطاليا، وقوس الرخام أو "ماربل أرش" بلندن، مرورا بقوس قسطنطين بروما إلى قوس النصر الذي شيده نابليون بفرنسا. ويمكنك الصعود إلى قمة أكبر هذه الأقواس، وهو قوس البوابة (غيتواي) بمدينة سانت لويس في ولاية ميسوري، وفي جنوب إسبانيا ستذهلك روعة مئات الأقواس المتداخلة المصممة على شكل حدوة الحصان في قاعة الأعمدة الكبرى التي كانت سابقا باحة مسجد قرطبة.

لكن القوسين الأشهر في العالم، دون النظر إلى الحضارة الراقية والهندسة الابتكارية والسياق التاريخي العظيم، هما قوسا سلسلة مطاعم "ماكدونالدز" للوجبات السريعة.

وتحت شعار القوسين الشهيرين اللذين يتبناهما ما يزيد على 30 ألف مطعم من السلسلة في 119 بلدا حول العالم، تُقدم مأكولات متنوعة لنحو 68 مليون زائر يوميا، أبرزها شطائر اللحم والبطاطس المقلية، تصحبها المشروبات الغازية أو الحليب المخفوق.

ولكن هذا الشعار الشهير، المكون من قوسين ذهبيين متداخلين يمثلان الحرف الأول من كلمة "ماكدونالدز"، والذي تغير شكله على مرّ سنوات عديدة، لم يكن مقصودا بقدر ما كان من قبيل المصادفة.

في عام 1937، افتتح باتريك ماكدونالد، الذي جاء إلى كاليفورنيا من نيو هامبشير قبل ذلك بعقد من الزمن، مطعما يحمل اسم "إيردروم" لبيع شطائر نقانق "الهوت دوغ" على الطريق. وكان المطعم يخدم الزبائن داخل سياراتهم، خارج مطار مونروفيا، شمال شرقي لوس أنجليس.

وكان ماكدونالد يدير المطعم مع ولديه ريتشارد (ديك) وموريس (ماك). ونقل الأخير المطعم في عام 1940 إلى سان بيرناردينو.

وبعد ثماني سنوات، أعاد الأخوان ديك وماك تدشين المطعم من خلال تطبيق نظام خط التجميع للوجبات السريعة، والذي يضطلع خلاله كل عامل بمهمة محددة في مراحل إنتاج الشطيرة، وهو ما مكّنهم من بيع شطيرة اللحم بسعر 15 سنتا، أي نصف سعر شطيرة اللحم لدى منافسيهم. ووُضعت لافتة جديدة كُتب عليها "شطائر لحم ماكدونالدز الشهيرة" في مكان مرتفع فوق المطعم.

وفي عام 1952، اجتمع كل من ديك وماك مع ستانلي كلارك ميستون، المهندس المعماري بلوس أنجليس، ومساعده تشارلز فيش، واتفقا على تصميم مطعم ماكدونالدز على جانب الطريق، مع إمكانية منح حق امتياز لشركات أخرى لاستخدام الاسم التجاري.

واقترح ديك وضع نصفي دائرتين، إذ كان يرى أنهما سيضفيان جمالا على شكل المطعم إذا وضعا على أي من طرفي المبنى، لجذب أنظار قائدي المركبات وعائلاتهم الذين يشعرون بالجوع.

أخذ ميستون، الذي عمل كمصمم مناظر مسرحية لدى شركة "يونيفيرسال ستوديوز" للإنتاج السينمائي ولدى المهندس المعماري واين ماك أليستر، الذي صمم مجموعة من المطاعم التي تخدم الزبائن داخل سياراتهم في ثلاثينيات القرن العشرين، تصميم ديك المكون من نصفي دائرتين وحولهما إلى قطعتين معدنيتين ذهبيتن يبلغ طولهما 25 قدما وتُضاءان بالنيون. وقد يخيل لمن يرى أحدث التصميمات المعمارية والاختراعات الهندسية أن ما يقدمه هذا المطعم يُكلّف مليون دولار وليس 15 سنتا فقط.

ظهر القوسان اللذان صممهما ميستون، وصنعهما بمهارة جورج ديكستر صانع اللافتات، لأول مرة سنة 1953 على أول مطعم يحصل على حق امتياز استخدام علامة ماكدونالدز في فينيكس، بولاية أريزونا. وكان صاحب حق الامتياز هو نيل فوكس، الرئيس التنفيذي لشركة أوكسيدنتال للنفط.

بعد ذلك، حصل كل من روجر ويليامز وبود لاندان، صهري فوكس وشريكيه في العمل، على حق امتياز لإدارة مطعم ثالث من سلسلة مطاعم ماكدونالدز، ولكن في حلة جديدة، في داوني، بولاية كاليفورنيا.

ولما كان المبنى الأصلي الشهير لمطعم ماكدونالدز مهددا بالهدم، أدرجه الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي من بين المباني التاريخية المهددة بالخطر سنة 1994، ومن ثم بدأت شركة ماكدونالدز عملية تجديده وترميمه. ومن هذا المبنى يمكنك أن ترى، من زاوية معينة، كيف يتداخل القوسان الذهبيان، وكيف خرج شعار ماكدونالدز إلى النور.


 


عودة للصفحة الرئيسية