مشاورات بين أعضاء مجلس الشيوخ لمواجهة الاستفتاء المرتقب الرد على بطلان الاعتماد على المادة 38 من الدستور في إجراء الاستفتاء بيان من الرئيس السابق سيدى ولد الشيخ عبد الله 60 مليون فرصة عمل مطلوبة للشباب العربي مَن بإمكانه الاستغراب؟ صناديق الاقتراع وبطون الشعب: أيهما أهم الآن؟ حراك وترقب داخل الحزب الحاكم قبل مؤتمره الطارئ موريتانيا تضع مدارس غولن تحت وصاية الحكومة التركية موريتانيا: من يراهن على يأس الشعب الفلسطينى خاسر من جدل إلى جدل فهل للبلد من مخرج ?

 

ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



أيهما سينتصر في غامبيا: عزيز أم ماكي؟



حراك ضد التعديلات الدستورية



قراءة في المساطر المنظمة لمراجعة دستور 20 يوليو



ثلاث خيارات لمراجعة دستورية



العلاقات الثقافية الموريتانية المغربية بين الأصالة والحداثة



حديث في تسبيب الأحكام والقرارات القضائية



كنتُ في موريتانيا حين رفض الشيوخ التعديلات الدستورية



الشهداء و الاستفتاء



بلد يتعافى



قنديل يكتب عن "الخلاف على النشيدِ الموريتاني"



النُخَبُ الفِكْرِيًةُ "صَيَادِلَةٌ" والسًاسة "أَطِبًاءٌ"!!

السبت 17-09-2016| 09:30

المختار ولد داهي،سفير سابق

يكاد يكون من المتواتر عليه لدي الحادبين و المشفقين و الخائفين علي الحاضر و المستقبل الوطني أن المشهد السياسي الوطني مليئ من زَبَدِ الصخب و اللغط و الفُرْقَعَاتِ الإعلامية و" الخُشُونَاتِ اللًفْظِيًةِ" و الخشونات اللفظية المضادة؛ خِلْوٌ من ما ينفع الناس من "تلاقح" و "تزاحم" الأفكار التحسينية المتجددة التي من المفترض أن تكون الوِرْدَ اليومي للموالاة مع الأفكار المضادة البديلة التي يلزم أن تكون الشغل الشاغل للمعارضة.!!
كما أنه من الملاحظ أن الفرص القليلة للحوارات و المناظرات الإعلامية بين الأقطاب السياسية عبر الفضاء السمعي البصري المستقل تضيع غالبا في مناكفات إثبات أو نفي الأخبار المتداولة حول بعض الملفات العامة و الشائعات و التسريبات حول بعض المسلكيات الخصوصية و الشخصية دون أن يكون للتفاعل الإيجابي بين الرؤي و الرؤي البديلة والأفكار و الأفكار المضادة إلا مكانة "القَرِيبَ المُعْتَرً"" Le statut du parent pauvre".
و يرجع الكثير من العارفين بالشأن الوطني "زَبَدِيًةَ المشهد السياسي الوطني" إلي استقالة النخب الفكرية و ما عَنً لي ذات مرة تسميته بالبيات النخبوي الذي يعني" ظاهرة جُنُوحِ و لُجُوءِ "النُخْبِ الثقافية الخَالِصَةِ" المنتمية لكل حَدَبٍ و صَوْبٍ سياسي إلي الجمود و الاستقالة التامة من الشأن العام كردة فعل علي التمييع و"الاستخفاف بالكفاءة" و تَدْلِيعِ و تَغْنِيجِ و إيثار الأنظمة الاستثنائية و شبه الاستثنائية "للنخب المغشوشة" ناقصة العقل و التربية و التعليم و الدين!!".
و قد أدي البيات النخبوي و استقالة "النخب الخالصة" القادرة علي إنتاج الأفكار و تصور الرؤي و تنزيل الاستراتجيات إلي تحويل المشهد السياسي الوطني إلي "شبه سوق للشائعات و الشائعات المضادة" و " مسرح للجدل السياسوي منزوع الأفكار"ذلك أن النخب الثقافية الخالصة تضطلع بدور صناعة الأفكار تماما كما يضطلع الصيادلة بمهمة صناعة الأدوية الناجعة بينما يتكفل الساسة بدور الطبيب الذي يشخص المرض و يصف الدواء المناسب فإذا فقد أو استقال الصيدلاني فاختفي الدواء فلا جُنَاحَ علي الطبيب .!!
ويشفع و يشهد لهذا التحليل السابق تشابه حال المشهد السياسي ببلادنا مع حال المشهد الصحي حيث أنه من المجمع عليه أنه إذا كان المشهد السياسي يتميز بانقطاع و شُحً أفكار المثقفين النخبويين في مقابل وفرة و طفرة مواقف وانفعالات الساسة و المتسيسين مما صَيًرَهُ أشبه بجعجعة بلا طحين؛ فإن المشهد الصحي يعاني من أزمة توفير و جودة الأدوية في مقابل وفرة و جَسَارَةِ الأطباء مما جعل الأطباء و ذوي المرضي يمسكون رؤوسهم بأيديهم حسرة و تعجبا من معرفة الداء و فقدان أو بطلان الدواء.!!
و الراجح عندي أنه ما من سبيل إلي استرجاع المشهد السياسي الوطني لعافيته إلا "باستفاقة نخبوية" تقدر حجم و مفصلية " اللحظة العربية و الإفريقية الراهنة" فتتنافس النخب الفكرية بصدق و حماس في مقارعة الافكار و الأفكار البديلة ابتغاء صياغة مشاريع مجتمعية بَوْصَلَتُها و خطها التحريري وقاية المجتمع من مخاطر عدم الاستقرار و عدوي "أوبئة" الفتن العرقية و الطبقية و المذهبية و الحفاظ علي بيضة الدولة الموريتانية الموحدة مهما كلف الثمن و بلغت المشقة و آلمت التضحية.

عودة للصفحة الرئيسية