الوزير ولد اجاي: هنالك محاولات للمساس بالاستقرار باحثون من مصر وموريتانيا والجزائر يحصدون جائزة الشباب العربي 2017 حزب يكشف نقاط الخلاف في المشاريع المقترحة للجنة متابعة الحوار أي من هؤلاء الخمسة سيخلف الرئيس عزيز؟ ما هو مصير الحكّام بعد إسقاطهم؟ لهذا السبب لم يعلن موغابي استقالته عيد المولد النبوي الشريف يوافق الجمعة فاتح دجمبر 2017 "المبادرة الطلابية": نرفض عودة الممارسات القمعية تواصل: نطالب بتقديم المتورطين فى تعرية الشاب للعدالة المقاومة.. مثالب التناول و مخالب ضعف التوثيق/الولي سيدي هيبه

من عوامل إبطاء مسار التحول

"حياسي مغمور و مثقف مغرور و رجل مال عقور"

السبت 17-09-2016| 21:30

الولي ولد سيدى هيبه

لا يخفى مطلقا على الباحثين و المهتمين و المتتبعين لشأن و أحوال و سياقات الحراك العام لموريتانيا ضمن فضاءاتها الإقليمية و القارية و العالمية أنها يعاني على الرغم من الجهود المضنية الحثيثة التي تبذل على كافة الأصعدة، تأخرا عن المسايرة الحضارية
و ضعفا في مواكبة الحداثة ضمن العملية التنموية البطيئة و قصورا ثقافيا لافتا و علميا صارخا عن اللحاق بمضمار التطور و مصاحبة قافلة الركب الأممي الذي بدأ منذ أمد يوحد المسار و يتقاسم سمات و أطر و آليات تحركه إلى ميادين النمو الرحبة و آفاق الإشعاع الواسعة و الحضور النوعي في بناء عولمة منصفة.
لا المجال الاقتصادي يحقق بفعل طاقات و قدرات أبناء البلد المتعلمين و المتكونين و المتخصصين في شتى المجالات التي تهمه بلدا زاخرا بالثروات الهائلة من المعادن و الأراضي الخصبة الشاسعة على امتداد ضفة نهر معطاء و مقدرات متنوعة من ثروة حيوانية معتبرة إلى أخرى لا تقل تعددا و كثرة في مياهه الاقليمية الأطلسية من أسماك و بترول و غاز و غابات الطحالب و الأعشاب تحيط بها و تحفظها المراجين النفيسة في أعماقها و غيرها من التي تفيد جميعها الصناعة الطبية و الكيميائية و التجميلية و غيرها كثير.
كما أنه لا يفوت مطلقا هؤلاء الباحثين و المهتمين و المتتبعين دون كبير عناء غيابُ أية مظاهر صناعة أولية أو تحويلية لموارد البلد الخام المتنوعة رغم المال الوفير الحاصل من تصديرها و الذي يجنيه منه الكثيرون ممن يدعون رجال الأعمال بالتعامل المشيب بالتحايل و الرشوة مع قطاعات الدولة في سياق و مضامين مشاريعها التنموية، و بالامتناع المقنع عن دفع الضرائب، و بتعاطي التهريب فيكدسونها أموالا طائلة في المصارف المحلية و التي هي ملك بعضهم و الخارجية في إبعادها و قصد تأمينها بعيدا عن استثمارها فيما يصنع للبلد قواعد الاستقلالية و يشغل مواطنيها و يدخلها بقوة و تميز في سوق المنافسة و التبادل الإقليمي و القاري و العالمي. 
و بالطبع فإنه لا يخفى كذلك على كل هؤلاء المهتمين ما هو واقع و معاش من تباين و فروق بين مكونات الشعب بدأت تتكشف شيئا فشيئا عن ظواهر تشي بتشرذم تزيد حدته في النسيج الاجتماعي العام و الذي ظل على علاته و إلى حين قريب يحفظه المعتقد الواحد و التكامل الوظيفي، وهو التشرذم تاذي لا تنكره العين، تلوكه الألسن و لا يغطيه حراك سياسي عام أحادي الوجهة و مطلقها إلى "الحكم و المال"، على خلفية تباينات اجتماعية لا تجد طريقها إلى الحلول الناجعة و كذلك هجرات عارمة من الجوار و أبعد و لا تسد رغم كثرة أفرادها و بقلة اختصاصاتها وضعف خبرتها أدنى حاجة من قليل العمل المتاح في ميدان البناء و التشييد. هجرات تزداد أعدادها باضطراد في غفلة من أهل البلد - الذين ضرب عليهم الكسل و مد اليد و الاستكانة أسورا سميكة لا تقهر- عما تحمله من غريب العادات و هجين المسلكيات و مضر المفاهيم. و لأن القِدر ما زالت تغلي في القعر فإن الغفلة ما تزال سيدة الموقف تحجب قرب الفوران عن الحقيقة المرة و الملازمة عين الشمس عند الشروق.
حقيقتان جليتان لا يريد أي كان من السياسيين و المثقفين و أرباب المال و الأعمال أن يدرك خفاياهما المُرة و تداعياتهما السلبية على البلاد بالرغم من موقعها الفريد و أهميتها الحضارية و الاستراتيجية و كذلك مضي أكثر من نصف قرن على استقلالها و تخريج العالم في كلياته و معاهده و مراكزه لثلاثة أجيال من أبنائها المتعلمين في شتى ضروب المعارف و العلوم و كل نواحي العمل السياسي و مختلف الأيديولوجيات التي دفعت الحركات الثورية و وجهتها و حملتها مضامين رسائلها و زودتها بمختلف آليات نشرها و تطبيقها.
أما الحقيقة الأولى فتكمن في:
أن العمل السياسي الذي لم يُسجل لهذه البلاد بشأنه في كل تاريخها أي إخبار إلا ما يكون مما ورد في كتاب "الإشارة في تدبير الإمارة" للإمام الحضرامي المتوفى سنة 489هـ و قد أراد لمحتواه أن ينظم وضعا طبعه الانفلات الأمني و الفوضى العارمة و قد أسماها "السيبة" و لم يفلح رغم علمه الغزير المحمود و صلاحه البالغ المشهود. و إن العمل السياسي الذي لم يكن يوما تقليدا محليا متبعا في هذه البلاد العصية على النظام قد بدأ "تلقينا" مفروضا و مؤطرا من المستعمر الذي أراد أن يدمج مستعمريه من "المحليين Les indigènes " التسمية التي تُعبر ضمنيا عن نظرة دونية، في سياقاته الحضارية التوسعية حيث أسمى كل عملية احتضان أهالي مستعمراته "Mission civilisatrice de pacification مهمة تحضير و تهدئة الطباع الحادة". و تمثلت المهمة بالنسبة لموريتانيا "الأرض السائبة" في مشروع "كزافييه كبولاني 1866 - Xavier Cappolani 1905".
و أما الحجقيقة الثانية فتمثلت في:
· أن الحركة الثقافية و الفكرية الحديثة ولدت في البلاد قبيل الاستقلال بقليل ضمن سياقات التأثيرات الخارجية "العربية" و "الغربية" التي كانت في أوج ازدهارها حتى قفزت على الخصوصيات و الميزات الحضارية و الفكرية و الثقافية للشعب الموريتاني و لم تهتم بها فيما لم تُثن نفسها عن الخوض بحماس منقطع النظير في الخلافات العقدية المستجلبة و تبنيها حتى باتت في حل من الوطن و متطلبات قيامه في إطار الدولة الحديثة التي أختار لها المستعمر من دون اعتراض أو مناقشة أو استشارة اسم موريتانيا Mauritanie و وضع الدعائم و أطلق بدايات التشكل فكان بذلك المُؤسسَ على الرغم من نواياه الاستعمارية و أطماعه الثقافية من خلال فرض لغته و التمكين لتوسيع دائرة إشعاعها و الإشراف على صنع نخب تتبناها و تحميها.
و لا شك أنه في ظرف سياسي و فكري و ثقافي غير سوي كما هو واقع الحال صنعته الأقدار و غياب مفهوم الوطن عن الأذهان و في الضمائر تتطلب الأمور على يد كل النخب رغم نواقصها الجمة و تقاعسها المشهود عن تحرير البلد من قيود اللادولة الرابضة في العقول الباطنية مراجعة شجاعة و إرادة مبتكرة لفرض التغيير و التحول علما بأنه واقع حال يفتقد إلى المستندات و الأسس التاريخية للاتصال مع الحاضر باختلالاته. و إذ الأمور على هذا النحو فإنه لا بد بدء من وقفة تأمل عميقة للاتفاق على "أقل ممكن" من الوفاق يمهد لانطلاقة جديدة تعترف بأخطاء الماضي و تعتمدها باستدراك في محله أن الماضي يظل بكل أحواله و صوره المرجع الأول و المنطلق الصحيح الذي لا غنى عنه لضمان الاستمرار. فهل تراجع النخب المثقفة تعليما و الفكرية تحصيلا و العلمية اكتسابا و السياسة عملا نفسها فتغير أحوالها و تحمل بصدق الأمانات الملقاة عل عاتقها و تُطلق معا صحوة جديدة لانتشال البلد من تعثر المسار و تراكم القضايا الشائكة و البعد عن طريق ركب الأمم الذي لا يرد ملتحقا و لا ينتظر متأخرا و لا يهدي ضالا عن السبيل؟ و هل يتمثلون قول عمر الخيام:

هبوا املؤوا كأس المنى قبل أن *** تملأ كأس العمر كف القدر


عودة للصفحة الرئيسية