دولة عربية تعيش على تأجير القواعد العسكرية مساع لتنشيط العلاقات السنغالية الموريتانية تازيازت توزع قيمة 90 مليون أوقية من المعدات الطبية الرئيس الغامبي المنتخب يستقبل ممثلين عن الجالية الموريتانية هل أزعج ميناء انجاكو بعض دول الجوار؟ نتائج اجتماع مجلس الوزراء شهادة مجانية من أفضل معاهد العالم.. كيف يمكنك الحصول عليها عن بعد؟ بيان تضامني مع قناة المرابطون السعودية تكشف إجمالي وارداتها وصادراتها من موريتانيا الكاف يستبعد 11 دولة من بطولاته من بينها موريتانيا

تطويع السياسة لغياب ثقافة الحوار

الأربعاء 28-09-2016| 23:30

الولي ولد سيدي هيبه

في خضم الحديث عن الحوار المرتقب و حمى التطلع إلى لائحة المشاركين يغيب الشعب جملة و تفصيلا فلا يطفو على السطح إلا مواقف أفراد انغلقت الأسماع و انعقدت الألسن عن ذكر غيرهم يستبشر بحضورهم و يتطير بغيابهم في معترك سياسي يتمحور الصراع فيه حول ذواتهم و رغباتهم الأحادية في الحكم صفحا في الواقع عن أهمية الحوار و أخلاقياته و شروطه المعرفية التي كان من المفروض أن تدركها و تعمل بمقتضاها كل النخب السياسية و المعرفية. و لكن بعيدا عن ذلك فإنها ما انفكت في حالتها الشاذة هذه تسيء تقدير واقع البلد في كل أبعاد:

· تاريخه المرتبك و ماضيه القهري في بعض حقبه التي سبقت دخول الاستعمار و ظلت تداعياته تراوغ الحداثة و لا تستسلم لها،
· حالته الاجتماعية الموصومة بالتباين في هيكلتها و نظامها التراتبي الذي مازات بعض مظاهره قائمة و تأثيراتها القوية صامدة،
· وضعه الاقتصادي البائس نتيجة غياب التخطيط العلمي و ضعف الكادر المكون و المهتم و المقدر و المعتبر لمقدرات البلد المتنوعة و حجمها،
· وحجر هذه النخب نفسها على التفكير واستنكارها للعلم من خلال بعدها عن ارتياد ميادينه العملية الصارخة بإلحاحية حاجة البلد لها من ناحية، و رفضها نتائج المنطق في تكاسل مكشوف على خلفية النرجسية و الاستعلائية الرعناء المضمخة باعتبارات الماضي المعشعشة داخل الأذهان، و تبلد القرائح و انكسار الهمم دون لإنتاج و الإبداع يضاعفه النأي عن دوائره و مناطق حيويته من ناحية أخرى.

و إذا كانت أهمية الحوار تتجاوز مسألة المعايير الشكلية التي تحكم تبادل الرأي بين الفرقاء إلى أبعاد فكرية و فلسفية أعمق علما بأن الموقف الفكري للمتحاور من الحوار يجب أن يرتبط أساسا ً بموقفه من الذات و الآخر و من موضوع الحوار نفسه، فإن الأحزاب التي تملأ بعددها الكبير كل فضاء البلد المتخم بها لا تمتلك مقومات و دعائم هذا الموقف، كما أنها لا تبدو مدركة مطلقا أن الاختلاف في الرأي هو لب ذلك الحوار و حافزه الأساس و جوهره الثابت و أنه لا يقوم بين المتفقين في الرأي و إنما بين المختلفين فيه حيث أن هدفه الأول و الأخير هو التفاعل و ليس الإزاحة في قضايا هي في الأساس من الأمور ذات الطبيعة الخلافية التي ليس من حق أحد أن يزعم امتلاك الحقيقة المطلقة بشأنها.

فإذا و من منطلق ما تعرفه الساحة من شطط و تنافر و غياب عام للثقة فإنه بات لزاما علي الأحزاب و قياداتها و مكونات المجتمع المدني بكل لون الطيف أن تهتم في بادرة تستجد بـ"ثقافة الحوار" في كل أبعاده و أن تعتمد محتواها من التوجيهات و الارشاد و المناهج مفتاحا أولا و مسعى لا خيار دونه في سبيل تذليل العقابات أمام حصول التوافقات المنصفة و بناء الثقة و الاحترام بين المتحاورين حول كل شأن ذي بال منطلقا أمام "التناوب" على أساس البرامج و بعيدا عن كل الاعتبارات التي تكرس البقاء في حجر الرجعية السياسية و الاحتماء من ضعف خطاب و غياب فلسفة و عجز عن الالتحام بالجماهير و عن تقديم الحلول لمشاكلها و تقدير مطالبها و تطلعاتها.

و إلى حين أن تعي الأحزاب كل الأحزاب و المجتمع المدني بجميع أطيافه أن الحوار ليس "غاية" مجرة بقدر ما هو "وسيلة" نبيلة و مطية ذلولا إلى "غايات":
· التوازن و الاستقرار العليا،
· و نشر ثقافة الديمقراطية مثلى،
· و التناوب و البناء و الاستقرار و العدل و الأمن،
و أنه الحوار الذي لا يمكن أن ينجح مطلقا إلا بمن تشبع بثقافته العالية و تمكن من استيعاب رسالته و عمل بمناهجه و احترم مقوماته و اشتراطاته. كما أنه لا شك أن ممارسات هذه الأحزاب "المراهقة" و المضطرة تارة و المستندة إلى "مفاهيم" ولى زمانها و جرمت خلفياتها تارة أخرى، لا تبشر بقيام حوار يسعف البلد في انتكاسته السياسية الكبرى و ينتشله مما ينجر عنها من بعد عن التنمية و من غبن و تهميش الشرائح الكبرى من الشعب التي يطحنها ظلم قلة فاسدة تريد للوضع أن يبقى على حاله و للعبة السياسية أن تظل حكرا على العاجزين المخمليين و الاستعلائيين في بروجهم العاجية العالية


 


عودة للصفحة الرئيسية