جامي يعترف بالخسارة وعزيز أول المهنئين لبارو نقابة الصحة تندد بنتائج مسابقة الفنيين والممرضين افتتاح المؤتمر السنوي لنصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بيان من رابطة الصحفيين الموريتانيين حول التحضيرات لمؤتمرها العام الثالث الكلاسيكو.. متى بدأ الاهتمام وكيف كانت المتابعة؟ إطلاق أول ديوان شعري نثري في موريتانيا وفد من المنتدى في ضيافة الاتحاد الأوربي رئيس حزب سياسي يشارك فى مؤتمر لعرب الأحواز فى تونس هل لعب الشباب الدور الحاسم في هزيمة يحي جامي؟ كيف اتخذ هولاند قراره عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية؟

6 اكتوبر والنصر المغشوش!

الخميس 6-10-2016| 10:56

بقلم/ م. محفوظ ولد أحمد


السادس من أكتوبر 1973م: طربنا للأمل وابتهجنا بإنقاذ "الكرامة العربية" التي اغتُصبت وأهينت و"نتفت ريحتها"... في 1967م.


لكن إذا كانت هزيمة 1967 المخزية، قد صورها إعلامنا العربي المُضِل على أنها نصر مبين، أو أنها خسارة معركة تكتيكية، قبل أن يستقر الأمر على أنها مجرد "نكسة"... فما بالك بحرب أكتوبر التي عبَرت فيها القوات المصرية قناة السويس، ووصلت القوات السورية سفح جبل الشيخ؟!


مع ذلك إنما كان هذا "العبور" البطولي إلى شبه جزيرة سيناء وأطلال القنيطرة فقط. وهي أرض مصرية وسورية احتلت بالكامل، وزيادة، في "نكسة" 1967. أي أن العبور لم يكن إلى بيت المقدس ولا إلى "يافا" (تل آبيب)، ولا حتى إلى غزة أو بيت لحم.


أظهرت أيام المعركة الأولى أن العرب ما زالوا يملكون جيوشا وأسلحة ولكنهم لا يملكون قيادة... وهو نفس الداء الذي أصابهم في حرب حزيران!


والحقيقة أنه لا يمكن لأي نظام قائم على الانقلابات والاستبداد الفردي أن ينجح في قيادة عربة "شاريت" فضلا عن حرب عصرية... لأنه أسير ذاته الشخصية؛ يحتسب كل شيء لنفسه: النصر نصره المؤزر، والهزيمة أيضا "نصره" العظيم؛ لأن العدو وإن قتل الجند واحتل الأرض وهتك العرض... لم ينجح في إسقاط هذا النظام وقائده المظفر الذي هو كنز الأمة ومحور الكون!


بالنسبة لهذا القعدد الاحتفال بالنصر هو النصر عينه، وحظر نطق أو كتابة كلمة "الهزيمة" هو البرهان والدليل البين على ذلك النصر!!


هكذا كانت الفكرة سنة 1967 في القاهرة ودمشق وعمان...


أما في 1973 فرفعوا قوس النصر قليلا... بالقول إن "العدو" لم يحتل القاهرة ولا دمشق!!


والحقيقة أن الفضل لا يعود لقيادتهم... بل يرجع إلى د. هنري كيسنجر!


فبعد المعركة الأولى التي حققت فيها الجيوش العربية نصرا كاسحا وتقدما بطوليا، كان همُّ القادة العرب هو إرسال إشارات الطمأنينة إلى إسرائيل، بأننا "لا ننوي التقدم أكثر، ولا يهمنا إلا استعادة أرضنا التي أخذتموها في حرب 1967، اطمأنوا..."!


لكن إسرائيل التي خبرت القوم وتعرف من أين يُؤتون حركت حلفاءها السياسيين، واستجمعت قوتها، واستغلت اشتغال العرب بالاحتفالات والأفراح والليالي الملاح، فاخترقت الدفاعات الضعيفة في الجبهات الجديدة، حتى أحدثت "ثغرة الدفرسوار" وحاصرت الجيش المصري الثالث الميداني، مهددة بإبادته والعودة إلى قناة السويس، وربما في نيتها الخبيثة العبور إلى القاهرة. كما أصبحت ـ في الجبهة السورية ـ على مرمى مدفع من دمشق!!


واصلت القاهرة ودمشق وبقية العواصم العربية الاحتفال بالنصر... وبادر السادات إلى استشفاع حلفاء إسرائيل بالسعي لوقفها، وبشارتها بأن الحرب معها "انتهت إلى الأبد" ولن يكون إلا ما تحب... ثم أعطى لحليفها الأمريكي عطيته المشهورة (99% من أوراق اللعبة!) وبدأ مسار المعركة الحقيقية... من أجل السلام المزعوم المشئوم مع إسرائيل.


ولم يكن ذلك السلام إلا سلام المنهزم مع المنتصر؛ فقد تخلت إسرائيل عن الشأن المحلي في سيناء للمصريين واحتفظت بالسيادة العسكرية عليها، من خلال منع الجيش المصري من إقامة أي منشآت فيها أو إدخال أي سلاح غير شخصي!! بالإضافة إلى اعتراف مصر بـ"دولة إسرائيل" وإبرام السلام والعلاقات معها، والسعي لإقناع الدول العربية بحذو نعلها في ذلك... إلى آخر مسيرة الخزي "السلمية" المعروفة!


أما سوريا التي تقهقر جيشها لحماية عاصمتها، فقد اكتفت بالتخلي النهائي عن هضبة الجولان وبحيرة طبرية وينابيعها العذبة، وضمان ألا يتحرك النسيم من جانب الأراضي السورية إلى جبهة الحدود مع الصهاينة!


*


رغم أن إسرائيل لا تملك أي ذرة من الشرعية، وهي دولة مصطنعة اصطناعا، فإنها استطاعت أن تستثمر أعظم وأخطر مصادر قوتها وأسباب تمكنها، وهي حسن استغلال سوء حال أعدائها العرب، وتشتتهم وفساد وحماقات رؤساء أنظمتهم وقادة جيوشهم الذين لا يعدو تفكيرهم البحث عن المناصب والمال.


يكاد العامل الاستراتيجي لهزائم العرب وفشلهم ينحصر في بوائق الحكم في دولهم. حيث ابتليت أكثر هذه الدول بأنظمة فردية مستبدة وفاشلة، يقودها أشخاص لا كفاءة لهم استولوا عليها بالانقلابات العسكرية، وسخروا وسائلها المادية والبشرية لتحصين كراسيهم من المنافسين و"الأعداء" السياسيين والخياليين، وانتهجوا القتل والقمع والإرهاب والتضليل... أسلوبا وجوهرا في كافة ممارساتهم.


إن هذه الكوارث السياسية لم تقتصر آثامها على الهزائم العسكرية، وخلق وحماية الكيان الصهيوني فحسب، بل إن أخطر آثارها كان على شعوب هذه الدول، التي عانت من التخلف والقهر والمذلة... أضعاف ما كانت تعانيه قبل أن تصاب بلعنة الانقلابات العسكرية الماحقة!


لقد كانت مصر؛ بحضارتها العريقة وواديها الخصب وشعبها الكبير العظيم وقوتها العسكرية وثروتها الزراعية... سائرة على طريق الكبار قبل انقلاب 1952 رغم جميع مساوئ الملكية (التي لا يعرف عنها إلا ما روجه الانقلابيون). أما حالها اليوم ومكانتها العربية والدولية الضعيفة ـ رهينة لإسرائيل وحلفائها ـ فتتحدث عن نفسها!.


وقل مثل ذلك أو أكثر في سوريا وبلاد الشام المباركة، بشعبها الحي المتعلم وزراعاتها وصناعاتها وعمرانها العريق...


كذلك العراق؛ أغنى بلد عربي، بحضارته العريقة ومياه أنهاره العذبة ونفطه ومؤسساته وجامعاته العتيدة...


....... الخ


"إسرائيل" التي احتلت كامل فلسطين وأجزاء واسعة من الأرض العربية الأخرى، وتدنس المسجد الأقصى، وتحاصر وتقتل الفلسطينيين كما تقتل القوارض، وتملك ترسانة عسكرية ونووية فتاكة... ما تزال "تتمسكن" وتحاول إقناع العالم بأنها ضعيفة مضطهدة ومهددة من جيرانها العرب!!
أما العرب فيحققون الانتصارات العظيمة والفتوح الكبرى بالاحتفالات البهيجة، وأفلام الرقص وسيرة الفاتح العظيم "رأفت الهجان"! ويطلقون تهديداتهم العنترية بحرق "نصف إسرائيل"... و"إسرائيل" تغتال العلماء العرب وتصفي المقاومين فردا فردا... وتدمر بالكامل، في صمت وتواضع، مفاعل "تموز" النووي في قلب بغداد، ومشروع المفاعل النووي السوري في دير الزور بقلب سوريا... وتراقب مبيعات بقالات الجيش المصري في القاهرة!!


 


عودة للصفحة الرئيسية