جامي: دعوني أكرر لن اقبل بالنتائج على أساس ما جرى لا للقضاء على شركة S.M.C.P عمرو خالد الأكثر تأثيرًا في العالم العربي إشعار حول استقبال الترشحيات لانتخاب هيئات نقابة الصحفيين التوصل لأول اتفاق نفطي عالمي منذ 2001 تعيينات فى شركة المياه SNDE تطورات متسارعة في غامبيا بعد دعوة جامي لانتخابات جديدة الوجه الخفي لمواجهة الحرب على الفساد..!! برلمانية موريتانية: نواكشوط ترفض الوصاية ولن تغلق مدارس برج العلم وكالات استخبارات أمريكية: روسيا "تدخلت لدعم ترامب" في الانتخابات

هل كانت هناك مقاومة "وطنية"؟

الجمعة 7-10-2016| 11:30

بقلم/ م. محفوظ ولد أحمد

أثار المقترح الغريب وغير المسئول الذي تضمنته "رؤية" UPR بتغيير العلم الوطني وحبسه بين شريطين دمويين ـ ضمن منكرات أخرى أكثر سياسية وأقصر نظرا ـ استغراب جمهور من قرأت لهم أو تحدثت معهم.

وحسب ما اطلعت عليه من تبرير لهذا التغيير، أو التشويه، فإنه يدور حول تكريم "المقاومة الوطنية وتضحياتها في سبيل الوطن".

وما نعرفه، ويسجله التاريخ هو أن هذه البلاد لم تعرف قبل الاستقلال سنة 1960 "مقاومة وطنية"!

بلي، لقد سالت فيها الدماء الزكية في جهاد النصارى وبذلت الأرواح والأموال لإخراج من جاء منهم، أو الهجرة عنه إن تعذر التغلب عليه. وذلك ضمن انقسام معروف ومشروع بين العلماء وأهل الرأي والحكمة في مسألة تحديد أي الضررين أخف: وجود الكفار وقبول إدارتهم مع الأمن والسلام وعدم تعرضهم للدين، وبين قتالهم وطردهم مع بقاء الفوضى والخوف والظلم والنهب... الخ؟

وفي جميع الأحوال لم يقاتل المجاهدون الفرنسيين باسم الوطنية ولا ابتغاء الاستقلال و"التحرر الوطني" كما كان يجري في البلاد الأخرى المستعمَرة. وهناك أسباب كثيرة لذلك، لعل أهمها:

1- أن الموريتانيين لم يعرفوا الدولة/الوطن، ولم يألفوا الدعوة للاستقلال قبل أربعينيات القرن الماضي. ومَن عرفوا ذلك منهم: إما أنهم كانوا أنصارا لفرنسا وجزءا من وجودها، أو أعداء لها يقاتلونها لحساب دولة أخرى يرون أن البلد جزءا لا يتجزأ منها! فأين "الوطنية" الوطنيةُ في هذا أو ذاك؟

2- أن أسباب رفض وجود الفرنسيين ومعاداتهم كانت أسبابا دينية محضة باعتبارهم "نصارى" (كفارا) يجب أن يُسلِموا أو يُقاتَلوا ويُسلبوا (وكان كثير من المجاهدين يدعوهم إلى الإسلام قبل قتلهم أو أَسرهم). ولهذا رأى كثير من العلماء والمجاهدين خيار الهجرة من الأوطان إلى "دار إسلام"، إن لم يستطيعوا التصدي للنصارى. ولا يوجد خيار الهجرة من الوطن، في فلسفة أي مقاومة وطنية حديثة، بل هو تعارض واضح بين مقاومة المستعمر وبين ترك "الوطن" له!

3- أن فرنسا نفسها لم تتصرف في موريتانيا كمستعمرة "معمِّرة"؛ فلم تُشيد فيها بنى مدنية ولا ممتلكات عقارية ولا منشآت عسكرية... وإنما كانت تتواجد فيها بشكل جزئي مبسط، يعتمد على السكان أنفسهم أو على من تأتي به من سكان الدول المجاورة المسلمين. وقطعا إن ذلك ليس عفة منها ولا حبا لهذه البلاد وأهلها، وإنما كان ما اقتضته مصالحها الكولونيالية حتى ذلك الوقت.

4- نشأت على هامش عمليات الجهاد الديني المسلح، عمليات أخرى دنيوية محضة، بعضها غارات تلصص وقطع طريق مكشوفة، تجاوزت الفرنسيين القلائل إلى السكان الأبرياء. لكن معظم منفذيها كانوا "يتأولون" أعمالهم بأن أولئك السكان مهادنون للنصارى أو مقيمون تحت سلطتهم! مما يدل على عموم البعد الديني في التعامل مع الفرنسيين من جميع ساكنة البلاد؛ الصالحين والطالحين!

**

ثم إنه من الوارد التساؤل عن مَرد محاولات البعض تزوير التاريخ والتعسف في تفسير الوقائع القريبة، من أجل خلق مقاومة "تحرير وطني"؛ هل هو الإعجاب بشعوب أخرى قاومت الاستعمار باسم الوطنية، وتقليدها على حساب الحقيقة والأمانة التاريخية. أم هو أكثر تعقيدا وبعدا من ذلك، وهو التقليل من أهمية الوازع الديني لدى المجاهدين و"خَتله" باختلاق وازع آخر لم يكن موجودا ولا معروفا(الوطنية)؟!

وعلى كل حال فإن "الوطنية" التي هي حب الوطن والدفاع عنه موجودة بقوة في صلب الوازع الديني، وطافحة لدى كل المجاهدين لكن في إطار عقدي إسلامي؛ لأن حب الوطن من الإيمان. وهذه "وطنية" أخرى لا يعنيها من يحاولون اليوم اختراع تاريخ جديد!

بناء على تلك الحقائق وتفاصيلها الكثيرة، فإن تخليد المقاومة الجهادية التي عرفتها هذه البلاد ينبغي أن يكون منسجما مع توجهات المقاومين ونواياهم، التي هي إيمانية دينية خضراء كلون الجنة، وليست دنيوية وطنية لائكية ولا يسارية إلحادية... حتى نعبر عنها باللون الأحمر المشئوم!!

تلك هي السبيل التي ضحى فيها المجاهدون، بائعين أنفسهم لله بأن لهم الجنة. وتحويل نياتهم وجعلهم اليوم ـ لأي سبب كان ـ "ثوارا" في سبيل الاستقلال والسلطة... فيه إساءة خطيرة عليهم هم أنفسهم، ومغالطة سخيفة وتحريف مكشوف للتاريخ!

ولكم أن تتخيلوا جواب الشريف سيدي ولد مولاي الزين أو الأمير سيدا حمد ولد أحمد عيده أو وجاها ولد اعل الشيخ أو العلامة الشيخ ماء العينين... هذا السؤال: هل ضحيت بنفسك من أجل رفع كلمة الله ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم وقتال أعدائه الكفرة... أم من أجل تصفية الاستعمار والاستقلال التام... تأثرا بالثورة البلشفية أو تضامنا مع ثوار "الفيت كونغ" مثلا...؟!


 


عودة للصفحة الرئيسية